مع تصاعد التوترات التي يشهدها العالم والشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة، خاصة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تتزايد المخاوف بشأن مستقبل أسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية، فقد أدت هذه التطورات إلى حالة من القلق في الأسواق، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى تأثر إمدادات النفط والغاز.
وفي ظل هذه الأوضاع، يتساءل كثير من الكثير عن التداعيات الاقتصادية المحتملة لهذه التوترات، ومدى انعكاسها على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تجارب سابقة أثبتت أن أي اضطراب في المنطقة قد يترك تأثيرات واسعة تتجاوز حدود الشرق الأوسط.
متغير غير مسبوق في الشرق الأوسط
وأكد الباحث الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع محمد محمود عبد الرحيم أن منطقة الشرق الأوسط تشهد حاليًا متغير كبير قد يكون من أبرز التحولات التي يشهدها العالم منذ حرب أكتوبر 1973، مشيرًا إلى أن ما يحدث الآن له تأثير مباشر ليس فقط على المنطقة، بل على الاقتصاد العالمي بأكمله، خاصة في ظل حساسية أسواق الطاقة لأي اضطرابات جيوسياسية.
استغلال مضيق هرمز أحيانًا كورقة ضغط سياسية أو عسكرية
وأوضح عبدالرحيم في تصريحاته الخاصة لموقع الحرية أن نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية تمر عبر مضيق هرمز، وهو ما يجعله واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، بالإضافة إلى أن هذا الموقع الاستراتيجي يتم استغلاله أحيانًا كورقة ضغط سياسية أو عسكرية، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على حركة التجارة وأسعار الطاقة في الأسواق العالمية.
مقارنة بأزمة الطاقة في السبعينيات
ولفت عبد الرحيم إلى أن أزمة الطاقة التي أعقبت حرب أكتوبر 1973 جاءت في وقت كان فيه شكل الاقتصاد العالمي مختلف تمامًا عما هو عليه الآن، إذ لم تكن خريطة القوى الاقتصادية قد تشكلت بالشكل الحالي.
مشيرا إلى أن الدول الآسيوية التي أصبحت اليوم من أكبر القوى الاقتصادية، وعلى رأسها الصين، لم يكن لها الدور الكبير الذي نراه اليوم، كما أن حجم الطلب العالمي على الطاقة كان أقل بكثير مقارنة بالوقت الحالي.
وأضاف أن الأزمة في ذلك الوقت كانت مرتبطة بحوالي 10% فقط من إجمالي إمدادات الطاقة العالمية، ومع ذلك أحدثت تأثيرًا كبيرًا في أسواق النفط والاقتصاد العالمي.
كيف تغير سوق النفط بعد حرب أكتوبر؟
وأوضح عبد الرحيم أن تلك الأزمة كانت نقطة تحول كبيرة في سوق النفط العالمي، حيث شهدت أسعار البترول ارتفاع غير مسبوق في ذلك الوقت، ففي بداية السبعينيات كان سعر برميل النفط منخفضًا للغاية، إذ كان يتراوح ما بين 2 و3 دولارات فقط.
لكن بعد حرب أكتوبر 1973 وقرار الدول العربية استخدام النفط كورقة ضغط سياسية، قفزت الأسعار بشكل ملحوظ لتصل إلى ما بين 10 و12 دولارًا للبرميل، وهو ما اعتُبر في ذلك الوقت زيادة كبيرة وغير معتادة في أسعار النفط.
تأثيرات اقتصادية واسعة حول العالم
وأوضح أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط في الوقت هذا كان له تأثير مباشر على اقتصادات العديد من الدول، خاصة في أوروبا، حيث تحمل المواطنون ودافعو الضرائب أعباء اقتصادية إضافية نتيجة زيادة تكاليف الطاقة.
وفي المقابل، استفادت دول الخليج العربي من هذه الزيادة، إذ شهدت عائداتها النفطية نمو كبير، وهو ما ساعدها على تحقيق طفرة اقتصادية والانطلاق في مسار التنمية الذي نراه في هذه الدول منذ نحو خمسين عامًا.






















