تنظر محكمة مستأنف القاهرة الاقتصادية في جلستها المنعقدة اليوم الثلاثاء الموافق الحادي والعشرين من شهر أبريل لعام ألفين وستة وعشرين الاستئناف المقدم من صانعة المحتوى المعروفة إعلاميا باسم “أم مكة” على حكم حبسها لمدة ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ، حيث تضمن الحكم الصادر من محكمة الدرجة الأولى تغريم المتهمة مبلغ مئة ألف جنيه عقب إدانتها ببث مقاطع فيديو وصفتها جهات التحقيق بأنها خادشة للحياء العام وتخالف قيم المجتمع، وتأتي هذه الجلسة الحاسمة لتحديد المصير القانوني للمتهمة بعد سلسلة من التحقيقات التي رصدت نشاطها عبر منصة تيك توك وتأثير المحتوى الذي تقدمه على المتابعين.
تواجه المتهمة “ه م” المقيمة بمنطقة شبرا الخيمة اتهامات إضافية تتعلق بعمليات غسل أموال ناتجة عن أرباح مشبوهة عبر التطبيقات الإلكترونية وتوظيف تلك الأموال في حسابات ومعاملات بنكية جديدة لإخفاء مصدرها الحقيقي، وكشفت المصادر القضائية عن صدور قرارات رسمية بالكشف عن الحسابات البنكية الداخلية والخارجية للمتهمة ضمن قائمة ضمت أسماء شهيرة بمواقع التواصل الاجتماعي مثل “شاكر محظور” و”مداهم” و”سوزي الأردنية”، حيث تم التحفظ على كافة الأملاك والأرصدة الخاصة بهم لحين انتهاء التحقيقات الموسعة التي تجريها النيابة المختصة للوقوف على مصادر تلك الثروات ومدى مشروعيتها القانونية.
تحقيقات النيابة العامة تكشف كواليس غسل الأموال وتجميد الحسابات البنكية
أظهرت التحقيقات الجارية أن المتهمة التي تمتلك محال لتجارة “الفسيخ” حاولت تبرير ثروتها الضخمة ومصروفاتها الشهرية المرتفعة عبر الادعاء بأن مصدر دخلها الأساسي هو النشاط التجاري التقليدي بجانب أرباح منصات التواصل، وأفادت التقارير الفنية بأن المبالغ المودعة في حساباتها لا تتناسب مع النشاط المعلن عنه مما دفع جهات التحقيق لتتبع التحويلات البنكية ومراقبة الحسابات الدولية المرتبطة بحسابها الشخصي، وتستهدف السلطات من هذه الإجراءات الصارمة ضرب شبكات توظيف الأموال غير المشروعة التي تستغل المنصات الرقمية في تحقيق مكاسب سريعة بعيدا عن الرقابة المالية للدولة.
تواصل المحكمة الاقتصادية فحص الدفوع المقدمة من فريق الدفاع عن “أم مكة” والذي يسعى لإلغاء حكم الحبس أو تخفيف الغرامة المالية الموقعة عليها معتمدا على إنكار المتهمة لنية القصد الجنائي في الفيديوهات المنشورة، وبالمقابل تشدد النيابة العامة على ضرورة تأييد الحكم ليكون رادعا لكل من تسول له نفسه استغلال الفضاء الإلكتروني في نشر الفسق أو التربح من أعمال منافية للآداب العامة والآداب المهنية، وتنتظر الدوائر القانونية صدور القرار النهائي في جلسة اليوم والتي ستشكل فصلا جديدا في مواجهة الدولة لظاهرة “أباطرة التيك توك” وتجفيف منابع تمويلهم غير القانونية.
تباشر الأجهزة الأمنية المختصة رصد كافة المحتويات الرقمية التي تبثها الحسابات المتحفظ على أموال أصحابها لضمان عدم استمرار المخالفات أثناء فترة التقاضي أو محاولة التأثير على مسار القضايا عبر حشد الرأي العام الإلكتروني، وتؤكد القرارات القضائية الأخيرة أن لا أحد فوق القانون وأن الرقابة على المحتوى الرقمي أصبحت ضرورة ملحة لحماية النسيج المجتمعي من الانحرافات الأخلاقية والممارسات المالية المشبوهة، وستقوم المحكمة بمراجعة كافة التقارير الفنية وشهادات الشهود قبل النطق بالحكم الذي قد ينهي مسيرة المتهمة في عالم صناعة المحتوى أو يمنحها فرصة أخرى في حال قبول الاستئناف.
تستهدف الدولة عبر هذه المحاكمات وضع أطر قانونية واضحة للعمل عبر شبكة المعلومات الدولية وضمان خضوع كافة الأرباح للضرائب والقواعد المصرفية المعمول بها بجمهورية مصر العربية، وساهمت قضايا “أم مكة” وزملائها في فتح ملفات شائكة حول ثغرات التطبيقات الأجنبية وكيفية استخدامها في غسل الأموال وتهريب العملة الصعبة للخارج عبر وسائل دفع غير رسمية، وتظل العيون معلقة بقاعة المحكمة انتظارا لقرار القاضي الذي سيفصل في صحة الاتهامات المنسوبة لصانعة المحتوى وتحديد القيمة النهائية للغرامة المالية التي قد تصل لمبالغ طائلة في حال إثبات تهمة غسل الأموال.





















