تصاعدت مطالب نواب الأطباء داخل مستشفى جامعة المنيا بضرورة التطبيق الفعلي لقرار تقليل ساعات العمل، مؤكدين أن بعض الأقسام لم تلتزم بما تم الإعلان عنه، بينما شهدت أقسام أخرى تطبيقًا وصفوه بـالشكلي الأمر الذي أدى بحسب إلى استمرار ضغوط العمل والإرهاق الشديد، بما قد يؤثر على سلامة الأطباء وجودة الرعاية الصحية المقدمة للمرضى.
بداية الأزمة
ووجّه أحد نواب مستشفى جامعة المنيا رسالة مفتوحة، عبّر فيها عن تقديره لاستجابة إدارة الجامعة عقب الواقعة التي تعرض لها أحد الأطباء، مؤكدًا أن السيد الأستاذ الدكتور عصام فرحات، رئيس جامعة المنيا، والأستاذ الدكتور أيمن حسانين، مدير المستشفيات الجامعية، تواصلا سريعًا مع الأطباء بعد الواقعة التي أثارت حالة من الجدل.
وأوضح أن هذا التواصل أعطى الأطباء أملًا في تحسين بيئة العمل داخل المستشفيات الجامعية.
وعود بتطبيق نظام أكثر إنسانية داخل مستشفى جامعة المنيا
وأشار الطبيب إلى أنه خلال الأسبوع التأهيلي الخاص بالنواب الجدد، حضر رئيس الجامعة بنفسه، وتحدث مع الأطباء، مؤكدًا أنه أصدر توجيهات للإدارة التنفيذية بالمستشفيات لتطبيق نظام نبطشيات أكثر آدمية، يراعي صحة الأطباء ويضمن تقديم خدمة طبية آمنة للمرضى.
وأضاف أن تلك الوعود لاقت ترحيبًا واسعًا بين النواب، الذين كانوا ينتظرون تنفيذها بصورة عملية داخل جميع الأقسام.

نظام عمل بواقع 80 ساعة أسبوعياً
وبحسب الرسالة، بدأت بعض الأقسام بالفعل في الحديث عن تطبيق نظام العمل بواقع 80 ساعة أسبوعيًا، إلا أن التطبيق وفقًا للطبيب لم يحقق الهدف الحقيقي من القرار.
وأوضح أن بعض الأطباء أصبحوا يغادرون المستشفى في الواحدة أو الثانية بعد منتصف الليل، ثم يعودون مرة أخرى في الثامنة صباحًا، وهو ما يعني استمرار الإرهاق وقلة فترات الراحة، رغم تقليل عدد الساعات على الورق.
وأكد أن هذا الأسلوب لا يختلف كثيرًا عن النظام السابق، ولا يحقق الغاية الأساسية من الحفاظ على صحة الطبيب أو ضمان سلامة المرضى.
جداول أغسطس أكثر صعوبة
وأشار الطبيب إلى أن المشكلة لم تتوقف عند التطبيق الجزئي، بل إن بعض الأقسام لم تُجرِ أي تعديل على نظام العمل، بينما وضعت أقسام أخرى جداول شهر أغسطس بصورة أكثر صعوبة مقارنة بشهر يوليو.
وأوضح أن بعض النواب كُلِّفوا بما يصل إلى 25 نبطشية لمدة 24 ساعة خلال الشهر، بينما يقضون الأيام الأخرى في العمل حتى الرابعة أو الخامسة مساءً، وهو ما يعني استمرار ضغط العمل بصورة كبيرة.
وأضاف أن هناك أقسامًا لم تُعلن جداول العمل من الأساس، ويظل الطبيب غير قادر على معرفة مواعيد عمله إلا قبلها بفترة قصيرة، وفقًا لجدول النائب الأكبر داخل النبطشية، سواء كان “موست سينيور” أو “سينيور”.
تأثير الإرهاق على سلامة المرضى
وأكد الطبيب أن استمرار هذا الوضع لا يمثل عبئًا على الأطباء فقط، وإنما ينعكس بصورة مباشرة على جودة الرعاية الصحية داخل المستشفيات.
وأوضح أن الإرهاق الشديد وقلة النوم يؤثران على قدرة الطبيب على التركيز واتخاذ القرار الطبي السليم، وهو ما قد ينعكس في النهاية على سلامة المرضى وجودة الخدمة الطبية.
وأشار إلى أن تحسين ظروف عمل الأطباء لا يُعد مطلبًا فئويًا، بل هو جزء أساسي من تطوير المنظومة الصحية وضمان تقديم خدمة علاجية آمنة.
وطالب نواب مستشفى جامعة المنيا إدارة الجامعة بالتدخل مرة أخرى لضمان تنفيذ التوجيهات التي سبق الإعلان عنها بصورة موحدة داخل جميع الأقسام، دون وجود اختلاف في آلية التطبيق.
كما دعوا إلى وضع نظام واضح للمتابعة والمحاسبة، يضمن التزام جميع الأقسام بقرارات تخفيف ساعات العمل، وعدم ترك الأمر لاجتهاد كل قسم على حدة.
وأكدوا أن وجود رقابة مستمرة من الإدارة سيكون كفيلًا بتحقيق العدالة بين جميع النواب.
الاستقالة حال استمرار الأوضاع
وأشار الطبيب إلى أنه في حال تعذر تنفيذ تلك الآلية على أرض الواقع، واستمرار نظام العمل الحالي أو زيادته صعوبة، فإن النواب يلتمسون من إدارة الجامعة قبول طلبات الاستقالة للراغبين في ترك العمل.
وأوضح أن وجود النيابات التكميلية سيتيح شغل الأماكن الشاغرة دون التأثير على سير العمل داخل المستشفيات أو ضياع الدرجات التدريبية الخاصة بالجامعة.
وأكد الطبيب على أن مطلب الأطباء لا يتجاوز توفير بيئة عمل آدمية تساعدهم على أداء رسالتهم الطبية بكفاءة، وتحافظ في الوقت نفسه على صحتهم وكرامتهم.
وأضاف أن الهدف الأساسي هو حماية الطبيب والمريض معًا، مشددًا على ضرورة تجنب فقدان أي طبيب بسبب الإرهاق أو ضغوط العمل التي يمكن الحد منها من خلال التطبيق الفعلي لقرارات تنظيم ساعات العمل.





















