حذرت النقابة العامة للأطباء من مخاطر التوسع غير المدروس في أعداد المقبولين بكليات الطب، مؤكدة أن زيادة أعداد الطلاب دون توفير الإمكانات التعليمية والتدريبية اللازمة تهدد جودة التعليم الطبي ومستوى تأهيل الأطباء الجدد، وتنعكس سلبًا على كفاءة المنظومة الصحية وسلامة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأعلنت النقابة اعتزامها مخاطبة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، رسميًا، لعرض رؤيتها بشأن التوسع في أعداد المقبولين بكليات الطب، والمطالبة بربط أعداد الطلاب بالقدرة الاستيعابية الفعلية للكليات والمستشفيات الجامعية.
نقابة الأطباء تطالب بوقف القبول في كليات الطب التي لا تمتلك مستشفيات جامعية
وأكدت النقابة العامة للأطباء رفضها القاطع لزيادة أعداد المقبولين بكليات الطب دون تخطيط علمي يراعي احتياجات المنظومة الصحية وإمكانات التعليم والتدريب، محذرة من تكرار المشكلات التي واجهها خريجو كليات الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي نتيجة زيادة الأعداد دون توفير فرص العمل والتدريب الكافية.
وشددت النقابة على ضرورة الالتزام بالقرار الجمهوري الخاص بإنشاء كليات الطب، والذي منح الكليات المعنية مهلة 3 سنوات لتوفيق أوضاعها وإنشاء مستشفياتها الجامعية.
كما طالبت بعدم السماح بقبول دفعات جديدة في كليات الطب التي لم تنشئ مستشفياتها الجامعية، تنفيذًا لتوصية لجنة القطاع الطبي بالمجلس الأعلى للجامعات بوقف القبول بهذه الكليات اعتبارًا من العام الدراسي المقبل.
وأشارت النقابة إلى توصية لجنة القطاع الطبي بخفض أعداد المقبولين بكليات الطب بنسبة 10%، مؤكدة أهمية اتخاذ إجراءات تضمن التوازن بين أعداد الطلاب والإمكانات المتاحة للتعليم والتدريب الإكلينيكي.
زيادة أعداد طلاب الطب تهدد جودة التدريب الطبي
وأوضحت النقابة أن التوسع في أعداد المقبولين بكليات الطب انعكس بالفعل على منظومة تدريب أطباء الامتياز، التي تواجه تحديات في استيعاب الأعداد المتزايدة من الخريجين، خاصة بعد مضاعفة مدة الامتياز إلى عامين بدلًا من عام واحد، دون توفير أماكن التدريب والإمكانات اللازمة لمواكبة هذه الزيادة.
وحذرت من أن استمرار زيادة الأعداد دون تطوير البنية التحتية للتعليم الطبي قد يؤدي إلى تكدس أطباء الامتياز داخل المستشفيات، وتقليص فرص التدريب العملي، بما يؤثر على اكتساب المهارات الطبية اللازمة لممارسة المهنة بكفاءة.
وأكدت أن إعداد الطبيب لا يعتمد على الحصول على شهادة التخرج فقط، وإنما يتطلب منظومة متكاملة تشمل التعليم الأكاديمي والتدريب الإكلينيكي والتأهيل المستمر، مع توفير المستشفيات الجامعية وأعضاء هيئة التدريس وأماكن التدريب المناسبة.
نقابة الأطباء: حل أزمة هجرة الأطباء لا يكون بزيادة أعداد الخريجين
وفيما يتعلق بملف هجرة الأطباء، شددت النقابة على أن مواجهة هذه الظاهرة لا تتحقق من خلال زيادة أعداد المقبولين بكليات الطب، وإنما بمعالجة الأسباب التي تدفع الأطباء إلى السفر والعمل بالخارج.
وأوضحت أن تحسين بيئة العمل، ورفع أجور الأطباء، وتوفير فرص التعليم والتدريب بعد التخرج، وتأمين المنشآت الصحية وحماية الأطقم الطبية من الاعتداءات، تمثل محاور أساسية للتعامل مع أزمة هجرة الكفاءات الطبية.
وأضافت أن أي زيادة مستقبلية في أعداد المقبولين بكليات الطب يجب أن تستند إلى دراسة علمية معلنة للاحتياجات الحالية والمستقبلية للمنظومة الصحية، وأن تتزامن مع زيادة أعداد أعضاء هيئة التدريس، وتطوير المستشفيات الجامعية، وتوفير أماكن كافية للتدريب العملي أثناء الدراسة وبعد التخرج.

النقابة تحذر من عدم قيد خريجي الكليات المخالفة للضوابط
وأشارت النقابة العامة للأطباء إلى قرارات جمعيتها العمومية العادية الأخيرة، التي تضمنت المطالبة بخفض أعداد المقبولين بكليات الطب، وربط أي زيادة في الأعداد بزيادة أماكن التعليم والتدريب، إلى جانب وقف قبول طلاب جدد بالكليات التي لم تنشئ مستشفيات جامعية.
وأكدت النقابة أنه في حال قبول هذه الكليات طلابًا جددًا خلال العام الدراسي المقبل، فإنها لن تقبل قيد هؤلاء الطلاب بالنقابة، وفقًا لما أعلنته بشأن تنفيذ قرارات جمعيتها العمومية.
واختتمت النقابة بالتأكيد على أن الحفاظ على جودة التعليم الطبي ومكانة الطب المصري مسؤولية مشتركة، تتطلب وضع ضوابط واضحة لقبول الطلاب، بما يضمن حصولهم على تعليم وتدريب مناسبين، ويحافظ على حق المواطنين في الحصول على خدمات صحية آمنة وذات جودة.






















