تواجه الجمهورية الاسلامية الايرانية انهيارا صحيا غير مسبوق بعدما تحول نقص المستلزمات الطبية من ازمة عابرة الى جريمة منظمة تديرها شبكات نفوذ مرتبطة بدوائر السلطة. تعمدت هذه الكيانات خلق فجوات تمويلية واحتكارية تسببت في تهديد حياة الملايين من المواطنين الذين وجدوا انفسهم رهائن في يد مافيا تستغل الوجع لتحقيق مكاسب مالية وسياسية. بدأت ملامح الكارثة تظهر بوضوح مع اختفاء الادوية الحيوية للامراض المزمنة وظهور سوق سوداء تدار تحت اعين الجهات الرسمية التي تغض الطرف عن انين المرضى مقابل تدفق الارباح الى جيوب المنتفعين.
تحكم شبكات الاحتكار سيطرتها على مفاصل استيراد وتوزيع العلاج داخل الاراضي الايرانية مستغلة حاجة الناس الماسة للبقاء على قيد الحياة. تدرك هذه المجموعات الامنية والسياسية ان المواطن قد يتنازل عن الرفاهية لكنه لا يملك رفاهية التخلي عن الدواء مما جعل من قطاع الصحة ساحة للمزادات العلنية. تعاني العائلات من ضغوط رهيبة لتوفير ثمن الجرعات العلاجية التي تضاعفت اسعارها بشكل جنوني نتيجة التلاعب المتعمد بمعدلات الصرف وتخزين الشحنات لرفع قيمتها السوقية بشكل قسري وغير اخلاقي.
مافيا السلطة تنهب اموال الصحة العامة
تستغل الدوائر المقربة من النظام في طهران مخصصات العملة الصعبة الموجهة لاستيراد المواد الخام لتحويلها الى حسابات خاصة او بيعها في السوق الموازي. حصلت شركات تابعة لمؤسسات سيادية على مبالغ ضخمة من النقد الاجنبي تحت ذريعة توفير العلاج للاطفال ومرضى السرطان لكنها لم تستورد سوى ادوية منخفضة الجودة او تركت السوق يواجه العدم. تحولت هيئة الغذاء والدواء من جهة رقابية تحمي المجتمع الى مركز لتوزيع الغنائم وتسهيل عمليات الاحتكار لشركات محددة تقتل المنافسة وتفرض اسعارا خيالية.
تحدثت المصابة بسرطان الثدي خاطرة س عن معاناتها اليومية في مدينة كرماشان مؤكدة ان الصيدليات تمارس الابتزاز العلني ضد المرضى. اوضحت الضحية ان الصيدلي رفض تسليمها الدواء المحجوز مسبقا الا بعد دفع مبالغ اضافية بحجة ارتفاع سعر الصرف الذي وصل الى 190 الف تومان للدولار الواحد. تشير هذه الوقائع الى ان ارواح المواطنين اصبحت مجرد ارقام في بورصة يديرها سماسرة لا يبالون بحجم الالم الذي يعتصر قلوب الامهات اللاتي يشاهدن اطفالهن يذبلون امام اعينهم بلا مغيث.
كارثة حليب الاطفال تضرب العائلات الايرانية
تزداد المعاناة قسوة عند النظر الى وضع الرضع والاطفال الذين يمثلون الحلقة الاضعف في هذه المنظومة الفاسدة. ذكرت الام رودابه ك انها تعجز عن توفير الحليب المجفف لطفلها بسبب اختفائه المتعمد من الاسواق ووصول سعر العلبة الواحدة الى 8 ملايين تومان في السوق السوداء. اكدت الام ان السلطات صادرت كميات بسيطة حاولت ادخالها من مدينة كلار الحدودية ومنعتها من العبور مما يثبت وجود حصار دوائي داخلي يهدف لاجبار الناس على الرضوخ لشروط المافيا المحلية.
تؤكد طالبة الصيدلة محدثة م ان جودة الدواء المحلي تراجعت لمستويات خطيرة نتيجة استخدام مواد اولية رديئة لتقليل التكلفة وزيادة هامش الربح. يواجه الاطفال اليوم خطرا مضاعفا يتمثل في غياب العلاج تماما او تناول بدائل غير فعالة تسبب مضاعفات دائمة. يتضح من هذه المعطيات ان بنية السلطة في الجمهورية الاسلامية الايرانية ضحت بالامن الصحي لشعبها في سبيل الحفاظ على مصالح الشبكات الريعية التي تتغذى على الازمات وتصنع من الحصار ذريعة لنهب ما تبقى من مدخرات البسطاء.



















