تتصدر الأزمة الصحية التي تلاحق الحائزة على جائزة نوبل للسلام المشهد السياسي بعد تحرك رسمي من قبل وزارة الخارجية في مملكة إسبانيا للضغط على السلطات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث كشف خوسيه مانويل ألباريس عن استدعاء السفير رضا زبيب لإبلاغه احتجاجا رسميا يطالب بإنهاء احتجاز الناشطة الحقوقية بشكل فوري، وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في ظل تقارير طبية تؤكد تدهور الحالة البدنية للمعتقلة التي تعاني من وضع حرج داخل محبسها يستوجب تدخلا طبيا عاجلا لم يعد يحتمل التأجيل.
تحرك دبلوماسي إسباني يضغط على طهران لإنقاذ الناشطة نرجس محمدي
تؤكد تقارير حقوقية أن نرجس محمدي تمثل رمزا بارزا للدفاع عن الحريات المدنية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وهو ما منحها التقدير العالمي الأرفع في عام 2023، ورغم هذا التقدير الدولي واجهت الناشطة حكما قضائيا بالسجن لسبع سنوات ونصف خلال ديسمبر الماضي مما أدى لتفاقم أزمتها الصحية، وتشير المعلومات الموثقة إلى أن المعتقلة فقدت الوعي مؤخرا ونقلت إلى المستشفى في حالة سيئة للغاية مما أثار حالة من الاستنفار لدى المنظمات الدولية التي تتابع ملفها بقلق شديد منذ الجمعة الماضية.
يبرز التحرك الذي قاده خوسيه مانويل ألباريس وجود رغبة لدى مملكة إسبانيا في استغلال ثقلها الدبلوماسي المتوازن مع طهران لتحقيق اختراق في هذا الملف الإنساني الشائك، فبالرغم من السياسة الخارجية التي تبنتها مدريد برفض التصعيد العسكري ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومنع استخدام أراضيها في الهجمات الإقليمية إلا أن ملف حقوق الإنسان يفرض نفسه الآن بقوة، ويرى مراقبون أن هذا التوازن يمنح الدبلوماسيين في مدريد قدرة على المناورة والضغط المباشر لضمان حصول المعتقلة نرجس محمدي على الرعاية اللازمة.
تحاول السلطات في مملكة إسبانيا عبر هذا الاستدعاء الصريح للسفير رضا زبيب إيصال رسالة حازمة تفيد بأن الصمت على تدهور الحالة الصحية للحائزة على نوبل لم يعد خيارا مطروحا، وبينما تلتزم السفارة التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية بالصمت حتى هذه اللحظة تزداد المطالب الدولية بضرورة السماح بنقل نرجس محمدي لتلقي العلاج المتخصص خارج أسوار السجن، ويبقى التساؤل قائما حول مدى استجابة سلطات طهران لهذه الضغوط الأوروبية المتصاعدة التي تقودها مدريد في توقيت يتسم بالتعقيد السياسي الكبير.






















