مصير فضل شاكر ما زال يثير اهتمام الجمهور في لبنان والعالم العربي، بعد أن سلّم نفسه مؤخرًا إلى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، لينهي أكثر من 12 عامًا من الغياب والهروب داخل مخيم عين الحلوة في صيدا.
خطوة وُصفت بالمفاجئة والجريئة، فتحت الباب مجددًا أمام تساؤلات واسعة حول مصيره القانوني، ومتى سيحصل على محاكمة علنية تُنهي الجدل الدائر حوله منذ عام 2013.
المحكمة العسكرية تُعيد فتح ملف فضل شاكر
من المتوقع، وفق مصادر قضائية لبنانية، أن تحدد المحكمة العسكرية موعدًا لإعادة محاكمة فضل شاكر مطلع الأسبوع المقبل، بعد الانتهاء من مراجعة ملفاته الأربعة التي ورد اسمه فيها.
وتشير المعلومات إلى أن القضاء العسكري يدرس إمكانية عقد جلسة موحّدة تشمل القضايا كافة، في خطوة تهدف إلى تسريع المحاكمة وتخفيف التكدس القضائي في الملفات المتراكمة.
وسيعاد النظر في كل الأحكام الغيابية الصادرة سابقًا بحق الفنان اللبناني، التي تراوحت ما بين 5 و15 عامًا، بتهم شملت التحريض على القتل، ومقاومة الجيش، والانتماء إلى مجموعات مسلحة، والمشاركة في اشتباكات عبرا بصيدا عام 2013، والتي أسفرت حينها عن مقتل 18 جنديًا لبنانيًا.

خلفيات القضية والاتهامات
تعود جذور قضية فضل شاكر إلى الأحداث التي وقعت في يونيو 2013، عندما اندلعت اشتباكات مسلحة بين الجيش اللبناني وأنصار الشيخ أحمد الأسير في منطقة عبرا بمدينة صيدا.
وقد رُبط اسم فضل شاكر بتلك الأحداث، لكونه كان مقربًا من الأسير في تلك الفترة، ما أدى إلى صدور مذكرات توقيف وأحكام غيابية بحقه بعد فراره من المنطقة.
لاحقًا، توارى الفنان عن الأنظار داخل مخيم عين الحلوة، حيث عاش هناك لسنوات طويلة بعيدًا عن الأضواء، إلى أن قرر تسليم نفسه الأسبوع الماضي للسلطات اللبنانية، في خطوة فُسّرت بأنها محاولة لإغلاق هذا الملف الطويل وبدء صفحة جديدة في حياته الشخصية والفنية.
تصريحات المحامية والموقف القانوني
أوضحت المحامية أماتا مبارك، وكيلة الفنان فضل شاكر، أن موكلها سلّم نفسه بإرادته الكاملة رغبةً منه في الحصول على محاكمة عادلة بعيدًا عن أي مؤثرات سياسية أو ضغوط إعلامية.
وأكدت أن جميع الاتهامات الموجهة إليه لا تستند إلى أدلة قاطعة، وأن شاكر كان دائمًا حريصًا على اختيار التوقيت الأنسب لتسليم نفسه حين تأكد من وجود مناخ قانوني نزيه يسمح له بالدفاع عن نفسه بوضوح أمام القضاء.
كما أوضحت أن تسليم نفسه يعني قانونًا إلغاء جميع الأحكام الغيابية السابقة، وإعادة فتح القضايا للنظر فيها مجددًا أمام المحكمة العسكرية الدائمة، التي ستتولى استجوابه بشأن القضايا الأربع الرئيسية، ومن ثم إصدار قرارات جديدة وفق ما يُقدَّم من مستندات وأدلة.

كواليس السنوات الأخيرة في حياة فضل شاكر
خلال فترة غيابه الطويلة، عاش فضل شاكر حياة بسيطة داخل المخيم، بعيدًا عن الإعلام، مكتفيًا بالتواصل مع عدد محدود من أصدقائه المقربين.
والمنتج يوسف حرب كشف في تصريحات لبرنامج “ET بالعربي” تفاصيل تلك المرحلة قائلاً: “انقطع الاتصال بيني وبين فضل حوالي 3 أو 4 سنوات، لكن بعد فترة رجعنا نتواصل لما تأكدت من براءته في بعض القضايا اللي اتهموه فيها ظلمًا”.
وأضاف حرب: “فضل شاكر دايمًا بيتنفس فن، الأغاني الأربعة اللي أطلقها مؤخرًا كانت من قلبه، وده دليل واضح إنه ما ترك الفن يوم”، موضحًا أنه زار فضل أكثر من مرة بصحبة الفنانة شيرين عبدالوهاب، وأن فضل كان دائم العزف والغناء حتى في أصعب أيامه.
خلاف فضل شاكر مع راغب علامة
لم تخلُ حياة فضل شاكر من الخلافات الفنية، وأبرزها مع الفنان راغب علامة، حيث علّق يوسف حرب قائلاً: “دخلت مرة وطلعت مرة بين الاتنين، كنت بحاول أحافظ على علاقة طيبة مع الجانبين، ومش حابب أفتح الموضوع من جديد”، مشيرًا إلى أن الخلاف بينهما قديم لكنه لم يؤثر على احترامه لهما كفنانين كبيرين.
هل تؤثر عودة فضل شاكر على الساحة الفنية؟
في حال حصوله على البراءة واستعادته حريته، تثار تساؤلات حول تأثير عودة فضل شاكر إلى الغناء مجددًا بعد غياب أكثر من عقد.
يوسف حرب قال: “ما في فنان بيلغي فنان، كل واحد عنده لونه وجمهوره. فضل لو رجع، هيرجع بقوة لأنه صوته ما زال محبوبًا، وده باين من حفلاته الأخيرة بأمريكا وكندا اللي كانت كلها Sold Out”.
ويبدو أن الجمهور لا يزال متعطشًا لصوت فضل شاكر الدافئ، وهو ما ظهر في الإقبال الكبير على أغنياته الأخيرة، التي تعيد للأذهان مرحلة ازدهاره الفني في بدايات الألفية.

أحدث أعمال فضل شاكر
رغم الظروف التي مرّ بها، لم يبتعد فضل شاكر تمامًا عن الفن، فقد طرح مؤخرًا أغنية بعنوان «طرح البحر»، حققت أكثر من 16 مليون مشاهدة خلال أسابيع قليلة من صدورها، وهي من كلمات وألحان جمانة جمال وتوزيع زاف.
سيناريوهات محتملة لمصير فضل شاكر
بعد تسليم نفسه رسميًا، تشير التوقعات القانونية إلى أن مصير فضل شاكر يتوقف على ما ستخلص إليه جلسات المحكمة العسكرية.
السيناريو الأول يتمثل في إعادة التحقيقات بشكل شامل، ما قد يؤدي إلى إلغاء الأحكام السابقة وإصدار حكم جديد بناءً على الأدلة، أما السيناريو الثاني فيتضمن إخلاء سبيل مؤقت بشروط محددة، مثل دفع كفالة مالية ومنعه من السفر إلى حين انتهاء التحقيقات في القضايا كافة.
نرشح لك: فضل شاكر رفض الهروب عبر البحر وعنده 600 مصيبة.. نضال الأحمدية تكشف الكواليس
فضل شاكر بين الفن والمحكمة.. القصة الكاملة من «يا غايب» إلى تسليم نفسه للجيش
















