أكد الدكتور أيمن بهاء الدين، نائب وزير التعليم، أن استهداف المدارس وتحويلها إلى أهداف عسكرية يعد من أكبر الجرائم ضد الإنسانية، مشيرًا إلى أن التعليم في مناطق النزاع المسلح يظل من أبرز القضايا الإنسانية والإنمائية إلحاحًا في العالم العربي.
جاء ذلك خلال كلمته التي ألقاها نيابة عن محمد عبداللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، في فعاليات المؤتمر الدولي السابع بعنوان «التعليم في مناطق الصراع: التحديات والحلول – البنية التعليمية في الدول العربية»، والذي تنظمه المنظمة الدولية للتربية “Education International”، بحضور ممثلين عن 180 دولة حول العالم.
واستهل نائب الوزير كلمته بأبيات لأمير الشعراء أحمد شوقي، مشيدًا بمكانة المعلم، ثم رحب بالحضور وعلى رأسهم خلف الزناتي نقيب المعلمين ورئيس اتحاد المعلمين العرب، وموغوين مالوليكي رئيسة المنظمة الدولية للتربية (جنوب أفريقيا)، وديفيد إدوارد الأمين العام للمنظمة (الولايات المتحدة)، ومنال حديفة رئيسة البنية عبر الإقليمية بالمنظمة.
وقال الدكتور بهاء الدين: “في ظل تصاعد النزاعات المسلحة، خصوصًا على أرض فلسطين، وتزايد عدد الأطفال المحرومين من التعليم، تبرز أهمية هذا المؤتمر الذي يناقش قضايا محورية، في مقدمتها الوصول إلى التعليم في مناطق النزاع واستراتيجيات مواجهتها.”
وأشار إلى أن ملايين الأطفال والشباب يُحرمون من أبسط حقوقهم بسبب الصراعات، موضحًا أن التعليم ليس مجرد وسيلة معرفية، بل هو ضرورة لبناء السلام وإعادة الإعمار، حيث يشكل الجيل المحروم من التعليم اليوم قادة المستقبل.
وتحدث نائب الوزير عن التحديات التي تواجه التعليم في هذه المناطق، من بينها انهيار الأمن، وتدمير البنية التحتية، وتحويل المدارس إلى ثكنات عسكرية ومراكز احتجاز، مما يؤدي إلى تهجير الأطفال وحرمانهم من التعليم بسبب غياب المستندات أو اختلاف النظم التعليمية، إلى جانب نقص المعلمين المؤهلين نتيجة القتل أو الفرار.
ولفت إلى الأزمات النفسية التي تصيب الأطفال في تلك المناطق نتيجة مشاهد العنف والدمار، ما ينعكس سلبًا على تحصيلهم الدراسي. وأشاد بالدور المصري التاريخي كملاذ إنساني في أوقات النزاعات، مؤكدًا أن مصر، بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، فتحت أبوابها للطلاب الوافدين من دول مثل سوريا، اليمن، السودان، ليبيا، فلسطين، جنوب السودان، والصومال، وسمحت لهم بالالتحاق بجميع المراحل التعليمية ومعاملتهم كمصريين في المصروفات وفرص القبول.
وأوضح الدكتور بهاء الدين أن التجربة المصرية أثبتت أن التعليم هو استثمار في السلام، مشيرًا إلى تقرير لمنظمة اليونيسف يوضح أن نحو 30 مليون طفل في المنطقة تتراوح أعمارهم بين 5 و18 عامًا خارج المدارس، وأن الفتيات يمثلن النسبة الأكبر من المحرومين.
وأضاف أن هناك نماذج ملهمة ظهرت في مواجهة هذه التحديات، منها التعليم الرقمي عبر منصات افتراضية، والمدارس المتنقلة داخل المخيمات، والتعليم المجتمعي، إلى جانب الشراكات العالمية الداعمة للتعليم في أوقات الأزمات.
وأكد أن هذه النماذج رغم كونها مؤقتة، فإنها تعكس صمود الإرادة الإنسانية، داعيًا إلى عدة إجراءات ضرورية لحماية التعليم في مناطق النزاع، وهي:
ضمان تمويل مستدام للمبادرات المحلية والاستجابة للطوارئ.
إعطاء الأولوية لبناء مدارس مستدامة وصديقة للبيئة.
تعزيز الحماية القانونية للمدارس والمعلمين عبر تطبيق “إعلان المدارس الآمنة”.
دمج الدعم النفسي والاجتماعي ضمن العملية التعليمية.
تلبية احتياجات الفئات المهمشة والأكثر فقرًا، خاصة الفتيات واللاجئين وذوي الإعاقة.
وختم الدكتور أيمن بهاء الدين كلمته بالتأكيد على أن كل طفل نعيده إلى المدرسة، وكل معلم ندعمه، وكل منصة تعليمية نبنيها، تمثل خطوة في طريق إعادة بناء مستقبل مشرق لمنطقتنا العربية، مقدمًا الشكر لجميع القائمين على تنظيم المؤتمر، ومتمنيًا التوصل إلى توصيات قابلة للتنفيذ تسهم في تجاوز تحديات التعليم في أوقات النزاع.





















