في ظل حالة الغموض التي تكتنف مصير الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، بعد القصف الإسرائيلي الذي استهدف، الجمعة، المبنى الرئيسي للحزب في العاصمة اللبنانية بيروت، توجهت الأنظار إلى نائبه الأول، الشيخ نعيم قاسم، كخليفة محتمل في قيادة الحزب.
نشأة ودراسة نعيم قاسم
ولد الشيخ نعيم قاسم، البالغ من العمر 71 عامًا، في منطقة “بسطا التحتا” ببيروت عام 1953، ونشأ في عائلة حرصت على تلقينه تعاليم المذهب الشيعي، مما دفعه للالتحاق بالمدارس الدينية منذ صغره.
تتلمذ على أيدي شيوخ كبار في الطائفة الشيعية بلبنان، وبدأ مبكرًا في ممارسة الخطابة وإلقاء الدروس الدينية، والتي كان يقدمها بشكل أسبوعي للأطفال في المساجد.
بعد إتمام تعليمه الديني، انتسب قاسم إلى الجامعة اللبنانية، حيث درس الكيمياء في كلية التربية، وتخرج منها عام 1977.
وخلال فترة دراسته الجامعية، برز نشاطه في العمل الطلابي، وأسّس “الاتحاد اللبناني للطلبة المسلمين”، ليجمع بين العمل التربوي والدعوي.
البداية السياسية داخل حركة أمل
مع اندلاع الحرب الأهلية في لبنان منتصف سبعينيات القرن الماضي، انضم نعيم قاسم إلى “حركة أمل” الشيعية، التي أسسها الإمام موسى الصدر، وتدرج في المناصب القيادية داخل الحركة، حتى تولى منصب نائب المسؤول الثقافي المركزي، ثم مسؤول العقيدة والثقافة، وأصبح عضوًا في مجلس قيادة الحركة.
إلا أن اختفاء موسى الصدر في ليبيا عام 1978 مثّل نقطة تحول كبيرة في مسيرة قاسم السياسية، حيث دفعه هذا الحدث إلى تقديم استقالته من “حركة أمل” عام 1979، لينخرط بشكل أكبر في أنشطة الدعوة والتدريس، قبل أن ينتقل إلى مرحلة جديدة في حياته السياسية.
دوره في تأسيس حزب الله
مع تأسيس “حزب الله” عام 1982، انضم نعيم قاسم إلى مجلس شورى الحزب، ليكون أحد مؤسسيه الأوائل، بجانب شخصيات بارزة مثل عباس الموسوي.
وبعد اغتيال الموسوي من قِبل إسرائيل عام 1992، تولى حسن نصر الله منصب الأمين العام، ليبقى قاسم نائبًا له منذ ذلك الحين.
وعلى مدار العقود الماضية، لعب قاسم دورًا محوريًا في قيادة الحزب، وشارك بشكل فعال في رسم سياساته وتوجهاته، وكان له دور بارز في تنظيم العمليات الانتخابية للحزب، ومتابعة أداء أعضائه في البرلمان والحكومة اللبنانية، إلى جانب إشرافه على العديد من الأنشطة العسكرية والسياسية للحزب.
مواقفه ومكانته في الحزب
يُعرف عن نعيم قاسم مواقفه الصارمة والمؤيدة للمقاومة ضد إسرائيل، وقد عمل لسنوات على توجيه الأنشطة العسكرية والسياسية للحزب، واكتسب سمعة كأحد القادة الأساسيين لحزب الله.
وعلى الرغم من عدم تمتعه بالظهور الإعلامي الكثيف كما هو حال حسن نصر الله، إلا أن قاسم يتمتع بحضور قوي داخل صفوف الحزب وبين أنصاره.
هل يقود نعيم قاسم حزب الله في المرحلة القادمة؟
في ظل استمرار غياب حسن نصر الله عن المشهد، تبرز التكهنات حول إمكانية أن يتولى نعيم قاسم قيادة الحزب في المرحلة المقبلة، خاصة مع خبرته الطويلة ومعرفته العميقة بهيكليته الداخلية.
ومع أنه ليس بشخصية إعلامية كحسن نصر الله، إلا أن نعيم قاسم يتمتع بقاعدة شعبية كبيرة داخل الحزب وخارجه، ويمتلك القدرة على إدارة الأزمات والتعامل مع الضغوط الإقليمية والدولية.
ومع ذلك، تبقى هذه التكهنات رهينة لتطورات المشهد السياسي والعسكري في المنطقة، إذ لا يزال مصير نصر الله غامضًا، ولم يصدر الحزب أي تصريحات رسمية حول وضعه، مما يجعل الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مستقبل قيادة حزب الله.
مستقبل الحزب في ظل الأزمة الحالية
قد تكون الأزمة الراهنة اختبارًا جديدًا لقوة تماسك حزب الله وقدرته على مواجهة التحديات، خصوصًا في ظل الضغوط الدولية المتزايدة والعقوبات المفروضة عليه وعلى قادته.
ومع ذلك، يظل الحزب لاعبًا رئيسيًا في الساحة اللبنانية والإقليمية، ويمتلك من الأدوات والإمكانات ما يجعله قادرًا على الصمود أمام هذه التحديات.





















