منذ عام ٢٠١٤ قدمت تجربة المصريين في الخارج درسا مهما يؤكد ان نجاح اي مطلب يرتبط بمدى وضوحه وقابليته للتنفيذ فحين تتفق الجاليات المصرية على رؤية محددة وتطرحها بصورة منظمة تجد استجابة من مؤسسات الدولة وصانع القرار اما عندما تتعدد المطالب وتتداخل الافكار دون دراسة تضيع الفرص ويتراجع الاهتمام ويصبح من الصعب الوصول الى نتائج تحقق المصلحة العامة
في بداية هذه المرحلة كان المطلب الرئيسي هو ان يكون للمصريين في الخارج وزارة مستقلة تتولى رعاية شؤونهم وتتابع ملفاتهم بصورة مباشرة كما كان هناك مطلب اخر يتعلق بضمان تمثيلهم داخل مجلس النواب وقد استجابت الدولة لهذه الرؤية فجاء دستور عام ٢٠١٤ ليمنح المصريين في الخارج تمثيلا نيابيا كما اصدر السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارا بانشاء وزارة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج لتصبح هذه الخطوة واحدة من اهم المكتسبات التي تحققت لابناء الوطن خارج حدوده
وعقب انشاء الوزارة انتشرت توقعات كثيرة حول من يتولى مسؤوليتها حتى تم اختيار السفيرة نبيلة مكرم لتكون اول وزيرة للهجرة بعد ثورة الثلاثين من يونيو وبدأت مرحلة جديدة من التواصل المباشر مع المصريين في الخارج والاستماع الى مطالبهم والعمل على تحويل الافكار القابلة للتنفيذ الى مبادرات وبرامج تخدم المواطن المصري اينما كان
ومع مرور الوقت عاد الحديث مرة اخرى عن التمثيل النيابي واكتشف الجميع ان المقاعد المخصصة جاءت ضمن نظام القائمة المغلقة وهو ما جعل الاختيار مرتبطا بالاحزاب السياسية لتظهر بعد ذلك مطالب جديدة تدعو الى تطوير اساليب التمثيل السياسي بما يحقق مشاركة اوسع للمصريين في الخارج
ثم جاءت مرحلة المطالبة بالمبادرات والمؤتمرات التي تجمع المصريين في الخارج وتفتح المجال للحوار المباشر مع المسؤولين وكانت الاستجابة واضحة من خلال تنظيم مؤتمرات دورية واطلاق العديد من المبادرات التي لاقت نجاحا كبيرا مثل مبادرة الاعفاء الجمركي على السيارات ومبادرة تسوية الموقف التجنيدي ومبادرات الاستثمار والتملك وغيرها من المبادرات التي عززت ارتباط المصريين بالخارج بوطنهم
وعندما انتقل ملف الهجرة الى وزارة الخارجية وتحول الى قطاع داخل الوزارة ظهرت وجهات نظر مختلفة فهناك من رأى ان هذه الخطوة تحقق التكامل بين مؤسسات الدولة وهناك من تمسك بعودة الوزارة المستقلة لكن الواقع يؤكد ان وزارة الخارجية واصلت تحمل مسؤولياتها الكبيرة ولم تتوقف عن خدمة المصريين في الخارج واستمرت في عقد المؤتمر السنوي وطرح المبادرات ومتابعة مختلف الملفات
واليوم تتجدد الدعوات لانشاء كيان موحد للمصريين في الخارج وهنا يجب ان نسأل هل المطلوب كيان جديد ام تطوير ما هو قائم وهل لدينا تصور واضح لاختصاصاته وصلاحياته وعلاقته بمؤسسات الدولة ام اننا نكرر مطالب لا تستند الى رؤية عملية يمكن تنفيذها
كما تتكرر المطالبة بانشاء مجلس استشاري بينما يرى اخرون ان الاولوية يجب ان تكون لتطوير التمثيل النيابي ولكل اتجاه اسبابه لكن المهم هو الاتفاق على مطلب واحد مدروس وقابل للتطبيق حتى يصل صوت المصريين في الخارج بصورة واضحة ويجد استجابة حقيقية من صانع القرار
ومن هنا تبرز اهمية المؤتمر القادم للمصريين في الخارج باعتباره فرصة جديدة لعرض الرؤى والافكار العملية ويجب ان نتيح المجال لكل صاحب فكرة جديدة وان نبتعد عن تكرار المطالب التي سبق طرحها دون نتائج وان يكون الهدف هو خدمة الوطن والمواطن بعيدا عن المصالح الشخصية او الرغبة في الظهور فالعمل العام مسؤولية والنجاح الحقيقي يتحقق عندما تتقدم المصلحة الوطنية على كل اعتبار وعندما نقدم مطالب واقعية تفتح الطريق امام قرارات جديدة تخدم المصريين في الخارج وتعزز ارتباطهم الدائم بوطنهم مصر





