كشف الفنان محمد صبحي كواليس قراره بالتراجع عن إنشاء أكبر أوبرا في ميدان سفنكس رغم أنه كان قد بدأ بالفعل في تنفيذ المشروع وسدد نصف مليون جنيه كعربون موضحًا أن السبب وراء قراره كان مرتبطًا بإيمانه برسالة الفن وتأثيرها الحقيقي في المجتمع.

محمد صبحي في حوار ببرنامج العاشرة
وقال محمد صبحي خلال حواره ببرنامج «العاشرة» الذي يقدمه الإعلامي محمد سعيد محفوظ عبر شاشة «إكسترا نيوز» إنه كان يؤمن بأن الفن رسالة تُلهم الناس وتدفعهم للعمل والبناء، مشيرًا إلى أنه شعر بفرحة لا توصف بعد عرض مسلسل «سنبل بعد المليون»، حين شاهد الصحراء وقد تحولت إلى مزارع خضراء بفضل الشباب الذين تأثروا برسالة العمل في المسلسل.
وأضاف صبحي: «كنت ببكي ومش مصدق إن في شباب أمنوا بالفن ونزلوا يطبقوه على أرض الواقع»، لافتًا إلى أنه في تلك الفترة كان قد انتهى من دراسة جدوى مشروع الأوبرا التي كان من المقرر أن تغطي تكلفتها خلال ثلاث سنوات لكنه تراجع عن الفكرة بعدما أدرك أن موقعها لا يعكس رسالته الفنية.
وتابع الفنان الكبير: «بعد ما قدمت العربون دموعي نزلت، قولت لنفسي أنا عملت مسلسل بيشجع الناس على استصلاح الصحراء، فإزاي أروح أبني أوبرا في ميدان سفنكس؟ قولت لا، هعملها في الصحراء، ورجعت العربون».
وأشار إلى أن وزير الزراعة آنذاك يوسف والي استغرب قراره، وقال له: «مين اللي هيجيلك المسرح في الصحراء؟ أنت ليك حركات مجنونة».
واختتم صبحي حديثه قائلاً: «وأنا بحضر لأول عرض مسرحي لـ(غزل البنات) قولت للفريق متزعلوش لو محدش حضر، المسافة بعيدة، بس لازم نتعب شوية لحد ما الناس تعرف مكاننا وفعلاً مع الوقت الجمهور بدأ ييجي».
من هو محمد صبحي؟
يُعد الفنان محمد صبحي أحد أبرز رموز الفن المصري والعربي وواحدًا من القلائل الذين استطاعوا الجمع بين الموهبة والرسالة في أعمالهم ليترك بصمة واضحة في تاريخ المسرح والدراما.
وُلد محمد صبحي في 3 مارس عام 1948 بحي باب الشعرية في القاهرة، وتخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1970 بتقدير امتياز، وعُيّن معيدًا به قبل أن يتفرغ للفن الذي اعتبره دائمًا وسيلة للتنوير وخدمة المجتمع.
تميز صبحي بأسلوبه المختلف الذي يمزج بين الكوميديا الذكية والنقد الاجتماعي الهادف، وقدم عبر مسيرته الطويلة أعمالًا خالدة في المسرح والتلفزيون والسينما. ومن أبرز مسرحياته: وجهة نظر، الهمجي، غزل البنات، بالعربي الفصيح، خيبتنا، انت حر، بينما لمع في الدراما بمسلسلات مثل يوميات ونيس، رحلة المليون، سنبل بعد المليون، فارس بلا جواد.
كما قدم للسينما أعمالًا ناجحة أبرزها علي بيه مظهر، الجوكر، هنا القاهرة، ليؤكد من خلالها قدرته على أداء أدوار متنوعة تجمع بين العمق والمرح.
أسس الفنان الكبير مشروعه الثقافي الضخم “مدينة سنبل للفنون” على طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي لتكون مركزًا للإبداع وتخريج المواهب الشابة في تجسيد عملي لفكرته بأن «الفن رسالة قبل أن يكون مهنة».
ويُعرف محمد صبحي بمواقفه الوطنية والإنسانية ودفاعه الدائم عن الفن الهادف والقيم الأخلاقية، مما جعله يحظى باحترام واسع لدى جمهوره في مصر والعالم العربي.




















