انفجرت أزمة الإهمال الطبي داخل القرى والنجوع بمحافظات الصعيد خلال شهر نيسان الحالي لتكشف عن كارثة إنسانية حقيقية تهدد حياة الآلاف، حيث تحولت الوحدات الصحية في سوهاج وقنا إلى مجرد جدران صامتة ومبان خاوية تماما من الخدمة الفعلية بمجرد انتهاء ساعات العمل الصباحية، واستغاث الأهالي من غياب الرعاية الأولية وتجاهل المسؤولين في المحليات لصرخات المرضى الذين يواجهون الموت في الفترات المسائية دون وجود ممرض واحد يسعفهم، وفرض الواقع الأليم ضرورة كشف المستور حول منظومة “النوبتجيات” الوهمية التي تركت المواطنين فريسة للمسافات الطويلة بين القرى والمدن المركزية بحثا عن حقهم الشرعي في العلاج بداخل محافظات الصعيد.
عجز هيكلي وفضيحة المحليات
سجلت الوحدات الصحية في محافظات سوهاج وقنا عجزا هيكليا صارخا في الكوادر التمريضية خلال الفترات المسائية مما تسبب في شلل تام بالمنظومة الطبية، وكشفت التقارير المحلية عن سوء توزيع حاد للكوادر الطبية حيث يتركز أغلب أطقم التمريض في المستشفيات المركزية والعامة بينما تظل الوحدات القروية تعاني النقص، وأكدت التحقيقات أن غياب الرقابة الرقمية واستخدام أجهزة البصمة مكن بعض الأطقم من عدم الالتزام بالتواجد الفعلي في محل عملهم خلال “النوبتجية”، وتسبب هذا الاستهتار الإداري في إجبار الأهالي على قطع مسافات شاقة للوصول إلى المدن لتلقي أبسط الإسعافات الأولية في ظل زيادة الكثافة السكانية بداخل قرى الصعيد.
الضغط العمراني وغياب الرقابة
واجهت قرى الصعيد ضغطا عمرانيا كبيرا لم تواكبه زيادة حقيقية في أعداد الممرضين المكلفين بالعمل في الوردية المسائية التي تفتقر للتنظيم الإداري، وأصبح ممرض واحد مسؤولا عن آلاف المواطنين في بعض القرى مما يجعل تقديم الخدمة الطبية مستحيلا عمليا وقانونيا في محافظتي سوهاج وقنا، وناشدت القوى الشعبية بضرورة تفعيل نظام حوافز مجزية لجذب الأطقم للعمل في المناطق النائية عبر مكافآت نوبتجية تليق بحجم الجهد المبذول، وطالب المتضررون بضرورة تدخل التفتيش المفاجئ لضمان تواجد الأطقم الطبية ومنع تحول الوحدات الصحية إلى مكاتب إدارية تغلق أبوابها بعد الساعة الثانية ظهرا في ظل غياب الرقابة الصارمة من المحليات.
مطالب الأهالي والحلول العاجلة
طالبت الجماهير في سوهاج وقنا بضرورة التوسع في معاهد التمريض وزيادة أعداد المقبولين بمدارس التمريض لسد العجز المستقبلي الذي يهدد استقرار المنظومة الصحية، واستعرضت المذكرات المرفوعة للجهات المختصة ضرورة استخدام الرقابة الرقمية الصارمة لضمان انتظام العمل بالوحدات القروية التي تعاني من تهميش واضح ومستمر، وشدد الأهالي على أن تحسين نظام النوبتجيات هو السبيل الوحيد لضمان تغطية كاملة على مدار اليوم ومنع وقوع كوارث بشرية ناتجة عن تأخر التدخل الطبي، وظهرت الحاجة الملحة لإعادة هيكلة توزيع الممرضين بين المراكز والقرى لضمان العدالة في تقديم الخدمة الطبية لجميع المواطنين بداخل محافظات الصعيد دون استثناء.
استمرت أزمة نقص التمريض في إثارة موجات غضب عارمة بين سكان محافظتي سوهاج وقنا نتيجة استمرار نهج المحليات في تجاهل الأزمات الحيوية بالوحدات الصحية، وأكدت مصادر مطلعة أن التحركات المتوقعة ستشمل تشكيل لجان تفتيش مفاجئة من وزارة الصحة لضبط المتلاعبين في سجلات الحضور والانصراف بالفترات المسائية، وتطلعت العائلات في صعيد مصر إلى قرار حاسم ينهي معاناة المرضى ويضع حدا لاستهتار الموظفين الذين يتركون مواقعهم خالية بغير وجه حق، وجاءت هذه الصرخة لتضع المسؤولين أمام مسؤوليتهم القانونية والأخلاقية في حماية أرواح المواطنين ومنع تكرار المآسي الطبية بداخل الوحدات القروية المهمشة في سوهاج وقنا.




















