قبل حلول فصل الشتاء وعودة الطقس البارد، عاد القلق من جديد حول نشاط الفيروسات التنفسية، وعلى رأسها فيروس كورونا بمتحوراته المختلفة، وأحدثها متحور نيمبوس الذي بدأ يلفت الأنظار عالميًا بسبب سرعة انتشاره وتشابه أعراضه مع نزلات البرد، مما دفع الجهات الصحية في عدد من الدول، منها مصر، إلى رفع درجة الاستعداد القصوى.
وأعلنت وزارة الصحة أن الفيروس ينتقل عبر الرذاذ التنفسي وفي الأماكن المغلقة ضعيفة التهوية، مشددة على أهمية الالتزام بالإجراءات الوقائية، خاصة مع تزايد معدلات الإصابة بالإنفلونزا الموسمية وكورونا في الوقت نفسه.
في هذا التقرير، نستعرض أبرز المعلومات عن متحور نيمبوس «NB.1.8.1»، وأعراضه، ومدى خطورته، وفقًا لبيانات وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية.
ما هو متحور نيمبوس؟
يُعد متحور نيمبوس سلالة جديدة من فيروس “سارس كوف 2” المسبب لمرض “كوفيد-19″، وتم تصنيفه من قبل منظمة الصحة العالمية ضمن قائمة المتغيرات قيد المراقبة (VUM)، أي أنه يخضع لمتابعة دقيقة بسبب قدرته على الانتشار والتطور.
ويقول خبراء الصحة إن نيمبوس لا يختلف كثيرًا في طريقة انتقاله عن سلالات كورونا السابقة، إذ ينتقل من خلال السعال والعطس أو أثناء الحديث عن قرب مع شخص مصاب، كما يمكن أن ينتشر في الأماكن المغلقة التي تفتقر للتهوية الجيدة.
يتميز هذا المتحور بقدرته العالية على الالتصاق بالخلايا البشرية عبر مستقبلات ACE2، وهو ما يجعله أكثر سرعة في الانتشار مقارنة ببعض المتحورات السابقة، لكن حتى الآن لا توجد دلائل على أنه أشد خطرًا أو أكثر فتكًا.

أعراض متحور نيمبوس.. خليط بين الإنفلونزا وكوفيد 19
بحسب التقارير الطبية التي نقلتها مواقع متخصصة مثل Medical News Today، فإن أعراض متحور نيمبوس تتنوع ما بين أعراض تنفسية وأخرى هضمية، وتشمل:
سيلان الأنف
الصداع
التعب والإرهاق
العطس
التهاب الحلق
بحة في الصوت
وذكر بعض الأطباء في المملكة المتحدة أن عدداً من المرضى وصفوا إحساسهم بـ”وجود شفرة حلاقة في الحلق”، نتيجة الالتهاب الحاد المصاحب للإصابة، وهي عرض لم يُلاحظ بنفس الحدة في المتحورات السابقة.
كما أشار الخبراء إلى احتمال ظهور أعراض معدية معوية لدى بعض المصابين، مثل:
الغثيان
القيء
الإسهال
آلام أو انتفاخ في المعدة
حرقة المعدة أو الإمساك
ولا تزال هذه الأعراض قيد الدراسة ولم يتم تأكيدها بشكل نهائي في جميع الحالات.
متحور نيمبوس.. لا خطورة شديدة ولكن سرعة انتشار مقلقة
رغم أن منظمة الصحة العالمية أكدت عدم وجود دليل على أن متحور نيمبوس يسبب مرضًا أكثر شدة أو وفيات أعلى من المتغيرات السابقة، فإن سرعة انتشاره هي ما يثير قلق الباحثين.
تشير دراسة حديثة نُشرت عام 2025 إلى أن نيمبوس يحتوي على سبعة تغييرات في بروتين “سبايك” الذي يستخدمه الفيروس للارتباط بالخلايا البشرية. هذه التغييرات تمنحه قدرة أعلى على الانتقال بين الأشخاص، خصوصًا في الأماكن المزدحمة أو ذات التهوية الضعيفة.
كما أوضح التقرير أن هذه الطفرات لا تجعل الفيروس أكثر خطورة، لكنها تزيد فرص الإصابة، ما يعني ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية، خصوصًا في المدارس ووسائل النقل والمستشفيات.

موقف اللقاحات من متحور نيمبوس
رغم القلق الذي يثيره متحور نيمبوس، أكدت منظمة الصحة العالمية أن اللقاحات المعتمدة ما زالت فعّالة في الوقاية من الأعراض الشديدة الناتجة عنه.
وأظهرت التقييمات أن فاعلية الأجسام المضادة قد تنخفض قليلًا بمقدار 1.5 إلى 1.6 مرة مقارنة بالمتحورات السابقة، إلا أن اللقاحات تظل تقدم حماية مهمة ضد مضاعفات المرض ودخوله في مراحل حرجة.
كما أوضحت التقارير الطبية أن المتحور ليس مقاومًا لعقار “نيرماتريفير” الذي تنتجه شركة فايزر، والمعروف تجاريًا باسم Paxlovid، والمستخدم في علاج حالات كوفيد-19، وهو ما يبعث على بعض الطمأنينة بشأن إمكانية السيطرة عليه بالأدوية المتاحة.
متحور نيمبوس والشتاء.. تحذيرات من عودة موجة جديدة
مع اقتراب فصل الشتاء، حذرت وزارة الصحة من أن الجمع بين انتشار الإنفلونزا الموسمية وظهور متحور نيمبوس قد يؤدي إلى ارتفاع في معدلات العدوى التنفسية، خصوصًا بين الفئات الأكثر عرضة مثل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
ودعت الوزارة، المواطنين إلى الالتزام بالتطعيم ضد الإنفلونزا، والحفاظ على النظافة الشخصية وغسل اليدين باستمرار، وارتداء الكمامة في الأماكن المغلقة أو المزدحمة، خاصة مع تزايد نشاط الفيروسات في الأجواء الباردة.
كما شددت على أهمية تهوية المنازل والفصول الدراسية جيدًا، وتجنب التقبيل أو المصافحة في حالة ظهور أعراض برد أو كحة على أي شخص.
هل يشبه نيمبوس بداية كورونا؟
رغم أن بعض التقارير ربطت ظهور متحور نيمبوس بذكريات الأيام الأولى لجائحة كورونا، فإن الخبراء يؤكدون أن الوضع الآن مختلف تمامًا، نظرًا لتوافر اللقاحات والمناعة المجتمعية المكتسبة من الإصابات السابقة.
وأوضح أطباء أن الإصابات بالمتحور الجديد حتى الآن خفيفة إلى متوسطة، وغالبًا لا تستدعي دخول المستشفى، مؤكدين أن الخطر الأكبر يكمن في الانتشار السريع وليس في شدة الأعراض.
نرشح لك: متحور كورونا الجديد يثير الذعر عالميًا.. أعراض غريبة وانتشار سريع في 9 ولايات أمريكية
متحور كورونا الجديد ستراتوس يثير القلق عالميًا| الأعراض وطرق الوقاية
الإنفلونزا الموسمية.. هل لقاحها ضرورة مع اقتراب الشتاء؟






















