شهدت الساعات الماضية تصعيدا دمويا مروعا في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تحولت أحياء مدينة غزة وقرى نابلس إلى مسارح لعمليات قنص واعتداءات وحشية، وسط حصيلة إصابات جديدة انضمت إلى قائمة الضحايا التي لا تتوقف عن الارتفاع. ففي يوم الإثنين الموافق الثالث عشر من نيسان (أبريل) 2026، باغتت رصاصات القوات الإسرائيلية المواطنين العزل في شرق القطاع، بالتزامن مع هجمات منظمة نفذتها مجموعات من المستوطنين في الضفة الغربية، مما يشير إلى موجة جديدة من العنف الممنهج الذي يستهدف تصفية الوجود الفلسطيني في المناطق الحيوية وكسر إرادة الصمود تحت وطأة النيران.
كمائن الموت في الشجاعية والزيتون.. قنص مباشر للمواطنين
في تطور ميداني خطير، استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة عند السياج الفاصل شرقي مدينة غزة المواطنين في حيي الشجاعية والزيتون. وأكدت المصادر الميدانية أن إطلاق النار كان مباشرا وقصده إيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية، مما أسفر عن سقوط جريحين في حالة حرجة، نقلا على إثرها لتلقي العلاج وسط ظروف طبية قاسية. يأتي هذا الاستهداف في وقت كشفت فيه الإحصائيات الرسمية في قطاع غزة عن رقم مفزع لضحايا العدوان المستمر منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2023، حيث ارتفعت الحصيلة لتسجل 72 ألفا و333 شهيدا، وأكثر من 172 ألف مصاب، بينما لا يزال الآلاف تحت ركام المنازل المهدومة وفي الطرقات التي يتعذر الوصول إليها.
نابلس تحت الحصار.. غارات المستوطنين واقتحامات “جبل صبيح”
لم تكن الضفة الغربية بمنأى عن مشهد التنكيل، حيث شهدت بلدة بيتا جنوب نابلس هجوما عنيفا شنه المستوطنون على منطقة “جبل صبيح”. الاعتداء لم يقتصر على الترهيب، بل وصل إلى الضرب المبرح للمواطنين، مما أدى لإصابة اثنين منهم برضوض وجروح متفرقة. وفي بلدة بيت دجن، أغلق المستوطنون منطقة “أبو زيتون” بالحجارة لمنع حركة الفلسطينيين، في مشهد يعكس رغبة واضحة في فرض سيطرة ميدانية كاملة بقوة السلاح والترهيب، وتحت حماية مباشرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي واصل اقتحامه لقرى برقة ودوما وقبلان وأودلا، حيث عاث خرابا في المحلات التجارية واحتجز عددا من السكان.
اعتقالات وتضييق في القدس المحتلة.. ذريعة “ميشور أدوميم”
على جبهة أخرى، صعدت قوات الاحتلال من إجراءاتها القمعية شرقي القدس المحتلة، وتحديدا في بلدة العيزرية، حيث تم اعتقال شابين بذريعة ادعاءات أحد المستوطنين بتعرضه للاعتداء في مستوطنة “ميشور أدوميم” المقامة على الأراضي الفلسطينية المصادرة. وأشارت التقارير المحلية إلى أن هذه الاعتقالات تأتي ضمن سياسة التضييق المتصاعد بحق سكان قرى وبلدات القدس، بهدف إجبارهم على الرحيل وتوسيع النفوذ الاستيطاني في المنطقة التي تشهد اعتداءات شبه يومية تطال البشر والشجر والحجر.
الوضع الإنساني.. استغاثات تحت الأنقاض وتوقف فرق الإنقاذ
بينما تستمر العمليات العسكرية، تعيش الأطقم الإغاثية والدفاع المدني في قطاع غزة عجزا تاما عن الوصول إلى مئات الضحايا العالقين تحت الأنقاض في المناطق الساخنة. الصعوبات اللوجستية والقصف المتواصل جعلا من عمليات الانتشال مهمة مستحيلة، مما يهدد بارتفاع أعداد الشهداء نتيجة النزيف أو الحصار تحت الركام. هذا الوضع الكارثي يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لوقف نزيف الدماء الذي لم يفرق بين طفل أو مسن أو مدني أعزل في كافة الأراضي المحتلة.





















