يتبنى حزب الإصلاح والتنمية رؤية نقدية شاملة تجاه الملف الطاقي الراهن، حيث أكد الحزب في طرحه الأخير أن الاعتماد على البدائل المتجددة لم يعد محض رفاهية بل صار التزاماً وجودياً لحماية المصالح القومية العليا. ويرى الحزب أن استغلال أكثر من 3000 ساعة من السطوع الشمسي السنوي وتوظيف المساحات الصحراوية الشاسعة يمثل واجباً حتمياً لتحقيق الاستقلال في مجال الطاقة وتجاوز التحديات الراهنة التي تفرضها التقلبات العالمية، مع ضرورة سد الفجوة الواسعة بين الوعود الرسمية وبين ما يتم تنفيذه فعلياً على أرض الواقع.
رصد حزب الإصلاح والتنمية ثغرات عميقة في الإدارة الحالية للمنظومة، كاشفاً عن سيطرة الوقود الأحفوري على عمليات توليد الكهرباء بنسب تتراوح بين 85 و90 بالمئة من حجم الإنتاج الكلي. وأوضح الحزب أن هذا الارتكاز المفرط على الغاز الطبيعي كحل دائم وليس مؤقتاً يجعل البلاد رهينة لتقلبات الأسعار الدولية، مما ينعكس مباشرة على معيشة القاطنين عبر زيادات متتالية في التعريفة وتراجع ملموس في جودة الخدمات المقدمة، مطالباً بتغيير جذري في فلسفة إدارة هذا القطاع الحيوي.
انتقد حزب الإصلاح والتنمية بوضوح تداخل الاختصاصات المؤسسية التي تضع هيئة الطاقة المتجددة تحت سيطرة وزارة الكهرباء، معتبراً أن هذا التبعية تقيد استقلال القرار وتجعل المنظومة أسيرة لمنطق إدارة الأزمات والعجز فقط. وشدد الحزب على أن البيروقراطية الخانقة التي تمارسها شركات التوزيع وجهات الولاية تعرقل طموحات المستثمرين الصغار والأفراد الراغبين في تركيب ألواح شمسية فوق الأسطح، مما يتسبب في إفشال أي محاولة جادة لتعميم تكنولوجيا الطاقة النظيفة في المنازل أو المصانع.
طالب حزب الإصلاح والتنمية بتدشين مبادرة وطنية فورية تُلزم الجهات الإدارية بمنح رخص تركيب الأنظمة الشمسية خلال فترة زمنية لا تتجاوز 15 يوماً عبر منصة رقمية موحدة. واقترح الحزب توفير تمويلات ميسرة بفوائد مدعومة من البنك المركزي، مع ضرورة تفعيل نظام صافي القياس الذي يتيح للأفراد بيع فائض إنتاجهم لشركات التوزيع بأسعار عادلة تُخصم من قيمة الفواتير، لضمان تحفيز حقيقي للمنتجين وتخفيف الأعباء المالية عن كاهل الفئات الأقل دخلاً داخل المجتمع.
دعا حزب الإصلاح والتنمية إلى تأسيس هيئة مستقلة تماماً للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة تتولى مهام التخطيط والرقابة والإفصاح عن نسب الإنجاز الفعلية بكل نزاهة ومحاسبة المقصرين. وأكد الحزب على ضرورة تحويل الدعم تدريجياً من المحروقات التقليدية إلى دعم مباشر للأجهزة الشمسية وتقنيات العزل الحراري، مع وضع جدول زمني لرفع الدعم عن الغاز والكهرباء المولدة منه لتعكس التكلفة الحقيقية، وإلزام المنشآت الكبرى بتوفير 30 بالمئة من احتياجاتها عبر مصادر نظيفة.
شدد حزب الإصلاح والتنمية على أهمية إنشاء صندوق قومي للطاقة المستدامة يُمول من عوائد الغاز الطبيعي ورسوم الكربون المستقبلية لدعم البحث والتطوير والتصنيع المحلي للمكونات بدلاً من استيرادها. واقترح الحزب إدراج علوم الطاقة في المناهج التعليمية وتدشين برامج تدريب إلزامية لبناء كوادر من الشباب والفنيين، محذراً من أن الرهان الحالي على الغاز كبديل استراتيجي سيكلف ميزانية البلاد مبالغ طائلة نتيجة فاتورة الاستيراد المرتفعة وضياع فرص التنمية والنمو البيئي المستدام.





















