كما كان متوقعًا، تمكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من تأمين فترة ولاية خامسة في منصبه، بعد فوزه الساحق بالانتخابات الرئاسية، وحصده نسبة 87.28 % بعد فرز كامل أصوات الناخبين.
ويرى مراقبون أن نتيجة الانتخابات الرئاسية الروسية التي استمرت ثلاثة أيام وجاءت لصالح «بوتين» من الجولة الأولى من شأنه أن يمنحه طابعًا جديدًا من الشرعية، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن حرب روسيا على أوكرانيا تحظى بالدعم الكامل من الشعب.
يأتي ذلك وسط تساؤلات حول ماهية العلاقة بين «بوتين» والغرب والحرب من أوكرانيا، بعد إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية الروسية.
يقول الدكتور نبيل رشوان الخبير المتخصص في الشأن الروسي، إن فوز الرئيس بوتين وبهذه النسبة العالية، سينعكس على علاقته بالغرب وسيصبح أكثر تشددًا، وفيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية أيضًا.
وأضاف «رشوان»، في تصريحات خاصة لـ«الحرية»، أن «بوتين» أعلن بعد ظهور نتيجة الانتخابات مباشرة أنه سيمد خط سكة حديد لمدينة «ماريوبول»، وسيمد خط سكة حديد مدينة «سيفاستوبول»؛ حيث أسطول البحر الأسود الروسي.
وأوضح أن هذا يعني نوعًا من التشدد، وأن «بوتين» لن يكتفي فقط بضم جمهوريتي «دونيتسك» و«لوغانسك»، المناطق الواقعة شرق أوكرانيا، وكانت سبب النزاع بالأساس، بالإضافة إلى «القرم» قبل ذلك.
وتابع «رشوان»: هناك تحديات داخلية للرئيس بوتين، الذي أدلى بحديث عشية الانتخابات، قال فيه إن الاقتصاد الروسي سيسبق الاقتصاد الياباني، والتنمية في روسيا ستستمر.
لكنه أوضح أنه مع ظروف العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا حاليًا، سيجعل تحقيق هذا صعبًا إلى حد كبير جدا.
وتساءل: هل سيوفي الرئيس بوتين بوعوده أم لا؟ مضيفًا أن أمامه على الأقل ست سنوات لتحقيق وعوده، ويثبت أن روسيا بالفعل لن تتأثر بالعقوبات أو العملية العسكرية في أوكرانيا.
ولفت إلى أن التحديات كبيرة جدًا أمام الرئيس بوتين، لكن الثقة التي أولاها له الشعب الروسي كبيرة جدًا، بتأييد 87% من المصوتين، مع أكبر نسبة إقبال على التصويت ربما على مدى تاريخ روسيا.
وقال: أعتقد أن الرئيس بوتين، سيتشدد مع الغرب، رغم أن بعض الدول الأوروبية اعترفت بنتائج الانتخابات الروسية.
وعن موقف الولايات المتحدة من نتيجة الانتخابات الروسية الرئاسية، قال الخبير في الشأن الروسي، أنها رغم تحفظاتها ستتعامل مع الرئيس بوتين بشكل عادي.
وكذلك موقف بعض الدول الأوروبية، مثل ألمانيا وفرنسا ومعظم دول الناتو الموجودة في الاتحاد الأوروبية، لكن هذا لن يمنع أن بوتين هو رئيس روسيا الحالي، وأي مفاوضات أو حل للأزمة الأوكرانية سيكون عن طريقه.
وأشار إلى أن بوتين تحدث عن إنشاء مشروعات حيوية في أوكرانيا وهذا يعني تمسكه بموقفه، وأنه غير مستعد للتخلي عن الأراضي التي تسيطر عليها القوات الروسية في الوقت الحالي.
وأوضح «رشوان» أن استمرار «بوتين» في موقفه التفاوضي، ينبغي مراعاة فيه الوضع على الأرض وانتشار القوات الروسية.
كما أشار، إلى موقف الرئيس الفرنسي «ماكرون»، الذي اقترح التدخل عسكريًا بقوات فرنسية على الأرض بأوكرانيا، في ظل جمود حل الأزمة، لكنها مسألة عملية غاية في الصعوبة بالنسبة لفرنسا ودول الناتو؛ بسبب العواقب غير المحمودة التي تنتج عنها في هذا الصراع.






















