مع الوهلة الأولى لوصول رجال البحث الجنائي لمسرح الحادث عند وقوع جريمة قتل في ظروف غامضة، لا يطرأ في بالهم سوي الوصول لإجابة للسؤال الأبرز «مَن القاتل؟»، لمعرفة مرتكب الواقعة وضبطه، ويتحقق ذلك عن طريق جمع المعلومات والتحريات وتفريغ كاميرات، وأحيانًا لا يكون أمامهم سوى السير خلف «خيط» بسيط يقودهم لحل اللغز، وهو ما تحقق في قضية الطفل مروان ودفنه أعلى عقار في منطقة المرج على يد ابن الجيران، بسبب التنمر.
وفي السطور التالية يكشف موقع «الحرية» السر الذي قاد رجال المباحث الجنائية لحل لغز الجريمة الأشهر في الحي الشعبي.
البداية
في بداية شهر يونيو العام الماضي، تلقى المقدم كريم البحيري، رئيس مباحث قسم شرطة المرج، وقتئذ، بلاغًا من مواطن يفيد بتغيب نجله في ظروف غامضة عن المنزل، ولن يتهم أحدًا في الواقعة.
فريق بحث
علي الفور تحولت وحدة مباحث المرج لغرفة عمليات مصغرة، اجتمع خلالها رئيس المباحث مع معاونيه لكشف ملابسات تغيب الطفل، وفحص علاقات والد المجني عليه، والتأكد من وجود سبب لارتكاب واقعة خطف الطفل.
تحريات وبحث
تحريات المباحث حول الواقعة التي أشرف عليها المقدم كريم البحيري، بينت أن والد الطفل المتغيب انتقل إلى الشقة قبل نحو شهرين من تغيب نجله، كما دلت التحريات أن والده توجه قبل اختفاء الطفل رفقة والدته نحو عيادة أحد الأطباء، نظرًا لمرورها بوعكة صحية، وتركوا الطفل يلهو مع الأطفال في حفل زفاف ابنة جارهم، وعقب عودته تبين عدم وجود الطفل.
البحث عن مروان
لم يتسلل يأس أو ملل لضباط وحدة مباحث قسم شرطة المرج، ثمة يقين يسود تحركاتهم، وأن الله سيبعث لهم طوق نجاة تنحل معه تلك العقدة، حتى جاءت على لسان الرائد أحمد عريان، معاون مباحث قسم شرطة المرج، محدثًا رئيسه في العمل : «عثرنا على جثة الطفل مروان مقتولًا أعلى سطح عقار المنزل».
مسرح الجريمة
خلال دقائق استقل المقدم كريم البحيري، سيارة الشرطة رفقة معاونيه وانتقل لمسرح الجريمة، فور وفور وصوله وبخطوات مفعمة بالثقة وحس أمني تشكل بخبرات السنوات، راح رئيس المباحث يفحص جثة الطفل المجني عليه، والذي عثر داخل وسط أكوام من الأسمنت والطوب، ثم ظل يفحص أرجاء مسرح الجريمة بدقة مدونًا ملاحظاته لاسيما طريقة تنفيذ الواقعة، حيث طريقة دخول الجاني للمكان والخروج منه لشخص، اعتاد الدلوف للمكان لأكثر من مرة، إضافة إلى وضعية الجثة وبركة الدماء حولها ما يشير إلى وقوع الجريمة منذ وقت قصير.
خرابيش في جسد ابن الجيران
مع توسيع دائرة الاشتباه والبحث، تبين لرجال المباحث قيام جار والد المجني عليه بمغادرة الشقة، رفقة نجله ياسين وزوجته، وأخبر أحد السكان أنه متوجه نحو مطروح وسوف يغيب عن المنزل لمدة 3 اشهر، فيما رصدت كاميرات المراقبة وشهود العيان وجود خرابيش في جسد الطفل« ياسين» ووجهه خلال تواجده داخل «صالون حلاقة»، فكانت الخطوة التالية هو تكثيف التحريات لتحديد مكان الطفل ياسين وأسرته

كشف اللغز
نجحت جهود وحدة مباحث المرج، في تحديد مكان اختباء أسرة الطفل ياسين، وتبين هروبهم لمحافظة الدقهلية، لتنطلق مأمورية أمنية وتنجح في ضبطهما، واقتيادهما لديوان القسم، وبمواجهه المتهم «ياسين» البالغ من العمر 16 عاما، أفاد بأنه قام بذبح الطفل مروان صاحب الـ11 ربيعاً مستخدما شفرة حلاقة، بعدما استدرجه لمكان العثور على الجثة، مبررًا جريمته بسبب قيام المجني عليه بالتنمر عليه لتلعثمه في الكلام، وتحرر محضر بالواقعة، وتولت النيابة التحقيق.

















