عماد عبد القوي يكتب: محافظ المنيا يصحح مسار النقل العشوائي والنائب رياض عبد الستار يسعى لإجهاض القرار بدوافع انتخابية .. في خطوة نوعية تعكس إرادة سياسية جادة، أصدر اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، قرارًا بتنظيم منظومة النقل الداخلي من خلال إيقاف استخدام سيارات الربع نقل “البيك أب” في نقل المواطنين، نظرًا لما تمثله هذه الوسيلة من خطورة بالغة، ولعدم قانونية استخدامها في هذا السياق، حيث إنها مرخصة لنقل البضائع والمواشي فقط.
القرار جاء بعد دراسة ميدانية دقيقة لحجم المشكلة وآثارها، التي تراوحت بين الحوادث المأساوية الناتجة عن تحميل الركاب فوق طاقة السيارات، ووقوفهم في أماكن غير مخصصة كالـ”أكصدام” وسطح السيارة، إلى ما ينتج عن التكدس والتلاصق من مظاهر غير إنسانية مثل التحرش والاعتداءات المتكررة.
وقد حرص المحافظ على اتباع منهج علمي في المعالجة، فقام بتوفير بديل قانوني وآمن يتمثل في سيارات الميكروباص، من خلال بروتوكول تعاون مع أحد معارض السيارات الكبرى، يسمح لأصحاب السيارات البيك أب باستبدالها بميكروباصات مع تقسيط فارق السعر وتقديم تسهيلات تمويلية.
لكن وبالرغم من شمولية القرار وإنسانيته، فوجئ الرأي العام بمحاولة لإيقافه من قبل النائب رياض عبد الستار، عضو مجلس النواب عن دائرة ملوي، والذي تقدم بطلب إحاطة إلى وزيرة التنمية المحلية يطالب فيه بإلغاء القرار أو تأجيله، مقترحًا بشكل مخالف للقانون تعديل سيارات البيك أب لتلائم نقل الركاب، في تجاهل تام للغرض الأصلي من الترخيص، وكذلك سلامة المواطنين.
ويبدو أن تحرك النائب لا ينفصل عن حالة الحراك الموسمي لبعض النواب مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، حيث يسعى البعض للظهور و”الشو الإعلامي” من خلال الاعتراض على قرارات الجهاز التنفيذي، دون دراسة موضوعية أو فهم فني للمشكلة وأبعادها، في محاولة لاسترضاء فئة محدودة من الناخبين على حساب المصلحة العامة.
ولا يخفى على أحد أن هؤلاء النواب ، يعلم الجميع أنهم لا يُمثلون الإرادة الحقيقية للناخبين، ولم يأتوا من خلال انتخابات نزيهة تعبر عن إرادة المواطنين. فهم يغيبون تمامًا عن أداء أدوارهم الدستورية طوال مدة انعقاد البرلمان، ثم يظهرون فجأة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، في محاولة يائسة لتجميل الصورة واستعادة حضور مفقود.
وعلى مدار عمر هذا المجلس، لم يعترض أغلب هؤلاء النواب على أي مشروع قانون تقدمت به الحكومة، بل احترفوا التصويت بالموافقة على كل ما يُعرض عليهم دون مراجعة أو مساءلة حقيقية، بما في ذلك تشريعات تمس الحقوق والحريات العامة، وأخرى لها آثار خطيرة على مستقبل البلاد وسيادتها الاقتصادية. ومع ذلك، لم نرَ نائبًا واحدًا يملك الجرأة لاستخدام الأدوات الرقابية الجادة مثل الاستجواب، في حين يسارعون لاستخدام الأدوات الشكلية ضد التنفيذيين في المحافظات، فقط حين تتعارض القرارات مع مصالح ضيقة لفئة معينة، أو عندما تلوح في الأفق أجواء انتخابية.
إن قرار محافظ المنيا يمثل نقلة نوعية في معالجة واحدة من أكثر مظاهر العشوائية فجاجة في المجتمع، ويُعد خطوة على طريق استعادة الانضباط والكرامة في وسائل النقل، ويتطلب دعمًا شعبيًا وبرلمانيًا، لا مواجهته بطلبات إحاطة تنطلق من حسابات انتخابية ضيقة.
نرشح لك: أفضل موقع بيع سيارات مستعملة في مصر 2025






















