كتبت: نوران محمد
قالت الدكتورة رهام عبد الله سلامة نصر، مدير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، إن ظاهرة التحرش بالأطفال داخل المدارس ليست جديدة، إلا أنها شهدت خلال الفترة الأخيرة انتشارًا ملحوظًا يجعلها واحدة من أخطر الظواهر السلبية التي تتطلب مواجهة حاسمة.
وأوضحت نصر، في تصريحات خاصة لـ”الحرية”، أن تفاقم الظاهرة يعود لعدة عوامل مجتمعية ونفسية ودينية، أبرزها تراجع القيم الأخلاقية، نقص التوعية، التأثيرات الإعلامية، اضطراب البيئة الاجتماعية، ضعف الأنظمة التعليمية، وانتشار العنف والتنمر بين الطلاب.
الأسر هي خط الدفاع الأول
وأكدت مدير مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، أن الأسرة تمثل خط الدفاع الأول في حماية الأبناء، مشددة على ضرورة اتخاذ خطوات واضحة وسريعة عند اكتشاف أي حالة تحرش، سواء كان الطفل ضحية أو طرفًا أو شاهدًا.
وأوصت بضرورة الإنصات للطفل بهدوء، ودعمه نفسيًا، وتعليمه السلوكيات الصحيحة، وإبلاغ إدارة المدرسة فورًا لضمان اتخاذ الإجراءات اللازمة، مضيفة أن استجابة الأسرة السليمة تمنح الطفل الأمان والثقة وتساعد في حمايته مستقبلًا.
مسؤولية المدارس في حماية الطلاب
كما أوضحت مدير المرصد، أن المدارس تتحمل مسؤولية كبيرة في توفير بيئة تعليمية آمنة، من خلال تدريب العاملين على التعامل مع هذه الوقائع، ووضع سياسات واضحة لمكافحة التحرش، وتفعيل قنوات اتصال مباشرة بين الطلاب والإدارة، إضافة إلى دعم الأنشطة التي تعزز الثقة بالنفس وتساعد الأطفال على التصرف في المواقف الصعبة.
دور الجهات الرسمية
وأضافت أن الجهات الرسمية، وعلى رأسها وزارة التربية والتعليم، تمثل حائط صد أساسيًا، إذ تتولى تطبيق القوانين التي تحمي الطفل وتقدم الدعم للضحايا وأسرهم، مؤكدة أن الأزهر الشريف شدّد مرارًا على أن التحرش بالأطفال جريمة منكرة محرّمة شرعًا ومرفوضة فطرةً لما تخلّفه من آثار خطيرة على المجتمع.
برامج مرصد الأزهر للتوعية
وأشارت الدكتورة رهام، إلى أن مرصد الأزهر ينفّذ برامج وورش عمل ومبادرات تثقيفية تستهدف الأطفال والشباب والمعلمين، وأبرزها مبادرة “اعرف أكثر” التي تهدف لنشر الوعي الأخلاقي والسلوكي وتعزيز الوقاية من ظاهرة التحرش.
الدعم النفسي ضرورة لا غنى عنها
وشدّدت على أن الدعم النفسي يمثل جزءًا أساسيًا في علاج الطفل المتعرض للتحرش، مؤكدة أهمية توفير بيئة آمنة والاستعانة باختصاصيي علم النفس لتقديم جلسات علاج فردية أو جماعية تساعد الطفل على تجاوز آثار الصدمة.
أهمية بناء الثقة بين الأطفال والأهالي
وقالت إن تعزيز الثقة بين الأطفال وذويهم هو حجر الأساس في الوقاية، من خلال الحوار المفتوح، الاستماع، ومشاركة الطفل في الأنشطة اليومية، مشددة على ضرورة تصديق الطفل وعدم لومه، مع توعيته بأن جسده ملك له ويجب أن يحميه.
عقبات تعوق جهود المكافحة
وأشارت إلى أن تطبيق إجراءات مكافحة التحرش داخل المدارس يواجه عدة عقبات، أبرزها الانحطاط الأخلاقي لدى بعض العاملين، نقص الوعي لدى الأهالي والمحيطين بالأطفال، ثقافة الصمت المتوارثة، ضعف البرامج التدريبية، وقصور قنوات التواصل بين المدرسة والأسرة، فضلًا عن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي قد تحد من قدرة الأسر على المتابعة.
واختتمت الدكتورة رهام عبد الله، تصريحها بالتأكيد على ضرورة اتباع نهج شامل يقوم على تعزيز القيم الأخلاقية، وزيادة الوعي، وتفعيل آليات فعّالة للإبلاغ والدعم، بما يضمن بيئة تعليمية آمنة تحمي جميع الأطفال من أي اعتداء أو انتهاك.
اقرأ أيضًا: خبيرة تربوية تقدم روشتة لحماية الأطفال من التحرش بعد واقعة مدرسة سيذر الدولية






















