تصاعدت حدة الانتقادات داخل مجلس النواب عقب قرار الحكومة برفع أسعار المنتجات البترولية، في وقت يواجه فيه المواطنون ضغوطًا اقتصادية متزايدة وارتفاعًا مستمرًا في تكاليف المعيشة.
وأثار القرار موجة من التساؤلات داخل الأوساط البرلمانية حول أسس التسعير ومدى التزام الحكومة بتعهداتها السابقة، إلى جانب التحذير من تداعياته المحتملة على الأسعار في الأسواق والقدرة الشرائية للأسر المصرية.
وأكد عدد من النواب أن زيادة أسعار الوقود لا تتوقف آثارها عند حدود سعر اللتر، بل تمتد سريعًا إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، خاصة النقل والإنتاج والخدمات، وهو ما قد يدفع الأسواق إلى موجة تضخمية جديدة، كما شددوا على ضرورة مراجعة سياسات تسعير الطاقة وتعزيز الشفافية، مع اتخاذ إجراءات واضحة لحماية المواطنين من انعكاسات الأزمات العالمية.
فريدي البياضي: السولار ارتفع 273% في حكومة واحدة
وقال الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، إن الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود تأتي ضمن نهج اقتصادي مستمر منذ تولي الدكتور مصطفى مدبولي رئاسة الحكومة في يونيو 2018، مشيرًا إلى أن التغييرات التي شهدتها الحكومة خلال هذه الفترة لم تمس جوهر السياسات الاقتصادية القائمة على رفع الأسعار وتقليص الدعم، وهو ما انعكس بشكل مباشر على المواطنين.

وأوضح البياضي أن الأرقام تكشف حجم الزيادات التي تحملها المواطن خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع سعر بنزين 80 من 5.50 جنيه عام 2018 إلى نحو 20.75 جنيهًا حاليًا، وبنزين 92 من 6.75 جنيه إلى 22.25 جنيهًا، وبنزين 95 من 7.75 جنيه إلى 24 جنيهًا. كما ارتفع سعر السولار من 5.50 جنيه إلى 20.50 جنيه للتر، بزيادة تقارب 273%، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار النقل والسلع والخدمات.
وأكد أن خطورة السولار تكمن في ارتباطه بالنقل الجماعي ونقل البضائع والأنشطة الزراعية، ما يعني أن أي زيادة فيه تنتقل فورًا إلى تكلفة المعيشة اليومية للمواطنين، كاشفا أنه تقدم بطلب إحاطة لمساءلة الحكومة حول أسس الزيادة الأخيرة وهيكل تسعير الوقود وحجم الإيرادات التي حققتها الخزانة العامة من هذه الزيادات.
إيرين سعيد: غياب سياسات دعم واضحة
وفي السياق ذاته، تقدمت النائبة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية بمجلس النواب، بطلب إحاطة إلى الحكومة بشأن ما وصفته بغياب سياسات واضحة لدعم المواطنين بعد الزيادة الأخيرة في أسعار المنتجات البترولية.

وقالت إن القرار جاء في وقت يعاني فيه المواطنون من ضغوط اقتصادية وتضخم متزايد، متسائلة عن الأسس التي استندت إليها الحكومة في تحديد نسب الزيادة الأخيرة.
وأشارت إلى أن نسبة الزيادة الأخيرة بلغت نحو 17%، وهو ما يتجاوز الحد الأقصى المنصوص عليه في قرار مجلس الوزراء بشأن آلية التسعير التلقائي، والذي يحدد سقف التغيير في الأسعار بنسبة لا تتجاوز 10%. كما طالبت الحكومة بالكشف عن تفاصيل معادلة تسعير الوقود، بما يشمل أسعار النفط العالمية وسعر الصرف وتكاليف النقل والتكرير والضرائب.
أحمد فرغلي: قرار غير مدروس
بدوره، أعرب النائب أحمد فرغلي، عضو مجلس النواب، عن رفضه الكامل لقرار الحكومة برفع أسعار المحروقات، معتبرًا أنه قرار غير مدروس وسيؤدي إلى ارتفاع واسع في أسعار السلع والخدمات.

وقال فرغلي إن الزيادة الأخيرة تجاوزت نسبة 17% رغم تعهدات حكومية سابقة بعدم تجاوز سقف 10%، معتبرًا أن توقيت القرار غير مناسب في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
وأشار إلى أنه تقدم ببيان عاجل في مجلس النواب طالب فيه باستدعاء رئيس مجلس الوزراء لمناقشة القرار، محذرًا من تداعياته على معدلات التضخم والوضع الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين.
محمود سامي: القرار يتناقض مع تعهدات الحكومة
من جانبه، قال النائب محمود سامي، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي بمجلس النواب، إنه تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير البترول بشأن تداعيات قرار رفع أسعار المحروقات، مؤكدًا أن القرار أثار قلقًا واسعًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون.

وأشار سامي إلى أن تحريك أسعار البنزين والسولار والبوتاجاز يتناقض مع تعهدات حكومية سابقة بعدم زيادة الأسعار حتى نهاية العام، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى التزام الحكومة بتصريحاتها الرسمية. كما تساءل عن سبب عدم استخدام أدوات التحوط المالي التي أعلنت الحكومة امتلاكها للتعامل مع تقلبات أسعار الطاقة العالمية.
وحذر النائب من أن زيادة الوقود قد تدفع الأسواق إلى موجة تضخمية جديدة، خاصة مع ارتباط الطاقة بتكاليف النقل والإنتاج والخدمات، مطالبًا الحكومة بمراجعة سياسات التسعير الحالية وتفعيل أدوات الدعم والاحتياطيات المالية لحماية المواطنين من أعباء إضافية.
محمد عبد العليم داود: الوقود يشعل موجة غلاء
وفي السياق نفسه، تقدم النائب محمد عبد العليم داود، عضو مجلس النواب عن حزب الوفد، ببيان عاجل إلى الحكومة طالب فيه بتوضيح أسباب قرار زيادة أسعار الوقود وتداعياته المحتملة على الأسواق.

وقال إن زيادة أسعار المحروقات لا تعني فقط ارتفاع سعر اللتر، بل تمتد آثارها إلى ارتفاع تكلفة النقل والمواصلات وأسعار السلع الغذائية وتكاليف الإنتاج، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من الغلاء في الأسواق.
وأشار داود إلى أنه سبق أن حذر الحكومة من تداعيات التوترات الإقليمية وتقلبات أسواق الطاقة العالمية، مطالبًا بإعلان خطة طوارئ اقتصادية واضحة لحماية المواطنين والأسواق من موجات التضخم المحتملة.
مها عبد الناصر: غياب الشفافية يثير عدم الثقة
من جانبها، قالت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب، إن قرار رفع أسعار المنتجات البترولية أثار حالة من القلق لدى المواطنين، خاصة في ظل استمرار الضغوط المعيشية وارتفاع الأسعار في الأسواق.

وأوضحت أن الزيادة الأخيرة شملت عدة منتجات بترولية، من بينها البنزين والغاز الطبيعي للسيارات والمنازل وأنابيب البوتاجاز، بنسب تراوحت بين 17% و30%، وهو ما يزيد من الأعباء المعيشية على الأسر.
وأشارت إلى أن استمرار ارتفاع الأسعار محليًا رغم تذبذب أسعار النفط عالميًا يثير تساؤلات حول آليات التسعير، مطالبة الحكومة بتوضيح المعايير الاقتصادية والاجتماعية التي استندت إليها في اتخاذ القرار، ووضع آليات تضمن عدم تحميل المواطنين أعباء غير مبررة.
نيفين إسكندر: المشكلة في طريقة إدارة القرار
ومن جانبها، قالت النائبة نيفين إسكندر، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إن قرار رفع أسعار المحروقات أثر بشكل مباشر على المواطنين، مشيرة إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في القرار ذاته، بل في طريقة إدارته.

وأوضحت أن المواطنين شعروا بارتباك بعد تصريحات حكومية سابقة طمأنتهم بشأن المخزون الاستراتيجي، قبل إعلان الزيادة بفترة قصيرة، وهو ما يعكس – بحسب قولها – غياب رؤية واضحة في إدارة هذا الملف الاقتصادي الحساس.
وأكدت أن مثل هذه القرارات يجب أن تكون مصحوبة ببيانات واضحة وخطط معلنة للتعامل مع تداعياتها، مع تعزيز الرقابة على الأسواق لحماية المواطنين من أي زيادات غير مبررة في الأسعار.
وتعكس هذه التحركات البرلمانية اتساع دائرة الجدل حول سياسات تسعير الطاقة في مصر، في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والضغوط المعيشية المتزايدة.
وبينما تؤكد الحكومة أن قراراتها تأتي في إطار إدارة الموارد والطاقة، يطالب النواب بمزيد من الشفافية ووضع سياسات اقتصادية متوازنة تحمي المواطنين من انعكاسات الأزمات العالمية، وتضمن استقرار الأسواق والقدرة الشرائية للأسر المصرية.






















