تستعد مصر لانطلاق لانتخابات مجلس النواب 2025، والتي تعد أحد أبرز الاستحقاقات الدستورية في مسار الجمهورية الجديدة، حيث يبدأ تصويت المصريين في الخارج يومي 7 و 8 نوفمبر بالخارج، و 10 و 11 نوفمبر داخل البلاد، تمهيداً لتشكيل مجلس نواب جديد يتولي مهام التشريع والرقابة خلال المرحلة المقبلة.
بداية الحياة النيابية المصرية
وبدأت الحياة البرلمانية في مصر عام 1866 بإنشاء مجلس شورى النواب في عهد الخديوي إسماعيل، ورغم ذلك، فإن جذور الممارسة النيابية تعود إلى عهد محمد علي باشا بتأسيسه لمجلس استشاري عام 1824 يسمى “المجلس العالي”، وتبعه في عام 1829 “مجلس المشورة، أما مجلس النواب المصري في صورته الحديثة فقد تأسس في 26 سبتمبر 1881.
وعلى مدار 160 عاماً، شهدت التجربة البرلمانية المصرية تطورًا كبيراً من حيث الدستور، والأنظمة الانتخابية، وهيكل المجلس وصلاحياته، مروراً بعصور سياسية مختلفة “الملكية ـ الجمهورية الأولى ـ الجمهورية الجديدة”.
مراحل تطور مجلس النواب
وشهدت مصر مسيرة برلمانية طويلة امتدت لما يقرب من قرنين من الزمان، تعاقبت خلالها عدة مجالس وهيئات تشريعية جسّدت مراحل تطور النظام النيابي، بدءًا من المجالس الاستشارية في عهد محمد علي، وصولًا إلى البرلمان الحديث بعد ثورة 1919.
المجلس العالي (1824) ومجلس المشورة (1829): يُعدّان البذرة الأولى للحياة النيابية في مصر، وقد أسّسهما محمد علي باشا كمجالس استشارية تعمل تحت إشراف السلطة التنفيذية، وكان دورهما يقتصر على تقديم المشورة في القضايا العامة دون امتلاك سلطة إلزامية.
مجلس شورى النواب (1866): مثّل أول تجربة نيابية حقيقية، حيث أسّسه الخديوي إسماعيل، وتكوّن من 75 عضوًا منتخبًا، كان هدفه مناقشة الشؤون الداخلية ومراجعة مشروعات القوانين، غير أن القرار النهائي ظلّ بيد الخديوي، ما جعل المجلس خطوة تمهيدية نحو ممارسة أوسع للسلطة التشريعية.
مجلس النواب المصري (1881): جاء تأسيسه في 26 سبتمبر 1881 استجابةً لمطالب ثورة أحمد عرابي التي نادت بإقامة برلمان وطني يمثل إرادة الشعب ويشارك في إدارة شؤون البلاد، ويُعدّ هذا المجلس أول برلمان مصري اتخذ طابعًا وطنيًا خالصًا.
البرلمان الحديث (1924): عقب ثورة 1919، أُقرّ دستور عام 1923 الذي رسّخ النظام البرلماني القائم على غرفتين تشريعيتين: مجلس الشيوخ ومجلس النواب.
وعُقدت أول جلسة مشتركة لهما في 15 مارس 1924، ليصبح أول برلمان مصري حديث يتمتع بصلاحيات كاملة، من أبرزها سحب الثقة من الحكومة، ما مثّل نقلة نوعية في تطور الحياة السياسية والدستورية في مصر.
تكوين مجلس النواب ونظامه الانتخابي
يتألف مجلس النواب المصري من 450 عضوًا على الأقل، يُنتخبون عن طريق الاقتراع العام السري المباشر، ويتم التصويت تحت إشراف أعضاء من الهيئات القضائية، ضمانًا للشفافية والنزاهة في العملية الانتخابية.
ويُضاف إلى هؤلاء عدد من الأعضاء يُعيّنهم رئيس الجمهورية، على ألا تزيد نسبتهم على 5% من إجمالي عدد الأعضاء، وفقًا لما نص عليه دستور جمهورية مصر العربية.
تُقسَّم جمهورية مصر العربية إلى أربع دوائر انتخابية مخصصة لنظام القائمة المغلقة المطلقة، و143 دائرة انتخابية تُجرى فيها الانتخابات بنظام الفردي.
وبذلك يبلغ عدد المقاعد المخصصة للنظام الفردي 448 مقعدًا، فيما تُخصَّص 120 مقعدًا لنظام القوائم، بالإضافة إلى 28 مقعدًا على الأكثر يعيّنهم رئيس الجمهورية، ليُصبح إجمالي عدد أعضاء المجلس 596 عضوًا.
وعلى مدار أكثر من قرن ونصف من الحياة النيابية التي بدأت عام 1866، شهدت مصر سبعة نظم برلمانية متعاقبة، تفاوتت سلطاتها التشريعية والرقابية من مرحلة إلى أخرى، لتعكس في مجملها تاريخ نضال الشعب المصري وسعيه نحو ترسيخ مبادئ الديمقراطية والحرية.
وخلال هذه الحقبة الممتدة، تعاقب على البلاد 32 مجلسًا نيابيًا، تراوح عدد أعضائها ما بين 75 عضوًا و458 عضوًا، وأسهمت جميعها في تشكيل ملامح التاريخ السياسي والحضاري الحديث لمصر في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
ويُنتخب رئيس مجلس النواب من بين الأعضاء المنتخبين في بداية كل دورة برلمانية، وذلك عبر جلسة إجرائية عامة تُعقد تحت قبة المجلس، يتم خلالها اختيار الرئيس ونائبيه بالأغلبية المطلقة للأصوات، إيذانًا ببدء أعمال المجلس الجديد.
الصلاحيات والاختصاصات
تتمثل صلاحيات واختصاصات مجلس النواب في السلطة التشريعية التي تشمل إقرار السياسة العامة للدولة ومشاريع القوانين، والرقابة على أداء الحكومة من خلال مساءلة الوزراء ومناقشة أدائهم. كما يتولى المجلس إقرار الموازنة العامة للدولة والخطة الاقتصادية والاجتماعية، ويمارس أدوارًا رقابية وتشريعية متنوعة وفقًا للدستور واللوائح الداخلية.
أولاً: الاختصاصات التشريعية “سنّ القوانين”
ويُعدّ مجلس النواب الجهة الوحيدة التي تمتلك الحق الأصيل في التشريع داخل الدولة، وتشمل صلاحياته في هذا المجال ما يلي:
إصدار القوانين: يختص المجلس بسنّ القوانين وتعديلها وإلغائها بما يحقق المصلحة العامة ويواكب احتياجات المجتمع.
إقرار السياسة العامة والموازنة: يوافق المجلس على السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والموازنة العامة للدولة، بعد مناقشتها ومراجعتها.
التصديق على الاتفاقيات الدولية: يختص المجلس بمراجعة وإقرار المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تبرمها الحكومة قبل التصديق عليها.
تعديل الدستور: يشارك المجلس في إجراءات تعديل الدستور، سواء من خلال اقتراح التعديل من عدد محدد من الأعضاء أو بالموافقة عليه بعد عرضه.
إعلان الحرب وحالة الطوارئ: لا يجوز إعلان الحرب أو فرض حالة الطوارئ إلا بعد موافقة مجلس النواب بأغلبية محددة وفقًا للدستور.
مناقشة برنامج الحكومة: عند تشكيل الحكومة الجديدة، يناقش المجلس برنامج عملها ويقرر على أساسه منحها الثقة أو حجبها.
ثانياً: الاختصاصات الرقابية “مراقبة السلطة التنفيذية”
يمارس مجلس النواب دورًا رقابيًا قويًا على أعمال السلطة التنفيذية لضمان التزامها بالقانون وتحقيق مصالح المواطنين، وذلك باستخدام أدوات رقابية متعددة ينص عليها الدستور واللائحة الداخلية للمجلس، ومن أبرزها:
الأسئلة وطلبات الإحاطة: يحق لأي عضو من أعضاء المجلس توجيه أسئلة أو طلبات إحاطة إلى الوزراء والمسؤولين؛ للحصول على المعلومات أو لمناقشة قضايا عامة تهم المواطنين.
طلبات المناقشة العامة: يُمكن للمجلس مناقشة موضوعات وسياسات عامة تمس الشأن العام أو تؤثر في حياة المواطنين اليومية.
لجان التحقيق: يمتلك المجلس صلاحية تشكيل لجان تقصّي حقائق أو لجان تحقيق في قضايا أو موضوعات معينة تتعلق بأداء الحكومة أو الجهات التنفيذية.
سحب الثقة: يجوز للمجلس سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء أو أحد نوابه أو أحد الوزراء، بما يؤدي إلى إلزامهم بتقديم استقالتهم وفقًا للدستور.
مساءلة رئيس الجمهورية: يتيح الدستور المصري الحالي للمجلس ممارسة صلاحية مساءلة رئيس الجمهورية أو سحب الثقة منه في حالات محددة واستثنائية، وفقًا للضوابط الدستورية المنظمة لذلك.
فترة الدعاية الانتخابية
وجدير بالذكر أن فترة الدعاية الانتخابية بدأت 23 أكتوبر، فيما يبدأ الصمت الانتخابي يوم 6 نوفمبر الجاري، استعدادًا للتصويت في المرحلة الأولى من الانتخابات.
وتُقدَّم الطعون الانتخابية خلال 48 ساعة من إعلان النتيجة، وبحد أقصى 20 نوفمبر، وتفصل المحكمة الإدارية العليا فيها خلال 10 أيام، من 21 حتى 30 نوفمبر.
ويبدأ الصمت الانتخابي لجولة الإعادة يوم 30 نوفمبر، على أن تُجرى الإعادة في الخارج يومي 1 و 2 ديسمبر، وفي الداخل يومي 3 و 4 ديسمبر، وتُعلن النتيجة النهائية يوم 11 ديسمبر.
اقرأ ايضاً: خطوات معرفة مكان لجنتك الانتخابية في انتخابات مجلس النواب 2025





















