قالت الكاتبة الصحفية هبة عبد العزيز إن المشكلة الحقيقية في الحياة السياسية المصرية ليست في اختيار الرئيس القادم، وإنما في غياب البدائل الحقيقية، مؤكدة أن ضعف الحياة السياسية وفقدان الأحزاب قدرتها على التأثير، وضيق المساحة المتاحة للاختلاف في الإعلام، أدت إلى الوصول للحظة يُطرح فيها سؤال: «ومين البديل؟».
وتساءلت عبد العزيز: «هل الحل إننا نقيد حق الترشح من خلال لجان واختبارات وتدريبات وأكاديميات، ولا إننا نواجه أصل المشكلة اللي أدت لاختفاء البدائل من المشهد بالأساس؟».
وأضافت أن رئاسة الجمهورية ليست منصبًا يُختزل في اختبارات كفاءة، وأن الشعب المصري ليس عاجزًا عن الاختيار أو بلا إرادة، وليس مجرد متلقٍ لقرارات تُتخذ نيابة عنه، مشددة على أن الشعب ليس قاصرًا أو فاقدًا للأهلية السياسية حتى يحتاج إلى من يختار له من يصلح لحكمه.
وأوضحت أن «تأهيل الكفاءات شيء، وتقييد حق المواطنين في الترشح شيء تاني تمامًا»، مشيرة إلى أن الحقوق السياسية تحكمها قواعد الدستور والقانون، وأن إرادة المواطنين هي أساس التفويض.
وأكدت أن أي مقترح يقيد حق الترشح يجب أن يُقاس بمدى توافقه مع الدستور والقانون، بعيدًا عن النوايا المعلنة، لافتة إلى وجود فرق جوهري بين تأهيل الكفاءات وتحويل التأهيل إلى بوابة إلزامية تحدد من يحق له المنافسة.
وتساءلت هبة عبد العزيز: «هل نعالج غياب البدائل بتوسيع المجال أمام ظهورها؟ أم بفرض شروط جديدة قد تضيق فرص المنافسة؟ وأين ينتهي تأهيل المرشحين، ويبدأ تقييد حق سياسي أصيل؟».
وشددت على أن الاستعداد لانتخابات حقيقية في 2030 يجب أن يبدأ من الآن، من خلال فتح المجال العام، ودعم أحزاب حقيقية تعكس نبض الشارع والمواطن المصري، وتكون قادرة على المنافسة والتأثير والتعبير عن طموحات وتحديات المرحلة، إلى جانب إعلام يتيح مساحة لكل الآراء، ومنافسة عادلة تسمح بظهور شخصيات وطنية لديها الخبرة والتاريخ والبرنامج والقدرة على إقناع الناس.
واختتمت بالتأكيد على أن «ما تخافوش من وجود البدائل.. خافوا من غياب البيئة اللي تسمح بظهورها»، مشيرة إلى أن احترام الدستور ليس مجرد تصريح، لكنه ممارسة تُختبر بقدرة الدولة على بناء حياة سياسية سليمة، لا يتوقف فيها مستقبل الدولة على اسم واحد، مهما كان هذا الاسم.
وأكدت أن «مصر أكبر من أن تختصر مستقبلها في شخص، وأقوى حين يمتلك شعبها حق الاختيار الحقيقي».






















