لقد كان مقتل عثمان رضي الله عنه أول حدث مفجع في التاريخ الإسلامي لأنه قسم المسلمين سياسيا بشكل واضح بين مؤيد للشرعية ومؤيد لدرء الفتنة. معارضة سياسية في الكوفة والبصرة ومصر على بعض تصرفات الخليفة في المدينة كان يمكن أن ننتهي بسلام إلا أنه تم استغلالها ليحدث بسببها أول انشقاق في المجتمع الإسلامي.
وقد ساعدت فرقة السبأية على شيطنة الخليقة عثمان بن عفان أحد المبشرين بالجنة فجعلت منه عدوا لمعارضة سلمية تحولت فيما بعد إلى معارضة دموية فوقعت الواقعة. كل هذا لتحقيق هدف ديني بأن يتولى من يعتقدون أنه مقدس مكانه الطبيعي في حكم العالم كما يؤمنون. إنه استغلال السياسة لصالح الدين بأبشع صوره حتى لو كان الثمن شيطنة قديس.
نشأت خلافات سياسية من الطراز الأول و لم تعتمد على أي عقيدة لكن شابها استغلال عقائدي من فئة قليلة أدت في النهاية إلى كارثة، لكن ما حدث بعد ذلك كان حدثا عظيما في ضمير الأمة الإسلامية كان له تأثير أكبر بكثير.
بدأت هذه الخلافات منذ اللحظات الأولي بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند تحديد خليفة المسلمون فقد كانت احقية أل البيت في تولي الخلافة دائما محل خلاف بين المسلمين حيث بدأ هذا الخلاف بسيطا في البداية لكنه ازداد مع مرور الزمن.
تخلت فئة من الصحابة عن المبايعة في البداية بعد إتفاق المسلمين على الصديق -رضي الله عنه- كخلفية للمسلمين في إجتماع سقيفة بني ساعدة، لأنها ارتأت أن تكون الخلافة في آل البيت وليس في قريش أو الأنصار كما كان النقاش، وقد تزعم هذا الرأي مجموعة من الصحابة من المهاجرين والأنصار الذين ذهبوا ليبايعوا علي -رضي الله عنه- وهم العباس بن عبد المطلب، والفضل بن العباس، والزبير بن العوام بن العاص، وخالد بن سعيد، والمقداد بن عمرو وسلمان الفارسي، وأبو ذر الغفاري، وعمار بن ياسر، والبراء بن عازب، وأبي بن كعب، لكن عليا رضي الله عنه ردهم وبايع الجميع أبو بكر الصديق بعد ذلك.
وظلت فكرة أحقية آل البيت في تولي الخلافة، والخلافة ينبغي أن يكون في آل بيت رسول الله، فتكرر الحديث حول تولى علي -رضي الله عنه- الخلافة بعد وفاة أبو بكر الصديق ثم أيضا بعد مقتل عمر بن الخطاب وأخيرا بعد مقتل عثمان بن عفان، لكن رفض علي بن أبي طالب لهذا الأمر، تكرر أيضا حتى عندما تولى الخلافة بعد مقتل عثمان بن عفان فقد فعل ذلك بعد ضغط الصحابة عليه ولتجنب الفتنة وأصر على أن تتم مبايعة الناس في المسجد على غرار ما حدث مع مبايعة أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- حتى يتولى الخلافة وهذا ما حدث بالفعل.
ورغم أن تولى آل البيت للخلافة كان رأيا سياسيا محضا إلا أن هذا لم يمنع من ظهور حركة دينية جعلت من هذا الرأي السياسي عقيدة دينية. حركة صغيرة لم يكن لها تأثير كبير وعدد أتباعها قليلون أطلق عليها المؤرخون فرقة السبأية. أسس هذه الفرقة عبدالله بن سبأ وهو يهودي من اليمن ادعى الإسلام في زمن خلافة عثمان بن عفان -رضى الله عنه- وقاد عقيدة منحرفة عن علي -رضي الله عنه- حيث ادعي صفات ألوهية له وعظمه وقدسه وهو أول من تكلم بسوء عن صحابة رسول الله وأمهات المؤمنين.
نسجت الكثير من الأساطير عن عبد الله بن سبأ أغلبها غير صحيح لكنه ثيت ولا شك أنه قاد فكرا عقائديا باطلا. صحيح أنه لا يملك أن يصنع أحداثا عظيمة كالتي جرت فيما بعد لكنه بالتأكيد استطاع استغلالها بدهاء وحنكة. يذكرنا عبد الله بن سبأ بالرسول بولس في الديانة المسيحية فهو أيضا يهودي اعتنق المسيحية وادعى صفات ألوهية للمسيح ولم يكن له مناصرين كثر في البداية لكنه استطاع دخول الكنيسة وغيرها وفق عقيدته فأصبحت له الأغلبية فيما بعد. استطاع عبد الله بن سبأ أن يجمع بعض الاتباع في الكوفة والبصرة وأخيرا في مصر التي استقر بها بعد أن طرد من كل بلد كان يدخلها نتيجة تلك للعقيدة التي كان يدعو لها.






















