في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي يشهدها العالم حاليًا خاصة الحرب الأمريكية الإيرانية، خاصة مع اتساع رقعة الصراع في منطقة الشرق الأوسط، تتجه أنظار المستثمرين نحو البحث عن الملاذات الآمنة القادرة على حماية أموالهم من التقلبات الاقتصادية الحادة، فمع كل تصعيد عسكري جديد، تتزايد حالة القلق في الأسواق العالمية، ما يدفع الكثيرين إلى إعادة التفكير في قراراتهم الاستثمارية.
وفي وسط هذه الأوضاع المضطربة، يتساءل العديد من المستثمرين والمواطنين على حد سواء: ما هو الاستثمار الأفضل في الوقت الراهن؟ وهل يظل الذهب هو الخيار الأكثر أمانًا كما جرت العادة في أوقات الأزمات، أم أن هناك بدائل أخرى قد تفرض نفسها على خريطة الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة؟
تصاعد التوترات يدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عبدالمنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن تصاعد الأحداث الجيوسياسية الحالية، في ظل الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، دفع المستثمرين حول العالم إلى البحث عن أدوات أكثر أمانًا للحفاظ على قيمة أموالهم.
وأشار السيد في تصريحاته الخاصة لـ”الحرية” إلى أن الذهب والمعادن النفيسة تأتي في مقدمة هذه الملاذات، نظرًا لقدرتها على حماية القوة الشرائية للعملات في أوقات الاضطرابات الاقتصادية والسياسية، خاصة مع زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
اضطرابات الأسواق العالمية واتساع نطاق الأزمة
وأضاف أن الأسواق المالية العالمية بدأت بالفعل تتأثر سلبًا بتداعيات الحرب، مع اتساع نطاق التوترات في منطقة الشرق الأوسط واحتمالات امتدادها إلى دول أخرى في المنطقة، حيث أن هذه المخاوف دفعت بعض الأسواق المالية إلى اتخاذ إجراءات احترازية، حيث أقدمت بورصتا دبي والبحرين على الإغلاق المؤقت خشية حدوث انهيارات حادة في الأسعار، وهو ما يعكس حجم القلق الذي يسيطر على المستثمرين في المرحلة الحالية.
الذهب يسجل قفزات قوية منذ اندلاع الحرب
وأشار السيد إلى أن الذهب اتخذ مسارًا صعوديًا واضحًا منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب، مدفوعًا بزيادة الطلب عليه كملاذ آمن، حيث أن سعر الأوقية عالميًا تجاوز مستوى 5470 دولارًا، مسجلًا ارتفاعًا يزيد على 180 دولارًا خلال أقل من يومين فقط، وهو ما يعكس التحول السريع في توجهات المستثمرين نحو الأصول الأكثر أمانًا في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
توقعات بمواصلة الصعود حال استمرار التصعيد
وتوقع مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية استمرار الاتجاه الصعودي لأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، إذا استمرت الحرب أو اتسع نطاقها.
وأوضح أن زيادة الطلب العالمي على الذهب والمعادن النفيسة قد تدفع سعر الأوقية إلى تجاوز 6000 دولار، مؤكدًا أن مسار الأسعار سيظل مرتبطًا بشكل كبير بتطورات الصراع ومدى إقبال المستثمرين على التحوط من المخاطر.
انعكاسات الأزمة على سوق الذهب في مصر
وعلى الصعيد المحلي، أوضح السيد أن أسعار الذهب في مصر شهدت ارتفاعات ملحوظة بالتزامن مع صعود الأسعار عالميًا، حيث تجاوز سعر جرام الذهب عيار 24 مستوى 8500 جنيه.
وأرجع ذلك إلى عاملين رئيسيين، أولهما ارتفاع سعر الذهب عالميًا، وثانيهما تراجع قيمة الجنيه أمام الدولار، إذ تجاوز سعر الدولار 49.25 جنيهًا، مع بداية خروج جزء من الأموال الساخنة من السوق المصرية وزيادة الطلب على العملة الأمريكية في ظل التوترات الحالية.




















