يُعدّ الأمن والأمان من الحاجات الأساسية للإنسان والمجتمعات، وهما عنصران لا غنى عنهما لتحقيق الاستقرار والازدهار والتقدم، ورغم الترابط الوثيق بينهما، إلا أنهما يختلفان في جوانب معينة، كما يتداخلان في جوانب أخرى.
فالأمن يُشير إلى الحالة العامة من الاستقرار والسلامة، وغياب التهديدات المادية والمعنوية التي تُعرّض حياة الأفراد والمجتمع للخطر، فيشمل الأمن جوانب متعددة، كالأمن القومي، والأمن الداخلي، والأمن الاقتصادي، والأمن الغذائي، وغيرها. بمعنى آخر، الأمن هو الإطار الشامل الذي يُوفّر الحماية من المخاطر المحتملة.
أما الأمان فيُعبّر عن الشعور بالطمأنينة والسكينة، وغياب الخوف والقلق من المستقبل، ويرتبط الأمان بشكل مباشر بتجربة الفرد وشعوره الشخصي بالسلامة والاطمئنان على نفسه وعلى من يُحب.
فيُمكن أن يتواجد الأمن بمفهومه الشامل دون أن يشعر الأفراد بالأمان، كما في الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وعدم الثقة في الحكومة والبرلمان التي تُؤدّي إلى تفكك المجتمع.
وإذا تطرقنا إلى الأمن المجتمعي فنجده يُمثّل حالة من الاستقرار والتماسك الاجتماعي، يسودها التعاون والتكافل بين أفراد المجتمع، ويشعر فيها الأفراد بالانتماء والأمان على أنفسهم وأرزاقهم وممتلكاتهم، ويتحقق الأمن المجتمعي من خلال توفير فرص العمل، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتوفير الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة، وتعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي.
مصر بلد الأمن والأمان
ولكي نصل إلى تطبيق المصطلح الشهير الذي طالما رددناه عبر الأزمنة أن مصر بلد الأمن والأمان لنعيشه كواقع حي، لابد أن تتداخل هذه المفاهيم وتتكامل فيما بينها، فالأمن الشامل يُوفّر الإطار اللازم لتحقيق الأمن المجتمعي، الذي بدوره يُساهم في تعزيز الأمن النفسي للأفراد.
على سبيل المثال، عندما يشعر الفرد بالأمان على وظيفته ومستقبله، وينتمي إلى مجتمع مُتماسك يُقدّم له الدعم والرعاية، فإنه سيشعر بالاستقرار النفسي الاجتماعي.
عدالة تطبيق القانون
وهنا تأتي الدولة لتلعب دورًا محوريًا في تحقيق الأمن والأمان بمختلف جوانبه، وذلك من خلال عدة أمور واجبة لا غنى عنها كحماية الحدود والحفاظ على سيادة الدولة وحماية حدودها من أي اعتداء خارجي، ويأتي في المرتبة الثانية تطبيق القانون على الجميع دون تمييز، وضمان تحقيق العدالة والمساواة.
وكذلك توفير الخدمات الأساسية لأي مجتمع وعلى رأسها الخدمات التعليمية والصحية والإسكانية والاجتماعية بجودة عالية لجميع المواطنين، والعمل على اتخاذ السياسات الاقتصادية التي تُساهم في توفير فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة، وتعزيز التماسك الاجتماعي من خلال دعم المبادرات التي تُعزّز قيم التسامح والتعايش السلمي والتكافل الاجتماعي.
أمن وأمان المواطن
ومن بين السطور السابقة نجد سؤال يفرض نفسه بقوة هل يشعر المواطن المصري بالأمن والأمان؟
بمنتهى الإنصاف نجد مصر تعيش في فترة تتميز بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تؤثر على شعور المواطن بالأمن والأمان والاستقرار، ويرجع ذلك لعدة عوامل تجعل المواطن المصري يشعر بعدم الاستقرار.
تحديات الاقتصاد
تبدأ هذه العوامل بمواجهة الاقتصاد المصري للعديد من الصعوبات والتحديات، مثل التضخم وارتفاع الأسعار، مما يؤثر بشكل مباشر على مستوى معيشة المواطنين، وتزايد تكلفة المعيشة جعل الكثير من الأسر تعاني من ضغوط اقتصادية، مما أدى إلى شعورهم بعدم الأمان.
معدلات البطالة
ثم يأتي ارتفاع معدلات البطالة كقضية ملحة في المجتمع المصري، حيث يعاني الشباب من نقص فرص العمل، هذا الوضع يساهم في زيادة الإحباط وفقدان الأمل في المستقبل، مما يؤثر سلبًا على شعورهم بالأمان.
الفساد الحكومي
والعامل الأكثر تأثيرًا على المواطن المصري هو اتساع قاعدة الفساد وخاصة الحكومي وتعتبر قضايا الفساد وضعف المؤسسات من العوامل التي تؤثر على استقرار المجتمع، فعندما يشعر المواطن بأن هناك عدم عدالة أو فساد، فإن ذلك يولد شعورًا بعدم الثقة في الحكومة والجهات المسؤولة، مما يزيد من انعدام الأمان.
لا يوجد تواصل
ويرجع عدم تفاعل مع هذه العوامل شديدة التأثير على المجتمع المصري إلى افتقار الحكومة إلى قنوات فعالة للتواصل مع المواطنين، في ظل عدم وجود مجالس محلية أو نواب فاعلين ومتفاعلين مع دوائرهم يمكن أن يؤدي إلى شعور المواطنين بأن احتياجاتهم وتطلعاتهم غير مُعترف بها، مما يزيد من شعورهم بالإقصاء وعدم الأمان.
استقرار المواطن
إن شعور المواطن المصري بعدم الأمن والأمان والاستقرار الاجتماعي هو نتيجة لتراكم عدة عوامل اقتصادية واجتماعية وأمنية، فيتطلب الأمر من الحكومة اتخاذ خطوات فعالة لمعالجة هذه القضايا وتعزيز الثقة بين المواطن والدولة، لضمان الاستقرار للدولة والمواطن.




















