تستهدف الحكومة المصرية، إصدار صكوك سيادية بقيمة 15.3 مليار جنيه (نحو 306 ملايين دولار) خلال شهر يوليو المقبل، ضمن خطة ممتدة على مدار عشر سنوات لتسوية مديونية تاريخية لصالح البنك الأهلي المصري، في إطار اتفاق تتجاوز كلفته الإجمالية نصف تريليون جنيه تتحملها الخزانة العامة، وفق ما أفاد به أربعة مسؤولين حكوميين لـ«الشرق».
الصكوك السيادية كأداة لإعادة الهيكلة
وتُعد الصكوك السيادية، إحدى أدوات التمويل الحكومية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، إذ تُطرح على البنوك والمستثمرين بهدف توفير سيولة طويلة الأجل تساعد الحكومات على إعادة هيكلة المديونيات وسدادها تدريجياً بدلاً من السداد النقدي الفوري.
وقال أحد الأشخاص المطلعين لـ«الشرق» إن أصل المديونية تراجع حالياً إلى 121.2 مليار جنيه، بعد إصدار صكين سياديين سابقين بقيمة إجمالية بلغت 31.8 مليار جنيه، إلى جانب سداد نقدي بقيمة 6 مليارات جنيه في عام 2021.
وتعود جذور هذه المديونية، إلى عقود سابقة، عندما استخدم بنك الاستثمار القومي شبكة فروع البنك الأهلي المصري لبيع «شهادات الاستثمار» لصالحه، قبل توجيه حصيلتها لتمويل مشروعات بنية تحتية قومية طويلة الأجل، ما أدى إلى تراكم مديونية كبيرة وصلت في مراحل سابقة إلى 159 مليار جنيه.
وفي عام 2021، سدد بنك الاستثمار القومي نحو 6 مليارات جنيه نقداً لصالح البنك الأهلي المصري، ما خفض أصل الدين إلى 153 مليار جنيه، قبل أن يتراجع لاحقاً إلى 121.2 مليار جنيه بعد إصدارات الصكوك السابقة.
وبحسب المسؤولين، تم التوصل إلى اتفاق لتسوية المديونية بين المؤسستين الحكوميتين عبر إصدارات صكوك سيادية تمتد لعشر سنوات، بينما بادر البنك الأهلي المصري بفتح تسهيل ائتماني بقيمة 122 مليار جنيه لتسريع إغلاق الملف محاسبياً.
وأضافوا ، أن هذه الخطوة سمحت للبنك بتحرير المخصصات المرتبطة بالديون المشكوك في تحصيلها، مقابل نقل الالتزامات تدريجياً إلى الخزانة العامة عبر إصدارات الصكوك المستقبلية، ومنها إصدار يوليو المرتقب.
وفيما يتعلق بتقاسم الأعباء، قال المسؤولون إن مجلس الوزراء قرر توزيع تكلفة التسهيل الائتماني مناصفة بنسبة 50% بين الطرفين، بحيث تتحمل الخزانة العامة نصف القيمة، فيما يسدد بنك الاستثمار القومي النصف الآخر عبر نقل ملكية جزء من محفظة مساهماته وأصوله في شركات رابحة إلى البنك الأهلي المصري.
وبناءً على التقييمات النهائية، وافقت وزارة المالية على تحمل ما يقرب من نصف تريليون جنيه، تمثل حصتها من التسهيل الائتماني إضافة إلى عوائد الصكوك الممتدة على مدار عشر سنوات، ضمن خطة تستهدف إغلاق هذا الملف التاريخي بالكامل.
وكانت مصر، قد أصدرت أول صكوك سيادية دولية في تاريخها عام 2023 بقيمة 1.5 مليار دولار، جذبت طلبات اكتتاب تجاوزت 6 مليارات دولار، قبل تنفيذ طرح خاص لصالح الكويت في 2024 بقيمة مليار دولار، في إطار توجه حكومي للتوسع في أدوات التمويل الإسلامية وتنويع مصادر الاقتراض.
اقرا ايضا: وزارة المالية تُخصص أرضًا بالبحر الأحمر لتعزيز الصكوك السيادية وتقليل المديونية





















