أكد المستشار علاء الشيمي رئيس محكمة الإستئناف ووكيل قطاع حقوق الإنسان والمرأة والطفل بوزارة العدل أن الأمن السيبراني لم يعد مجرد قضية تقنية تتعلق بحماية الأجهزة والشبكات بل أصبح ضرورة وطنية ومجتمعية ترتبط بأمن الدول واستقرارها وصيانة حقوق الأفراد وحرياتهم في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
جاء ذلك خلال كلمته ممثلا لوزارة العدل في افتتاح المؤتمر الدولي السابع لكلية الشريعة والقانون بدمنهور لعام 2026 تحت عنوان «الأمن السيبراني وأهميته في حماية المجتمعات في ضوء الفقه والقانون» بحضور عدد من القيادات والشخصيات القضائية والأكاديمية.
واستهل الشيمي كلمته بنقل تحيات وزير العدل إلى جامعة الأزهر والقائمين على تنظيم المؤتمر مشيدا بدورها العلمي والدعوي في ترسيخ الفكر الوسطي ومناقشة القضايا المعاصرة.
وأوضح أن الشريعة الإسلامية وضعت حماية الإنسان وخصوصيته وكرامته ضمن مقاصدها الأساسية مستشهدا بقوله تعالى «ولا تجسسوا» وقوله «إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا» والحديث الشريف «لا ضرر ولا ضرار» مؤكدا أن الأمن السيبراني يمثل امتدادا معاصرا لمقاصد الشريعة في حماية النفس والعقل والعرض والمال.
تشريعات مصرية لمواجهة الجرائم الرقمية
واستعرض رئيس قطاع حقوق الإنسان بوزارة العدل الإطار التشريعي المصري لحماية الحقوق الرقمية مشيرا إلى أن الدستور نص في المادتين 57 و59 على حماية الحياة الخاصة والاتصالات والحق في حياة آمنة.
كما لفت إلى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 وقانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 باعتبارهما من أبرز الأدوات التشريعية لمواجهة الاعتداءات الإلكترونية وصون خصوصية الأفراد.
وشدد على أن التطور التكنولوجي وتوسع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي يفرضان ضرورة المراجعة المستمرة للتشريعات لمواكبة الجرائم المستحدثة والتحديات القانونية الجديدة.
تحذير من تهديدات الفضاء السيبراني للأمن الدولي
وعلى الصعيد الدولي أكد الشيمي أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي في الفضاء السيبراني وفي مقدمتها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وحظر استخدام القوة أو التهديد بها.
وأوضح أن قواعد القانون الدولي الإنساني تنطبق على العمليات السيبرانية المرتبطة بالنزاعات المسلحة بما يضمن حماية المدنيين والمنشآت والخدمات الأساسية.
واستشهد باغتيال العالم الإيراني محسن فخري زادة عام 2020 باعتباره نموذجا للتحديات التي فرضتها الوسائل التكنولوجية المتطورة على جهات التحقيق والسلطات القضائية.
الدليل الرقمي والتعاون الدولي في مواجهة الجرائم
وأشار إلى أن الجرائم الإلكترونية تتميز بسرعة التنفيذ وصعوبة تحديد مرتكبيها وإمكانية تجاوز الحدود الجغرافية فضلا عن سهولة تغيير الأدلة الرقمية أو إخفاء مصادرها.
وأكد ضرورة تطوير قدرات جهات التحقيق والمحاكم في التعامل مع الأدلة الرقمية والتحقق من سلامتها ومصدرها ومشروعيتها مع الحفاظ على حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.
كما دعا إلى تعزيز التعاون القضائي الدولي وتبادل المعلومات والخبرات وتسهيل إجراءات المساعدة القانونية لمواجهة الجرائم العابرة للحدود.
الأطفال والنساء في مقدمة أولويات الحماية الرقمية
وشدد الشيمي على ضرورة توفير حماية خاصة للفئات الأكثر عرضة للمخاطر الإلكترونية وفي مقدمتها الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة.
وأوضح أن المواجهة القانونية لا يجب أن تقتصر على تجريم الانتهاكات بعد وقوعها بل ينبغي أن تشمل الوقاية والتوعية وتسهيل الإبلاغ وتقديم الدعم القانوني والنفسي للضحايا.
كما أكد أهمية مشاركة الدول النامية في صياغة القواعد الدولية المنظمة للفضاء السيبراني مشيرا إلى أهمية الموقف الأفريقي المشترك بشأن تطبيق القانون الدولي في القضايا السيبرانية.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن الأمن السيبراني مسؤولية مشتركة لا تتحقق بالتشريعات أو الحلول التقنية وحدها وإنما تتطلب تكامل القانون والأخلاق والمعرفة والتعاون المؤسسي والدولي بما يضمن حماية الإنسان وحقوقه وكرامته في العصر الرقمي.






















