في ظل أجواء درامية مشحونة بالإنسانية، ينجح مسلسل “أب ولكن” في إلقاء الضوء على واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل المجتمع المصري: حقوق الأب في رؤية أبنائه ضمن منظومة الحضانة، والخيارات القانونية التي تحدد مستقبل الأطفال وأسرهم.
من خلال قصة رجل محروم من لقاء ابنته سنوات طويلة، رغم جهوده القانونية المتواصلة، يأخذنا المسلسل في رحلة مؤثرة عبر صراعات الأبوان، ونضال الأب لاستعادة حقه الطبيعي في حضانة طفلته، ما يجعله أكثر من مجرد عمل فني، بل نافذة على واقع قانوني واجتماعي يحتاج لإعادة النظر.
المسلسل وتأثيره المباشر على الواقع التشريعي
شهدت الحلقة الأخيرة من مسلسل “أب ولكن” مشهدًا دراميًا فريدًا، تم فيه عرض قانون “حق الاستضافة” ضمن جلسة حقيقية في مجلس النواب، مع التركيز على تنظيم حقوق الطفل في التواصل مع والديه.
العمل يعتمد على معالجة درامية عميقة، تظهر الأبعاد النفسية المعقدة لشخصياته، حيث يواصل الفنان محمد فراج تقديم أداء متميز يعكس الصراع الداخلي للأب بين القانون والواقع الاجتماعي.
هذا النوع من الأعمال لم يقتصر على الترفيه، بل أصبح أداة لتحريك النقاش المجتمعي، إذ سلط الضوء على ثغرات التشريع الحالي في قانون الأحوال الشخصية، وأثار تحركات برلمانية تهدف إلى مراجعة القوانين بما يضمن مصلحة الأطفال وتوازن الأسرة.
دعوات برلمانية لتعديل القانون
شهدت الفترة الأخيرة دعوات متجددة من النواب لتعديل قانون الأحوال الشخصية، وبالأخص فيما يتعلق بحقوق الرؤية والحضانة، بهدف إعادة تنظيم العلاقة بين الأبناء ووالديهم بعد الطلاق، مع التركيز على ضمان دور الأب بشكل أكثر فاعلية في حياة أطفاله.
وفي هذا السياق، تقدم النائب عمرو السعيد فهمي، عضو مجلس النواب عن حزب الجبهة الوطنية، باقتراح برغبة لتعديل بعض أحكام القانون، بما يتيح تنظيم حق الرؤية والنفقة بشكل مباشر عقب الطلاق، دون الحاجة إلى إقامة دعاوى قضائية منفصلة، وتستهدف هذه الخطوة تقليل النزاعات القضائية وتسريع حصول الطفل على حقوقه.

وأكد النائب أن النزاعات الممتدة أمام المحاكم بشأن الرؤية والنفقة تنعكس سلبًا على الأطفال، وتؤثر على استقرارهم النفسي والاجتماعي، مشددًا على ضرورة وضع آليات واضحة تضمن الحفاظ على العلاقة بين الأب وأبنائه، إلى جانب دور الأم، بما يحقق المصلحة الفضلى للطفل.
آراء النواب والخبراء: ضرورة إعادة النظر في منظومة الحضانة
ومن جانبه، أوضحت النائبة فاطمة عادل عضو مجلس النواب عن حزب العدل وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن ملف الأحوال الشخصية من أكثر الملفات التشريعية حساسية، إذ يواجه الأطفال والأسر العديد من المشكلات نتيجة الترتيب التقليدي للحضانة.
وقالت عادل في بيان رسمي: “حرمان الأب الأرمل من أبنائه أو وضعه في مرتبة متأخرة ضمن ترتيب الحضانة لا يتوافق مع المنطق الاجتماعي ولا يخدم مصلحة الطفل، ووجود الأب الطبيعي كراعٍ أساسي بعد وفاة الأم يجب أن يكون قاعدة لأي معالجة تشريعية عادلة.”

وأضافت أن الحوار حول قانون الأحوال الشخصية يجب ألا يقتصر على الصراع بين الأطراف، بل ينبغي أن ينطلق من مقاربة متوازنة تضع مصلحة الأسرة واستقرار الطفل في صدارة الأولويات.
محاور الرؤية الجديدة للإصلاح التشريعي
وأكدت النائبة أن حزب العدل يعمل على تطوير رؤية قانونية متكاملة تشمل:
1. تنظيم حقوق الرؤية والاستضافة: ضمان تواصل طبيعي بين الطفل ووالديه، مع إعادة النظر في استثناءات الأب الأرمل لضمان استقرار الأسرة.
2. مراجعة ترتيب الحضانة الحالي: معالجة الثغرات القانونية والاجتماعية التي تؤثر على الأطفال، مع الحفاظ على حقوق جميع الأطراف.
3. تنظيم النفقات بوضوح وعدالة: تحديد مسؤوليات مالية واضحة تضمن حقوق الأطفال وتحافظ على التوازن بين الوالدين.
وأشارت عادل إلى أن الهدف ليس الانحياز لطرف على حساب الآخر، بل إعادة بناء توازن منظومة الأحوال الشخصية بما يقلل من النزاعات الطويلة ويحقق مصلحة الأسرة بشكل كامل.
مسلسل “أب ولكن” تجاوز حدود الشاشة الصغيرة، بشهادة الجميع، ليصبح منصة تسلط الضوء على قضية إنسانية وقانونية تمس ملايين الأسر المصرية.
وبينما يواصل صناع العمل والفنان محمد فراج تقديم أدوار تحمل أبعادًا نفسية مركبة، تتضح أهمية طرح رؤى إصلاحية تشريعية حقيقية، لضمان حماية الأطفال ودعم الأسرة المصرية، بما يعكس توازنًا بين القانون والمنطق الاجتماعي.
اقرأ أيضا: بعد رفع أسعار الوقود.. البرلمان يفتح النار على الحكومة ويحذر من موجة تضخم جديدة



















