بعد تداول وسائل التواصل الاجتماعي حالة من الاستياء الشديدة بشأن قطع الأشجار و إزالة المناطق الخضراء، أصدرت وزارة الإسكان بيانا أوضح فيه الوزير أن المدن الجديدة في مصر تتمتع بمسطحات خضراء كبيرة تهدف إلىتحسين جودة الحياة للمواطن المصري، مشيرًا إلى مشاريع كبيرة مثل الحديقة المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة بمساحة ألف فدان،وحدائق في مدن أخرى كالعاشر من رمضان وطيبة الجديدة وأسوان الجديدة. إضافةً إلى ذلك، تتضمن المدن الجديدة ذات الإطلالات البحرية أو النيلية ممشى أخضر ليكون متنزهًا لسكانها وسكان الإقليم الذي تقع فيه.

وتابع البيان لم تقتصر جهود الدولة على المدن الجديدة، بل امتدت أيضًا إلى تطوير العمران القائم لتخفيف الكثافات السكانية وزيادة المسطحات الخضراء، مثل حديقة تلال الفسطاط بمساحة 500 فدان بجوار متحف الحضارة وبحيرة عين الصيرة. وأوضح الدكتور عبد الخالق إبراهيم، مساعد وزير الإسكان للشئون الفنية، أن التكدس العمراني واختناقات الحركة كانت سببًا في زيادة الإحساس بالحرارة العالية في المدن الكبرى قبل عام 2014.
غضب رواد السوشيال ميديا
بالرغم من هذه الجهود، تواجه الحكومة انتقادات واسعة بسبب ما يسميه البعض “مجازر الأشجار“.

و كتب أحد الرواد. “ايه مشكلة السادة المسؤولين مع الأشجار والمساحات الخضراء تشعر أن فى عداء ولما تتكلم تسمع تطوير وتلاقى بعد كده بدل المساحات الخضراء محلات ومطاعم وكافيهات اللى يشوف مصر الجديدة زمان ودلوقتي لازم يحزن ويزعل لو التطوير هيكون بالشكل ده كفاية تطوير“
وكتبت أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي:

“الجهود مشكورة عشان تطوير البنية التحتية طبعا
بس انت مش عارف ان ارتفاع درجات الحرارة في مصر بسبب قطع الأشجار الموجودة في المناطق السكنية عشان تبني مشروعات؟، الدراسات والأبحاث ظهروا أن مصر فقدت أكثر من 4 مليون متر مربع من غطاء الأشجار خلال آخر 10 سنوات“.
وعلقت أخرى: “يجب محاسبة المسؤولين عن قطع الاشجار اللي مبقتش بتفرق بين الآثري والغير آثري واللي مخلينا دلوقتي بنعاني من التغيرات المناخية، في إعدام كامل وشامل للأشجار في مصر ياريت حد يفهمنا القرف دا ايه عشان الموضوع خرج عن السيطرة حقيقي ومحدش بقي فاهم حاجه وناااااااااااااااس كتير بقت تموت من كتر ارتفاع درجات الحرارة ومحدش يقولي التغيرات المناخية لا ما اللي بيحصل دا بيساعد وبيشجع ع ارتفاعها برضوا”.


وقامت الدولة بقطع الآلاف من الأشجار لتوسيع الطرق وإنشاء مشاريع إنشائية كبرى.
في حي مصر الجديدة وحده، تم قطع حوالي 2500 شجرة خلال عامي 2019 و2020 لتوسيع الطرق.
هذا التصرف أثار استياء الكثيرين الذين يرون أن هذه الأشجار كانت تشكل جزءًا حيويًا من البيئة الحضرية.
تناقض الأرقام حول نصيب الفرد من المساحات الخضراء
تقول الهيئة العامة للاستعلامات أن نصيب الفرد في مصر من المساحات الخضراء يقدر بـ1.2 متر مربع، بينما أفادت دراسة نشرتها“المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” عام 2022 أن نصيب الفرد لا يتجاوز 17 سنتيمترًا مربعًا. منظمة الصحة العالمية توصي بألا يقل نصيب الفرد عن 9 أمتار مربعة، مما يظهر فجوة كبيرة بين الواقع والمأمول.
أثر قطع الأشجار على ارتفاع درجات الحرارة
تشير الدراسات إلى أن الأشجار تساهم في تخفيض درجات الحرارة من 2 إلى 8 درجات، وامتصاص الغازات الدفيئة وغاز ثاني أكسيد الكربون. ومع ذلك، ارتفعت درجات الحرارة في مصر، حيث سجلت مدينة أسوان أعلى درجة حرارة في العالم مؤخرًا. فقدت مصر أكثر من 4 مليون متر مربع من غطاء الأشجار خلال آخر 10 سنوات، مما يزيد من تأثيرات تغير المناخ والاحتباس الحراري.
رؤية الدكتور محمد فتحي لحل الأزمة
وكتب الدكتور محمد فتحي مدرس الإعلام بجامعة حلوان، منتقدًا الطريقة التي تدير بها الحكومة أزمة قطع الأشجار، مقترحًا خمس خطوات لحل هذه الأزمة:
1. الإقرار بالخطأ: يجب إصدار بيان رسمي من رئيس الوزراء يعترف فيه بالخطأ، سواء كان ذلك نتيجة للقطع الجائر للأشجار أو لأنالحكومة لم تشرح الأسباب بشكل كافٍ.
2. إيضاح الحقائق: توضيح العلاقة بين قطع الأشجار والتطوير، وتقديم إجابات على الأسئلة المتعلقة بقطع الأشجار النادرة والأسباب الكامنة وراء ذلك، مع ذكر عدد الأشجار التي تم قطعها وما إذا كانت تتسبب في تغير مناخي حقيقي.
3. الاعتذار العملي: البدء في مشروع قومي للتشجير بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني، بعيدًا عن الحملات الدعائية الفارغة.
4. متابعة الرأي العام بالنتائج: تقديم تقارير دورية عن الإنجازات الحقيقية في مجال التشجير واستعادة المساحات الخضراء.
5. ضمانات عدم تكرار الأمر في المستقبل: توفير ضمانات حقيقية بعدم تكرار هذه الأخطاء، مع مراقبة نشطاء البيئة والمجتمع المدني.
في هذا السياق، تواجه الحكومة المصرية تحديًا كبيرًا في موازنة تطوير البنية التحتية مع الحفاظ على البيئة والمساحات الخضراء. بينما تبرز الجهود في إنشاء حدائق ومتنزهات جديدة، تبقى قضية قطع الأشجار وتدمير المساحات الخضراء مصدر قلق كبير للمواطنين. هل يمكن للحكومة إيجاد توازن بين التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة؟ هذا ما ستجيب عليه الأيام المقبلة.





















