لم تكن تذكرة مترو الأنفاق مجرد ورقة ملونة تتيح العبور من بوابة إلى رصيف، بل كانت دائمًا “ترمومتر” يقيس الوضع الاقتصادي للمواطن المصري.
فمنذ انطلاق أولى رحلاته في ثمانينات القرن الماضي بـ “بريزة” (10 قروش)، وصولًا إلى مشارف عام 2026 حيث لامست التذكرة حاجز الـ 20 جنيهًا، مر المترو بمحطات من الاستقرار الطويل وأخرى من القفزات السريعة والمتتالية.
البدايات: زمن “البريزة” والمراحل (1987 – 2006)
وافتُتحت المرحلة الأولى من الخط الأول (حلوان – رمسيس) بسعر زهيد لا يتعدى 10 قروش. ومع اكتمال الخط عام 1989، اعتمدت الحكومة نظام الشرائح لأول مرة، ليتراوح السعر بين 10 و25 قرشًا.
واستمر هذا الهدوء السعري لسنوات، حتى عام 2002 حين ارتفعت الأسعار لتتراوح بين 25 و75 قرشًا. وفي عام 2006، اتخذت الحكومة قرارًا تاريخيًا بتوحيد سعر التذكرة عند جنيه واحد لأي عدد من المحطات، وهو القرار الذي استمر صامدًا لأكثر من عقد من الزمان.
الانكسار الطويل: عقد “الجنيه الواحد” (2006 – 2017)
وظل الجنيه هو العملة السحرية التي تنقل المواطن من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب لمدة 11 عامًا. ورغم تعاقب الحكومات والأحداث السياسية، بقي سعر المترو خطًا أحمر حتى مارس 2017، حين فُرضت الزيادة الرابعة في تاريخ المرفق ليرتفع السعر إلى 2 جنيه، مبررة ذلك بارتفاع تكاليف الصيانة وقطع الغيار.
عصر القفزات المتتالية (2018 – 2024)
ومع تولي الدكتور مصطفى مدبولي رئاسة الوزراء في يونيو 2018، دخل المترو مرحلة جديدة من التسعير الديناميكي المرتبط بعدد المحطات. شهدت هذه الفترة 7 زيادات متلاحقة:
مايو 2018: العودة لنظام المناطق (3، 5، و7 جنيهات).
عام 2020: قفزة جديدة لتبدأ التذكرة من 5 جنيهات وتصل إلى 10 جنيهات للرحلات الطويلة.
تطبيق نظام المناطق الجديد: إعادة تقسيم المحطات لتصل التذكرة القصوى إلى 15 جنيهًا لأكثر من 23 محطة.
المشهد الراهن: المترو في 2025 و2026
كما لم تتوقف عجلة التغيير، فمع التوسع الكبير في شبكة المترو ودخول محطات جديدة للخدمة، جاءت زيادات عام 2025 لترفع سقف التذكرة إلى 20 جنيهًا لأول مرة في تاريخ المرفق.
جدول مقارنة الأسعار في العامين الأخيرين:
وحافظت الدولة على دعم فئة ذوي الهمم، حيث بدأت من 50 قرشًا في سنوات سابقة لتصل حاليًا إلى 5 جنيهات، وهو ما يزال يمثل سعرًا مدعومًا بشكل كبير مقارنة بالتكلفة الفعلية.
وبين عامي 2006 و2026، تحرك سعر التذكرة من جنيه واحد إلى 20 جنيهًا. وبينما يرى البعض في هذه الزيادات عبئًا على ميزانية الأسرة، تؤكد وزارة النقل أنها ضرورة حتمية لضمان استمرار الخدمة، وتغطية تكاليف التشغيل الضخمة، واستكمال مشروعات الربط الكبرى التي جعلت من المترو العمود الفقري للنقل في القاهرة الكبرى.
نرشح لك.. تطبيق الزيادة اليوم.. أسعار تذاكر المترو الجديدة 2026





















