في عام 2002 قبيل الغزو الأمريكي للعراق، خرج مهندس عراقي من النجف ليعلن أنه اليماني الموعود أول الممهدين للمهدي بحسب روايات المذهب الجعفري والشيعة الإمامية.
أحمد الحسن ادعى انتسابه لأهل البيت بنسبه يتضم الأئمة الاثنا عشر بداية من الإمام علي بن أبي طالب حتى الإمام محمد بن الحسن العسكري الذي يلقبه الشيعة بالمهدي، ويلقبه السنة بالمتقي.
لم يكن أحمد الحسن من رجال الدين العراقيين، بل كان مهندسًا حصل على بكالوريوس في الهندسة المدنية انتقل بعد تخرجه للنجف معلنًا نيته دراسة العلوم الدينية، لكنه لم يدرس في الحوزة العلمية بالنجف، التي تعد من أمهات الحوزات العلمية للمذهب الجعفري.
قال الحسن عن هذه الفترة: “بعد اطلاعي على الحلقات الدراسية والمنهج الدراسي في حوزة النجف وجدت أنّ التدريس متدنٍ، كما وجدت أنّ في المنهج خللاً كبيراً، فهم يدرسون اللغة العربية والمنطق والفلسفة وأصول الفقه وعلم الكلام والفقه، ولكنّهم أبداً لا يدرسون القرآن الكريم أو السنة الشريفة، وكذا فإنّهم لا يدرسون الأخلاق الإلهية التي يجب أن يتحلّى بها المؤمن”.
مرحلة اليماني قبل الدين الجديد
أسس الحسن، المولود عام 1968، موقعًا إلكترونيًا أسماه “أنصار الإمام المهدي”، وأخذ يعرض فيه بعض مؤلفاته التي تضمنت “وهم الإلحاد”، والذي رد فيه على العلماء الذين ينظرون للإلحاد العلمي ويدعي فيه أن الدين والعلم لا يتعارضان، ثم “كتاب التوحيد” الذي تحدث فيه عن عقيدة اللاهوت، ثم كتاب “كتاب التيه أو الطريق إلى الله”، تلاه “إضاءات من دعوات المرسلين”، و”النبوة الخاتمة”، وكتاب “الجهاد باب الجنة”، وأخيرًا “حاكمية الله لا حاكمية الناس”، وهو كتاب ناقش فيه الديموقراطية كنظام سياسي وطرح بديلا للديموقراطية هو حاكمية الله، وغيرها من الكتب التي تمتلء بأفكار تخالف أفكار المذاهب السنية الأربعة والمذهب الجعفري الذي عليه عموم الشيعة.
وأخذ يعلق على كل الأحداث التي مرت بها الأمة الإسلامية طوال عقدين كاملين من الزمان، ويلقب نفسه بلقب “اليماني الموعود”.
مع الوقت تحولت صياغة تقديم الحسن من الممهد للمهدي إلى “اليماني المهدي الأول أحمد وصي ورسول الإمام المهدي محمد ابن الحسن (ع) المذكور في وصية رسول الله (ص) ليلة وفاته”.
لكن مع جذب دعوته لعدد من الأنصار، وتبني إحدى أجهزة المخابرات الغربية لهذه الدعوة حدث تحول كبير في الفكر وفي طبيعة الشخصيات المعبرة عن الفكرة.
مهدي الدين الجديد
هذا التحول كان إعلان اليماني مبايعته لشخص اعتبره المهدي اسمه عبدالله هاشم ولقبه أبا الصادق، وهو شخصية تخفي معظم معالم وجهها باستخدام “أيس كاب” أسود يلبسه بشكل مستمر، وأصبح علامة مميزة لأنصاره فيرتدونه مثله، ويتحدث الإنجليزية ويهاجم أفكار المذاهب الإسلامية السنية والشيعية.
وعبر موقعه الجديد كتب أبا الصادق: “إن كل من يطلع على هذه الدعوة ويسمع الأدلة والدعوة التي أدعو إليها عليه واجب تأييد هذه الدعوة بكل ما يملك، ومبايعة الإمام المهدي وهذا ما أدعو إليه، فأنا هنا لأبايع الناس على الإمام المهدي وأدعوهم إلى مبايعة الإمام المهدي، فمن لم يعرف إمام الزمان مات ميتة جاهلية”.
ووقع المقولة ذاكرًا على نفسه “قائم آل محمد عبد الله هاشم أبا الصادق عليه السلام”.
شخصية عبدالله هاشم من الشخصيات المبهمة، فهو يدعي أنه مهدي المسلمين، لكنه لا يتحدث اللغة العربية ولا يعرف سوى الحديث باللغة الإنجليزي في حواراته وخطاباته.
وادعى أبا الصادق إنه منصب من قبل الله وأنه يوحى إليه، وأطلق عام 2022 كتابًا بعنوان: “غاية الحكيم”، أو “إنجيل قائم آل محمد”، بلور فيه فكرته أو ديانته الباطلة الجديدة.
وطلب أبا الصادق من أتباعه السجود له وزعم أن الله أمر الملائكة بالسجود لآدم، ولذك يجوز السجود له، رغم أن علماء المسلمين قالوا إن السجود كان وقتها لله وكان آدم كالقبلة.
إنجيل الدين الجديد
كتاب إنجيل عبدالله هاشم المزعوم، يتضمن عدة أسفار حول عدد من النبيين، وهم: آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ورسول الله عليهم الصلاة والسلام.
وجعل العهد السابع لليماني المزعوم أحمد الحسن مساويًا بينه وبين الأنبياء، وبرر اختفاء أحمد الحسن من فترة 2008 حتى 2015 بأنها فتنة العجل حيث تم طرح بديل له من بعض أجهزة المخابرات، وزعم أنه وأنصاره دخلوا في غيبة، وادعى بعده عن اليماني المزعوم خلال هذه الفترة بأنه كان تكرار لتجربة النبي يوسف عليه السلام الذي بعد عن أهله، ولذلك لقب نفسه بأنه يوسفي الروح.
وعندما غادروا العراق قام اليماني بتأسيس جماعة من 800 فرد وبدأ دعوته من جديد، لكن هذه المرة كانت بمنح البيعة لعبد الله هاشم.
ثم بدأ هاشم في الأبواب التالية للإنجيل المزعوم في تثبيت أفكاره الضالة مثل تناسخ الأرواح وانتقال الروح وادعاء وجود نسب روحي غير النسب المادي حتى يتسنى له الانتساء للأنبياء، وتحدث عن الجنة والنار والذكريات والشر والجن والحيوانات.
كما قدم مزيجًا من الشرائع السماوية والديانات الوضعية واعتبر بوذا وغيره من الفلاسفة ومؤسسي الأديان الوضعية من الأنبياء، حتى إن اعتبر بعض حكام الفراعنة من الأنبياء.
وادعى عبدالله هاشم في الكتاب المزعوم تحريف عدد من الكتب السماوية، لكن الغريب أنه ختم إنجليه المزعوم بباب عن مصر فقط دون سواها من البلدان.
استهداف مصر
في بعض الفيديوهات التي بثها يوتيوبرز مهتمين بنظرية المؤامرة وأحداث نهاية العالم، ظهر عبدالله هاشم في فيديو من ميدان التحرير يوجه رسالة للغرب في وقت الثورة المصرية.
عبدالله هاشم استقطب شخصًا يتحدث باللهجة المصرية، وأوكل إليه الحديث في بث مباشر عبر تيك توك وعبر قناته على اليوتيوب وتوجيه الكلام بشكل مباشر إلى المصريين لدعوته للدين الجديد، الذي سماه بالدين الأحمدي.
عن هذا الدين يقول موقع عبدالله هاشم: “الدين الأحمدي للسلام والنور هو الدين الذي أسسه قائم آل محمد عبد الله هاشم أبا الصادق (عليه السلام) والإمام المهدي ( عليه السلام وأهل بيته).
وهو تحقيق للنبوءة حسب الروايات والكتب المقدسة للأديان الإبراهيمية.
وهو الدين الذي تنبأت به آل البيت الأطهار من النبي محمد ( صلى الله عليه وآله) لظهوره في آخر الزمان”.
ويضيف: “الدين الأحمدي للسلام والنور هو الدين الموصوف في روايات وتقاليد محمد وآل محمد بأنه “الدين الجديد” الذي جاء به الإمام المهدي ( عليه السلام ) وقائم آل محمد (منهم السلام) ليملأوا به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً”.
في البث المباشر لهذه الجماعة عبر تيك توك، يقوم العديد من المصريين بعمل مداخلات للاستفسار، ولوجود محاور مصري يحاول يقنعهم بالانضمام للديانة الجديدة، وعندما يستفسر البعض عن أفكار شاذة لهذه الجماعة يقوم المحاور بمحاولة التزييف والخداع من أجل إثبات أنها من أصول الدين التي لا يعرفها عوام الناس.
استهداف الدول العربية
أنصار الدين الجديد المزعوم يستهدفون عدد من الدول العربية بشكل كبير عن باقي الدول، من هذه الدول: مصر، والعراق، وسوريا ولبنان والأردن والسعودية.
يقدمون برامج دورية مستهدفة لهذه الدول بعناوين: نجباء مصر، أخيار العراق، أبدال الشام، أنصار الحجاز، بهدف تشكيل خلايا تتبع الدين الجديد تهدد استقرار وأمن المجتمعات، كما يقدمون برامج تهاجم حكام ورؤساء وملوك هذه الدول.
هدف عبدالله هاشم واليماني هو إقامة دولة مزعومة، وأن نشر هذا الدين هو بداية لإقامة هذه الدولة، يقول هاشم عبر موقعه: “إن جوهر هذه العقيدة هو إقامة الدولة الإلهية العادلة التي لا يحكم فيها إلا الله وولي عهده، وتزيل الشر والظلم والطغيان، وهي الدولة التي سعى الأنبياء والرسل والأوصياء إلى بنائها ومهدوا لها في عصرهم، وتتحقق في نهاية المطاف على يد القائم في هذا العصر، تتويجاً لجهودهم وتضحياتهم”.




















