إلى كل من يحاول التشكيك في مشروعية القانون رقم 164، أو استغلاله لأغراض مالية أو سياسية، أو إثارة الجدل بين الملاك والمستأجرين، فإن الحقائق القانونية والدستورية واضحة وثابتة، ولا مجال لتجاوزها أو الالتفاف عليها.
لقد امتدت تجربة الإيجار القديم في مصر لعقود طويلة، تجاوز بعضها السبعين عامآ، القانون رقم 164 بعد التعديلات الأخيرة، لم يأتِ لمجرد تنظيم إداري، بل جاء كتصحيح دستوري للقواعد التي حكمت العلاقة الإيجارية لعقود ممتدة عبر أجيال، ووضع حد معقول للعلاقة بين الملاك والمستأجرين، وضمان استقرار السوق العقاري والأمن القانوني في جميع أنحاء الجمهورية.
أولاً: واجبية القانون ومشروعيته
القانون أصبح واجب النفاذ منذ إقراره ونشره، ولا يجوز تجاوزه إلا بتعديل تشريعي رسمي ومبرر دستوريًا، سبع سنوات للعقود السكنية، وخمس سنوات للتجارية، ثم انتهاء العلاقة الإيجارية تلقائيًا، تصنيف المناطق إلى متميز ومتوسط واقتصادي بما يراعي العدالة الاجتماعية والفروق الجغرافية.
أي حديث عن العودة إلى الاستغلال، حيث استُغلت الأملاك لسبعين عامًا بأرقام رمزية، أمر قانوني مستحيل، ولن يكون له أي أثر أمام المشروعية الدستورية.
ثانيًا: المحكمة الدستورية العليا ودور الطعن
الدستور المصري واضح: الطعن بعدم دستورية القانون لا يكون مباشرة لمجرد الاعتراض السياسي أو المطالبة بتخفيض الأجره أو اطالة المده: بل يجب وجود نزاع قضائي قائم أو حكم قضائي أولي قبل رفع الطعن،
الطعن يجب أن يقوم على عيب دستوري جوهري ومحدد، مثل انتهاك واضح لمادة أساسية من الدستور ويحال من محكمه تنظر النزاع اذا رأت وتحققت من عدم الدستوريه،
أي محاولة للطعن المباشر بدون سند دستوري صلب، أو بحجة مصالح شخصية، ستفشل أمام المشروعية الدستوريه للقانون 164.
ثالثًا: استحالة العودة للوراء
الحقوق المكتسبة للملاك: بعد عقود من الحرمان، أصبحت وفق القانون الجديد مكتسبة وملزمة قانونيًا، ولا يمكن تجاوزها أو إلغاؤها إلا بتعديل تشريعي رسمي.
الأمن القانوني والاستقرار: أي تراجع عن القانون سيؤدي إلى فوضى قانونية، وإلغاء الحقوق المكتسبة حديثًا يفتح أبواب نزاعات قضائية مستمرة.
التوازن الاجتماعي: القانون يوازن بين حقوق الملاك وحقوق المستأجرين خلال فترة انتقالية منظمة، وأي تعديل رجعي يقوض هذا التوازن ويعيد الأزمة التاريخية نفسها.
رابعًا: التوازن الدستوري والقانوني
القانون 164 أداة دستورية صلبة لحفظ الحقوق وإعادة التوازن بين ملكية الفرد وحق السكن، مؤمن بمشروعية دستورية لا تقبل الطعن السطحي.
يحقق القانون ١٦٤ لسنة ٢٠٢٥:
حماية الملاك من استمرار استغلال ممتلكاتهم بلا مقابل،
ضمان حقوق المستأجرين في فترة انتقالية منظمة،
تأمين استقرار السوق العقاري ومنع النزاعات المفتوحة في جميع أنحاء مصر.
أذن الخلاصة الصارمة
القانون 164 يمثل توازنًا دقيقًا بين الحقوق المكتسبة والمصلحة العامة، وأي ضجيج سياسي أو أصوات متعالية لن يغير من واقعه شيئًا، ولن تسمح المشروعية الدستورية بإعادة عقود الظلم التاريخي إلى الوراء.
احترام القانون 164 ليس خيارًا، بل ضرورة دستورية وقانونية تحمي الحقوق وتؤكد الاستقرار الوطني والقانوني لكل المصريين، وتغلق أي باب لاستغلال القانون لأغراض شخصية أو سياسية.






















