في سباق عالمي متسارع للسيطرة على صناعة وتجارة الذهب، تتحرك مصر بخطوات متسارعة لتثبيت مكانتها كمركز إقليمي لصناعة وتكرير المعدن الأصفر في إفريقيا والشرق الأوسط، مستندة إلى خطط حكومية تستهدف تطوير مصافٍ حديثة لتنقية الذهب الخام وفق المعايير الدولية، وتقليل الاعتماد على الخارج في عمليات التكرير والمعايرة.
ولا يقتصر الطموح المصري على زيادة معدلات استخراج الذهب أو تصديره فقط، بل يمتد إلى بناء منظومة متكاملة لصناعة الذهب، تبدأ من تحديث التشريعات والإجراءات المنظمة للقطاع، مرورًا بتطوير البنية التحتية، وصولًا إلى التصنيع والتصدير للأسواق العالمية.
وتُعد “مصفاة الذهب” أحد أبرز المفاتيح الرئيسية لتحقيق هذا التحول، باعتبارها الحلقة الأهم في سلسلة القيمة الخاصة بصناعة الذهب، حيث يتم داخلها فصل الذهب عن المعادن والشوائب الأخرى، وتنقيته للوصول إلى درجات نقاء عالمية تصل إلى عيار 999، وهو ما يسمح بتسويق الذهب المصري عالميًا وفق المواصفات المعتمدة دوليًا.
وتتجاوز أهمية المصفاة مجرد عمليات التنقية، إذ تسهم في توحيد وضبط معايير الجودة، وتقليل الوقت والتكلفة المرتبطة بإرسال الخام للخارج من أجل التكرير والمعايرة، فضلًا عن تعزيز ثقة الأسواق الدولية في المنتج المصري، وهو ما يدعم تحول مصر من دولة مصدّرة للخام إلى لاعب إقليمي في صناعة وتجارة الذهب.
رؤية الحكومة لتعزيز التنافسية العالمية
وفي هذا السياق، تواصل الحكومة التأكيد على التزامها بإنشاء منظومة متكاملة لصناعة الذهب، تشمل إصلاحات تشريعية وإجرائية تستهدف رفع تنافسية الذهب المصري عالميًا، وتحفيز الاستثمارات في القطاع.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في تصريحات سابقة، أن مشروع المصفاة يأتي ضمن رؤية أوسع لتطوير صناعة الذهب في مصر، مشيرًا إلى أن الدولة تعمل على تقليل الاعتماد على الخارج في عمليات التكرير والمعايرة، بما يضمن خفض التكاليف وتعزيز تنافسية المنتج المحلي.
وأوضح مدبولي أن المصفاة ستساعد في ضبط معايير الذهب داخل السوق المصرية وفق العيارات العالمية، بما يعزز من فرص التصدير ويزيد ثقة الأسواق الإقليمية والدولية في الذهب المصري.
من جانبه، كشف المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، أن الجزء الأكبر من صادرات مصر الحالية يعتمد على تصدير الذهب الخام، وهو ما تسعى الدولة إلى تغييره عبر التوسع في التصنيع المحلي والتكرير، تمهيدًا لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتجارة وتصدير الذهب المصنع والمكرر.
ويرى خبراء أن نجاح مصر في إنشاء مصافٍ عالمية للذهب قد يمثل نقطة تحول استراتيجية للاقتصاد المصري، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد على الذهب، وامتلاك مصر لمقومات قوية تشمل الثروات التعدينية والموقع الجغرافي والبنية اللوجستية، وهو ما قد يمنحها فرصة حقيقية للمنافسة الإقليمية خلال السنوات المقبلة.




















