مع اقتراب عيد الفطر 2026، بدأت حركة التسوق تتزايد تدريجيًا في الأسواق المصرية، وسط حالة من الترقب تسود بين التجار والمستهلكين على حد سواء.
فبينما تستعد المحلات لذروة البيع قبل العيد، تعاني شريحة واسعة من أصحاب المحلات من ضعف الإقبال، في وقت تواجه فيه الأسر ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
حركة مبكرة.. ومبيعات أقل من المتوقع
دخلت محلات الملابس موسم العيد مبكرًا هذا العام، حيث تم طرح الموديلات الجديدة منذ أسابيع، وسط توقعات بأن تكون الأسعار قريبة من مستويات العام الماضي دون زيادات حادة. وأكدت غرفة الملابس الجاهزة والمصنوعات النسيجية أن السوق لم يشهد قفزات مفاجئة في الأسعار حتى الآن، مشيرة إلى أن التجار استعدوا جيدًا لموسم العيد.
لكن الصورة على أرض الواقع تبدو مختلفة في بعض المناطق الشعبية والتجارية، حيث أشار عدد من أصحاب المحلات إلى وجود ركود ملحوظ في حركة البيع، رغم عرض تشكيلات جديدة وتقديم تخفيضات.
يقول “أحمد.س”، صاحب محل ملابس في منطقة شعبية بالقاهرة: “الحركة أضعف من العام الماضي، الناس بتسأل كتير لكن الشراء محدود، والعميل بيدور على الأرخص حتى لو الجودة أقل”، بينما أوضح تاجر آخر أن زيادة تكلفة الخامات والشحن انعكست على أسعار بعض الموديلات الجديدة، ما أثر على قرارات الشراء لدى الزبائن.
تباين واضح في الأسعار
في أسواق شعبية مثل سوق العتبة، تتنوع الأسعار لتناسب مختلف الفئات، حيث تبدأ أسعار التيشيرتات وملابس الأطفال من نحو 300 جنيهًا وتصل إلى 500 جنيه للقطعة
أما في المراكز التجارية الكبرى والمولات، فتتباين الأسعار بشكل أكبر، إذ قد تصل أسعار بعض القطع النسائية أو الرجالية إلى آلاف الجنيهات بحسب العلامة التجارية وجودة الخامات، ما يعكس انقسام السوق إلى شرائح استهلاكية متعددة.
التخفيضات محاولة لإنعاش السوق
بالتزامن مع موسم العيد، أطلقت العديد من المحلات عروضًا موسمية ضمن ما يُعرف بـ”الأوكازيون الشتوي”، الذي انطلق في فبراير ويستمر حتى مارس 2026، مع خصومات وصلت في بعض الحالات إلى 70% على الملابس الشتوية المتبقية. وأسهمت هذه التخفيضات في خفض أسعار بعض القطع بنسبة قد تصل إلى 20% داخل بعض المتاجر، في محاولة لتنشيط المبيعات والتخلص من المخزون.
إلا أن بعض التجار يؤكدون أن التخفيضات لم تحقق الانتعاشة المأمولة حتى الآن، في ظل تركيز المستهلكين على الأساسيات وتقليل عدد القطع المشتراة.
الأسر بين الفرحة والضغوط
على الجانب الآخر، تعيش كثير من الأسر حالة من الحيرة بين الرغبة في إدخال البهجة على الأبناء بشراء ملابس جديدة للعيد، وبين الالتزام بميزانية محدودة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
تقول “منى.ع”، موظفة وأم لثلاثة أطفال: “كنا بنشتري لكل طفل أكتر من طقم، دلوقتي بنكتفي بطقم واحد، وبنحاول نستفيد من العروض”، بينما أشار ولي أمر آخر إلى أنه بدأ التسوق مبكرًا هذا العام لتفادي الزحام وأي زيادات محتملة قبل العيد.
ويرى عدد من المواطنين أن الأسعار ما زالت تمثل عبئًا على الأسر متوسطة الدخل، ما يدفع البعض إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة في الأسواق الشعبية أو تقليل الإنفاق على الكماليات.


موسم مفتوح على الاحتمالات
في ظل هذا المشهد، يبقى سوق ملابس عيد الفطر 2026 مرهونًا بالأيام الأخيرة قبل العيد، التي عادة ما تشهد ذروة الشراء. وبين آمال التجار في تحسن المبيعات، ومحاولات الأسر الموازنة بين الفرحة والقدرة المالية، يظل التحدي الأكبر هو تحقيق معادلة ترضي الطرفين في موسم يُفترض أن يكون عنوانه البهجة.





















