تقرير: سمر أبو الدهب
مع اقتراب استحقاق سيولة تُقدر بنحو 1.3 تريليون جنيه في يناير، وفي ظل التوقعات بعدم طرح إصدارات جديدة تماثل فوائد الشهادات الحالية بنسبة 27%، يبرز تساؤل ملح حول الوجهة القادمة لهذه الأموال؛ فهل ستنجح صناديق الاستثمار والشهادات ذات العائد المتغير في إقناع المدخرين بالبقاء داخل أسوار البنوك، أم سيبحث أصحاب المدخرات عن مسارات بديلة؟
نرشح لك: 3.1 مليار دولار.. صادرات الملابس الجاهزة المصرية تكسر الأرقام القياسية في 2025
وقال الدكتور رمزي الجرم، الخبير المصرفي، إنه على خلفية اتجاه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، نحو تبني دورة التيسير النقدي، والتي تصاعدت خلال عام 2025، بخفض أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض بواقع 725 نقطة أساس، والتوقعات التي تشير إلى الاستمرار في تبني نفس الاتجاه في عام 2026، تترقب أسواق المال المحلية هذا التطور بالمزيد من الاهتمام البالغ، فضلاً عن حالة القلق التي يشعر بها مدخرو القطاع العائلي في البنوك المحلية.
جدلية الفائدة المنخفضة والدخل الحقيقي
وأكد خلال تصريحات خاصة لـ “الحرية“، أنه لا يخفى عن البيان، أن الاقتصاد الذي تسود فيه أسعار فائدة منخفضة نسبيًا؛ يُعد هو الاقتصاد الأفضل، سواء لطائفة المدخرين أو المقترضين أو البنوك وسوق الأوراق المالية.
مشيرا إلى أنه دائمًا ما يبحث أصحاب المدخرات في البنوك، عن العائد الأعلى المقرر على المنتجات المصرفية المختلفة، أي أن محل اهتمام المدخر ينصب بشكل أساسي على الدخل النقدي ولا يهتم بالدخل الحقيقي، الذي يتمثل في كمية السلع والخدمات التي تحقق له أكبر إشباع ممكن عند مستوى دخل معين، دون النظر إلى حجم القوة الشرائية التي بحوزته.
اقرأ أيضًا: فرص واعدة ووظائف قيادية في الهيئات الحكومية لعام 2026
مقارنة بين مستويات الفائدة والتضخم
وأوضح الجرم، أنه عندما كانت أسعار الفائدة عند مستويات معقولة نسبيًا في حدود 12% ، وقبل اتجاه صانعي السياسة النقدية باتباع سياسة التقييد النقدي، والتي بدأت بشكل واضح بعد 21 مارس 2022، بعد اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية؛ كان هناك طائفة كبيرة من المدخرين يسارعون نحو ربط شهادات الإيداع التي كانت تدر عائدًا مناسبًا، ولكنه كان أقل كثيرًا من العائد المقرر على شهادات الإيداع التي تدر أسعار 23% و 27%.
موضحًا أن العائد كان يكفي لشراء نفس الكمية من السلع والخدمات التي كان يشتريها المدخر عندما كانت أسعار العائد مرتفعة بشكل كبير، أي أن الأمر يرجع بشكل أساسي إلى مدى حصول المدخر على فائدة حقيقية تتجاوز معدلات التضخم السارية في ذلك الحين.
استقرار مدخرات القطاع العائلي
وأشار الخبير المصرفي إلى أنه في ظل انخفاض معدل التضخم إلى مستويات 12.3% في نهاية نوفمبر الماضي، وتوقعات بنزول تدريجي مسجلاً نحو 11.2% بنهاية عام 2026، ربما يكون من المناسب أن نجد أسعار شهادات الإيداع عند معدلات من 14% إلى 17% بالمقارنة بأسعار وصلت لنحو 30% وكانت معدلات التضخم عند مستوى 38% كما كان الحال في سبتمبر 2023.
مشيرًا إلى أن انخفاض أسعار الفائدة عند حدود 14% و 17% لن يدفع مدخري القطاع العائلي بشكل خاص، والذي يمتلك النسبة الأعلى من مدخرات القطاع المصرفي، نحو التسرب خارج القطاع المصرفي، كما أن هذه الشريحة من المدخرين لا يقبلون على الودائع أو شهادات الإيداع ذات العائد المتغير، نظرًا لعلمهم أن معدل الفائدة يتقلص بشكل مفاجئ في أي وقت.
نرشح لك: التفاصيل الكاملة لمشروع قطار حلم الصحراء في السعودية لجذب السياح الأثرياء
انتعاش سوق الأوراق المالية
وأردف إن على جانب آخر، فإن انخفاض أسعار الفائدة ربما يغري بعض المودعين لتحويل مدخراتهم نحو صناديق الاستثمار سواء في البنوك أو في بورصة الأوراق المالية، وهذا التوجه، ربما يكون أفضل للاقتصاد، على خلفية تنشيط سوق الأوراق المالية بشكل كبير، والذي تعول عليه الحكومة لتحسين المؤشرات الكلية للاقتصاد المصري، نتيجة تحقيق معدلات نمو حقيقية للشركات المقيدة بالبورصة.
تابع، كما أن أي تسرب من الودائع المربوطة بعد حلول آجال استحقاقها، كان سيحدث حتى في ظل وجود أسعار فائدة مرتفعة، نظرًا لأن طائفة كبيرة من المدخرين، لا يكون في استطاعتهم كسر الشهادات الخاصة بهم قبل حلول أجل استحقاقها، خوفًا من فقدان مبالغ مالية باهظة، متعلقة بالقيمة الاستردادية لشهادات الإيداع.
















