كانت قذائف مدفعية العدو تصلنا من منطقة عيون موسى، وكنا قد أطلقنا على تلك القذائف اسم “أبو جاموس” لضخامتها، واليوم بينما كنت أقف مع الملازم محمود والمراسلة حسين أمام الملجأ المحفور تحت الأرض خلف الفرن في بورتوفيق، سمعنا أكثر من مرة “رفة” الدانات تمر من فوق رؤوسنا، وكنا قد اعتدنا بالتجربة على الإحساس بمكان سقوط كل دانة، فحين تكون “الرفة” أو “صفير الدانة” بعيدًا نعرف أنها ستسقط بعيدًا عنا وبالتالي كنا نظل واقفين في أماكننا.
اليوم، كان صوت “الرفة” قريب جدًا، فسارع ثلاثتنا بالقفز إلى الملجأ، وبالفعل سقطت الدانة تقريبًا على مسافة مترين من المكان الذي كنا نقف فيه.
شعرنا في حفرتنا تحت الأرض بتفريغ الهواء.. وعندما خرجنا شاهدنا مكان الدانة حفرة عمقها مترين على الأقل.
كانت معجزة أننا نجونا، ولكن الإعجاز الأكبر هو أننا جميعًا قفزنا في توقيت واحد ودخلنا من فوهة ملجأ لا تسمح إلا بدخول فرد واحد!!.
حتى اليوم كلما التقيت محمود نتساءل كيف فعلنا ذلك، من الذي سبق الآخر في الدخول.. مستحيل أن نكون قد دخلنا ثلاثتنا في نفس اللحظة، ولم يكن ذلك آخر معجزات هذا اليوم.






















