تقدمت النائبة نشوى الشريف، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين وحزب الوفد، بطلب إحاطة إلى وزيري التربية والتعليم والصحة، بشأن قصر اعتماد الإجازات المرضية لطلاب المدارس على التأمين الصحي، مطالبة بمراجعة آليات اعتماد الأعذار المرضية، بما يضمن الانضباط المدرسي دون الإضرار بصحة الأطفال أو تحميل أسرهم أعباء إضافية.
وقالت الشريف خلال بيان لها إن الطفل الذي ترتفع درجة حرارته أو يعاني من القيء ويحتاج إلى الراحة والعلاج، قد يضطر إلى الذهاب إلى عيادات التأمين الصحي والانتظار وسط الزحام للحصول على شهادة تثبت مرضه، بدلًا من الحصول على الرعاية اللازمة.
وأضافت أن ولي الأمر قد يضطر إلى ترك عمله وتحمل مشقة الانتقال والانتظار، وربما العودة مرة أخرى بسبب عدم توافر موعد للكشف، حتى يتمكن من إثبات أن ابنه المريض يستحق إجازة من المدرسة.
نشوى الشريف: لا أعترض على تنظيم الإجازات المرضية بل على تعقيد الإجراءات أمام الطفل المريض
وأوضحت النائبة أنها تتفهم أهمية الانضباط المدرسي وضرورة منع التلاعب بالإجازات المرضية، لكنها ترى أن المشكلة تبدأ عندما تتحول وسيلة الضبط الإدارية إلى عبء إضافي على الطفل وأسرته، دون توفير آلية ميسرة وسريعة تضمن حق الطالب المريض في الراحة.
وقالت: «أنا لا أعترض على تنظيم الإجازات المرضية، بل أعترض على أن يتحمل الطفل المريض تكلفة تعقيد الإجراءات».
وطرحت نشوى الشريف عددًا من التساؤلات التي تستوجب إجابات واضحة من وزارتي التربية والتعليم والصحة، في مقدمتها كيفية التعامل مع الحالات الطارئة، مثل ارتفاع درجة الحرارة المفاجئ أو ظهور أعراض تستدعي الراحة والعلاج، ومدى ملاءمة مطالبة الطفل بالانتقال إلى عيادة التأمين الصحي والانتظار للحصول على شهادة تثبت مرضه.
كما تساءلت عن آليات توثيق الحالات المرضية في ظل ما يُثار بشأن الضغط على عيادات التأمين الصحي ومحدودية المواعيد المتاحة، مشيرة إلى احتمال حصول ولي الأمر على موعد بعد تعافي الطفل وانتهاء فترة مرضه، بما قد يضيف أعباءً أخرى على الأسرة.
تساؤلات بشأن العدوى والأمراض المزمنة وظروف الأسر
وأشارت النائبة إلى أهمية مراعاة مخاطر العدوى، خاصة في ظل وجود مدارس تضم فصولًا ذات كثافات مرتفعة وانتشار الأمراض الموسمية بين الطلاب، متسائلة عن مدى ملاءمة انتقال الطفل الذي تظهر عليه أعراض العدوى وانتظاره وسط تجمعات من المرضى، بينما الأصل هو الحد من الاختلاط وفقًا للتقييم الطبي.
ولفتت إلى اختلاف ظروف الأسر وقدرتها على تنفيذ الإجراءات المطلوبة، موضحة أن هناك أسرًا تقيم في القرى والمناطق النائية، وأولياء أمور لا يستطيعون التغيب عن أعمالهم بسهولة، إلى جانب الأعباء التي تتحملها الأسر بسبب الانتقال وتكاليفه.
كما طالبت بمراعاة أصحاب الأمراض المزمنة والأطفال ذوي الإعاقة، من خلال وضع ضوابط تتناسب مع طبيعة حالاتهم الصحية، وتمنع تكرار الإجراءات غير الضرورية أو تعرضهم لعواقب تعليمية بسبب صعوبة الحصول على مستندات طبية في كل مرة.
6 مقترحات لتيسير اعتماد الإجازات المرضية لطلاب المدارس
وشددت نشوى الشريف على أن المشكلة لا تتعلق بهدف تنظيم الإجازات المرضية، وإنما بآلية التنفيذ، موضحة أنه إذا كان الهدف منع التزوير، فهناك حلول أكثر كفاءة وعدالة بدلًا من تحميل الطفل المريض وأسرته عبء إثبات المرض بالطريقة نفسها في جميع الحالات.
وطالبت بمراجعة الضوابط الحالية ودراسة عدد من البدائل العملية، تشمل تفعيل دور أطباء الصحة المدرسية في التقييم الأولي للحالات التي تسمح طبيعتها بذلك، ودراسة قبول التقارير الصادرة عن الجهات الطبية المرخصة مع وضع آلية للتحقق من صحتها إلكترونيًا.
كما دعت إلى وضع إجراءات استثنائية واضحة للحالات الطارئة والأمراض المعدية والأمراض المزمنة والأطفال ذوي الإعاقة، وتحديد مهلة مناسبة لتقديم المستندات الطبية بعد استقرار الحالة الصحية، بدلًا من اشتراط استيفاء جميع الإجراءات أثناء مرض الطفل.
وشملت المقترحات إنشاء آلية تنسيق وربط إلكتروني بين المدارس والتأمين الصحي لتقليل التكدس وتوحيد الإجراءات ومنع التلاعب دون إرهاق الأسر، إلى جانب إعلان ضوابط موحدة وواضحة للمدارس تضمن عدم اختلاف معاملة الطلاب من مدرسة إلى أخرى، وعدم توقيع جزاءات على الطالب قبل التحقق من ظروفه وعذره وفقًا للقواعد المنظمة.
مطالب بتوضيح السند القانوني لضوابط الإجازات المرضية
وطالبت النائبة وزارتي التربية والتعليم والصحة بتوضيح السند القانوني لهذه الضوابط، ونطاق تطبيقها، والضمانات المتاحة للطلاب وأسرهم، ومدى مراعاتها للمصلحة الفضلى للطفل التي أكدها الدستور المصري واتفاقية حقوق الطفل.
وأكدت أن حق الطفل في الصحة والتعليم لا ينبغي أن يتحول إلى صراع بين الإجراءات الإدارية والواقع الأسري الذي لا يحتمل مزيدًا من الأعباء، مشيرة إلى أن انتظام الطلاب في المدارس هدف مهم، لكن تحقيقه لا يكون بالتشدد في الإجراءات وحده، وإنما ببناء منظومة عادلة ومرنة تحمي حق المدرسة في التحقق من الأعذار، وتحمي في الوقت نفسه حق الطفل في العلاج والراحة والتعليم.
واختتمت نشوى الشريف بالتأكيد على أن الطفل المريض يحتاج إلى الرعاية، لا إلى رحلة إضافية لإثبات أنه مريض، مشددة على أهمية مناقشة القضية ومراجعة آليات اعتماد الأعذار المرضية، والوصول إلى حلول عملية تحقق الانضباط دون الإضرار بصحة الأطفال أو تحميل أسرهم أعباءً يمكن تجنبها.






















