أكدت الدكتورة إيناس جلال الدين، الناقدة الموسيقية، أن الفنانة نجاة الصغيرة تمثل واحدة من أهم أيقونات الغناء المصري والعربي، مشيرة إلى أن قيمتها الفنية ما زالت حاضرة لدى الجمهور رغم مرور السنوات وتغير الأذواق والأجيال.
وأوضحت جلال الدين، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح الخير يا مصر» المذاع عبر القناة الأولى، أن نجاة لم تعتمد في مسيرتها على قوة الصوت أو امتلاك مساحات صوتية واسعة، وإنما تميزت بالهدوء والحساسية الشديدة في الأداء، إلى جانب قدرتها على تقديم التفاصيل والزخارف الصوتية بصورة جعلت إحساسها يصل إلى المستمع بسهولة.
شقيق نجاة الصغيرة صاحب التأثير الأكبر في بدايتها
وأشارت الناقدة الموسيقية إلى أن الملحن عز الدين حسني، شقيق نجاة الصغيرة، لعب دورًا مهمًا في تكوين شخصيتها الفنية منذ طفولتها، وساعدها على اكتشاف إمكانيات صوتها والتعرف على جماليات الغناء.
وأضافت أن نجاة كانت محظوظة بالتعاون مع مجموعة كبيرة من عمالقة التلحين، من بينهم محمد عبد الوهاب وكمال الطويل ومحمد الموجي وبليغ حمدي ومنير مراد، موضحة أن هؤلاء الملحنين وجدوا في صوتها مساحة لتقديم أفكار وألحان مختلفة.
وأكدت أن تعاون نجاة مع الموسيقار كمال الطويل تحديدًا شكّل حالة فنية مميزة، وأسهم في تقديم مجموعة من الأعمال التي تركت بصمة واضحة في تاريخ الأغنية العربية.
نجاة الصغيرة.. تجربة مميزة بين الغناء والسينما
ولم تقتصر مسيرة نجاة الصغيرة على الغناء فقط، إذ خاضت تجربة سينمائية من خلال عدد من الأفلام التي أصبحت جزءًا من تاريخ السينما المصرية، من بينها «الشموع السوداء» و«شاطئ المرح» و«7 أيام في الجنة».
كما توقفت جلال الدين عند تجربة نجاة مع قصائد الشاعر نزار قباني، مؤكدة أنها نجحت في نقل المعاني والمشاعر التي حملتها كلماته إلى الجمهور، وكانت من أبرز الأصوات التي ساهمت في انتشار تجربته الشعرية بين المستمعين العرب.
ولفتت إلى أن نجاة تعاونت أيضًا مع أجيال مختلفة من الملحنين، ومن بينهم هاني شنودة وسامي الحفناوي، وهو ما منح تجربتها الفنية تنوعًا واستمرارية.
لماذا ظلت نجاة حاضرة حتى اليوم؟
وأرجعت الناقدة الموسيقية استمرار نجاة الصغيرة في وجدان الجمهور إلى قدرتها على تقديم ألوان غنائية مختلفة، تنوعت بين الأغنيات الرومانسية والوطنية والدينية، دون أن تحصر نفسها في قالب غنائي واحد.
وأكدت أن دقة اختيارها للأغنيات، وحساسيتها في التعامل مع الكلمة واللحن، وقدرتها على ترجمة إحساس الملحن والشاعر إلى أداء يصل مباشرة إلى المستمع، كانت من أبرز أسرار تميزها.
واختتمت جلال الدين حديثها بالتأكيد على أن رقي أداء نجاة الصغيرة وخصوصية صوتها جعلا تجربتها تتجاوز حدود الزمن، لتظل أعمالها قادرة على الوصول إلى أجيال جديدة رغم اختلاف شكل الموسيقى وتغير الذائقة الغنائية.


















