تحولت استضافة قناة القاهرة والناس للصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي إلى أزمة إعلامية أثارت تفاعلًا واسعًا، بعدما أدلى الضيف خلال مداخلة تلفزيونية بتصريحات زعم فيها أن سيناء ليست جزءًا من مصر، مدعيًا أن ذلك يعكس وجهة نظر لدى الإسرائيليين، وهو ما أثار موجة كبيرة من الغضب والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي.
واعتبر متابعون أن هذه التصريحات تتعارض مع الحقائق التاريخية والقانونية التي تؤكد أن شبه جزيرة سيناء جزء لا يتجزأ من الأراضي المصرية، وأن مصر استعادت كامل السيادة عليها وفقًا لاتفاقية السلام، مطالبين بضرورة التصدي لمثل هذه الادعاءات والرد عليها خلال أي حوار إعلامي.
ومع تصاعد الجدل، أعلنت قناة القاهرة والناس سحب الفقرة الخاصة باستضافة جدعون ليفي من شاشتها ومنصاتها الرقمية، لحين استكمال مراجعة جميع الجوانب المتعلقة بإعدادها وعرضها، مؤكدة أن القرار يأتي في إطار حرصها على الالتزام بالمعايير المهنية والثوابت الوطنية.
وأكدت القناة، في بيان رسمي، تقديرها لجميع الآراء والملاحظات التي تلقتها من جمهورها، وكذلك لما طُرح عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، مشددة على أن رسالتها الإعلامية ستظل منطلقة من احترام آراء المشاهدين، والالتزام بما يعبر عن وجدان المجتمع المصري وقيمه، مع مواصلة العمل وفق أعلى المعايير المهنية بما يعزز ثقة جمهورها.
مطالبات برفض التطبيع الإعلامي والتحقيق في الواقعة
وفي خضم الأزمة، طالبت الدكتورة هبة جمال، أستاذ النظم السياسية بمعهد التخطيط القومي، بفتح تحقيق رسمي في الواقعة، متسائلة: “أين وزير الدولة للإعلام مما حدث؟”، مؤكدة أن الإعلام المصري ظل على مدار عقود بعيدًا عن التطبيع الإعلامي، وأنه يجب أن يلتزم بالثوابت الوطنية، وألا يتحول إلى منصة لتمرير أو تبرير الرواية الإسرائيلية.
قرار نقابي حاسم بمنع ظهور مقدم البرنامج
ولم تتوقف تداعيات الواقعة عند بيان القناة، إذ أصدرت نقابة الإعلاميين برئاسة الإعلامي طارق سعدة قرارًا بمنع ظهور الإعلامي إيهاب قاسم على أي وسيلة إعلامية.
وأوضحت النقابة أن القرار جاء على خلفية مخالفته ميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني، بعدما استضاف هاتفيًا الصحفي الإسرائيلي، وتركه يدلي بتصريحات تضمنت – بحسب بيان النقابة – مغالطات وأخطاء فادحة دون مراجعة أو تصحيح، معتبرة أن مسؤولية ذلك تقع على من يدير الحوار.
وبذلك، انتقلت الواقعة من مجرد جدل على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ملف يخضع لتداعيات مهنية ورقابية، في ظل استمرار النقاش حول ضوابط استضافة الضيوف في وسائل الإعلام، خاصة في القضايا التي تمس الأمن القومي والثوابت الوطنية.





















