كتبت: سمر أبو الدهب
تكشف أحدث البيانات حول متوسط الرواتب الشهرية في الدول العربية لعام 2025 عن تباين اقتصادي حاد يضع تحديًا إنسانيًا وسياسيًا في صدارة المشهد، خاصة مع تصاعد الدعوات لإعادة إعمار قطاع غزة.
وفي مفارقة لافتة تقف مصر التي تسجل أدنى متوسط دخل بين الدول المُدرجة، كقاطرة للجهود الإقليمية لدعم الأشقاء الفلسطينيين، الذين يتقدمون عليها في ترتيب الدخل النسبي.

أدنى الرواتب وأعلى معدلات الفقر
تُظهر البيانات المعلنة أن التفاوت الاقتصادي كبير؛ فبينما تتصدر دول الخليج القائمة بمتوسطات رواتب مرتفعة (مثل قطر $3937 والإمارات $3502)، تذيلت مصر الترتيب بمتوسط راتب شهري لا يتجاوز 137 دولارًا أمريكيًا.
هذا الرقم يضع ضغوطًا هائلة على الشريحة الأوسع من المجتمع المصري، خاصة في ظل تقديرات دولية تشير إلى أن معدلات الفقر الوطنية قد ارتفعت، حيث ذكر البنك الدولي وصولها إلى 32.5% في عام 2022، وتتجاوز هذه النسبة بكثير عند استخدام خطوط الفقر العالمية للدول ذات الدخل المتوسط الأدنى.
نرشح لك: تباين مؤشرات البورصة المصرية عند الإغلاق.. وEGX30 يتراجع منفردًا
تكاليف إعمار ضخمة
في سياق المقارنة، جاءت فلسطين في المرتبة الخامسة بمتوسط راتب شهري بلغ 633 دولارًا أمريكيًا، متقدمة بذلك على عدد من الدول العربية مثل الأردن والمغرب وتونس، بل وعلى مصر صاحبة الحد الأدنى في هذا التصنيف.
على الرغم من هذا الترتيب المتوسط، لا يمكن لمتوسط الدخل أن يعكس حجم الكارثة الإنسانية والدمار الهائل في غزة، فتكلفة إعادة الإعمار تتجاوز قدرة الاقتصاد الفلسطيني بكثير وتتطلب تضافر الجهود الدولية.
التضامن القومي يتجاوز القدرة الاقتصادية
تبرز المفارقة الرئيسية في أن مصر، رغم كونها الأكثر معاناة من حيث ضعف متوسط دخل مواطنيها، تتبنى دورًا محوريًا في دعم جهود الإعمار.
وقد أعلنت القاهرة عن دراسة إنشاء آلية وطنية لجمع تبرعات المصريين لإعادة إعمار غزة، كما تستعد لاستضافة مؤتمر دولي للمانحين في نوفمبر القادم.
هذا التحرك الرسمي والشعبي، الذي يدعو المصريين إلى المساهمة رغم ضيق الحال، يؤكد على أن القضية الفلسطينية تظل في صدارة الأولويات القومية والتضامن الإنساني، متجاوزة الحسابات الاقتصادية المباشرة.
ويُنظر إلى هذه المبادرات على أنها محاولة مصرية لتحويل عبء التمويل الضخم إلى مسئولية إقليمية ودولية مشتركة، مع إرسال رسالة تضامن قوية من الشعب المصري إلى الشعب الفلسطيني.
دعوة ضمنية لتقاسم العبء العربي
في ظل التباين الصارخ بين دخول دول الخليج المرتفعة ودخل مصر المنخفض، يسلط الموقف المصري الضوء بشكل ضمني على ضرورة أن تقوم الدول العربية ذات الفوائض المالية والرواتب الأعلى بدور أكبر وأكثر فعالية في تحمل التكاليف لإعادة إعمار غزة.
حيث إن قيام الدولة صاحبة أقل دخل عربي بقيادة حشد التبرعات، هو في جوهره دعوة للجميع لتقاسم العبء، وتأكيد على أن التحديات الإنسانية الكبرى تتطلب تضحيات تتجاوز حدود القدرة الاقتصادية لدول الجوار المباشر.





















