قال علاء الخيام رئيس حزب الدستور السابق، إن ثورة يناير لم تكن حدثًا عابرًا في تاريخ مصر، بل كانت لحظة فارقة، كاشفة، وعظيمة بكل المقاييس، مضيفا: “لكنها – إن أردنا الصدق الكامل بعيدًا عن العاطفة والنوستالجيا – لم تعد حاضرة في المشهد العام كما كانت، وربما لم تعد حاضرة أصلًا”.
وأضاف الخيام خلال تصريحات خاصة لـ”الحرية”: “ما تبقّى من يناير اليوم هو شذرات ذاكرة، مقاطع فيديو على يوتيوب صور قديمة على فيسبوك، منشورات موسمية يكتبها المؤمنون بها في ذكراها، وكأنهم يطمئنون أنفسهم أن ما حدث لم يكن حلمًا عابرًا، ولكن خارج هذه الذاكرة الرقمية الهشة، لا وجود حقيقي للثورة”.
وتابع الخيام: “لم تُخلد يناير في عمل سينمائي كبير يليق بها، ولم تُوثق في كتب رسمية أو شعبية تنقل للأجيال حقيقتها، ولم تتحول إلى مادة تعليمية أو سردية وطنية جامعة، بل تُركت بلا حماية، بلا رواة، بلا حراس”.
وأوضح رئيس حزب الدستور السابق، أن الأحزاب التي خرج كثير منها من رحم يناير، أو ادعى الانتماء إليها، تخلّت عنها عمليًا، ولم تعد يناير جزءًا من خطابها السياسي، ولا من فعالياتها، ولا من معاركها اليومية، إلا في استثناءات نادرة وخجولة أقرب لأداء واجب ثقيل”.
وأكمل: “وفي الوقت نفسه، نشأ جيل كامل بعد 2011، جيل لم يرَ الميدان، ولم يسمع الهتاف، ولم يعش لحظة كسر الخوف، جيل لا يعرف عن يناير سوى ما يُقال عنها في الإعلام الرسمي: فوضى، مؤامرة، خراب، وجيل – وهذا الأخطر – لا يهتم أصلًا، لأنه لم يُقدَّم له سبب حقيقي للاهتمام”.
ولفت إلى أن السلطة لم تكتفِ بإجهاض مسار الثورة،
بل سخرت كل أدواتها لمحو ذاكرتها، وأُعيد إنتاج رموز النظام القديم، وتحوّل أعداء يناير إلى نجوم شاشات، يهاجمون الثورة ويتهمونها ويُقدَّمون باعتبارهم “حكماء المرحلة”، رغم أن بعضهم شارك فيها، أو استفاد منها، أو صعد على أكتافها.
وتابع: “لكن الحقيقة المؤلمة التي لا يمكن الهروب منها أن ثورة يناير لم تُظلم من السلطة وحدها، بل خذلها محبوها أيضًا، فنحن المؤمنين بها لم ننجح في تحويلها إلى مشروع مستمر ولا إلى سردية متماسكة، ولا إلى تجربة تُنقَل وتُعلم وتُبنى عليها أجيال جديدة، اكتفينا بالدفاع عنها أخلاقيًا، ولم نحسن حمايتها سياسيًا أو ثقافيًا، وحين نحاول اليوم الإجابة بصدق عن سؤال ماذا تبقّى من الثورة؟، لا نجد إجابة مُرضية”.
وأضاف: “لم يتحقق العدل، ولا ترسخت الحرية، ولا استقرت الكرامة الإنسانية، بل ربما – وبكل قسوة – وصلنا إلى حالٍ أسوأ مما كنا عليه في سنوات مبارك الأخيرة، مع فارق واحد أننا نعرف الآن ما الذي يمكن أن يكون،
ونعرف حجم ما سُرق منا”.
وأكد الخيام: “ما تبقى من يناير هو الوعي الذي لا يمكن محوه بالكامل، والخوف الذي انكسر مرة ولن يعود كما كان، والقلوب التي ما زالت تؤمن، رغم الهزيمة، أن هذا الوطن يستحق أفضل”.
واختتم: “يناير لم تعد موجودة في الشارع، ولا في السياسة، ولا في مؤسسات الدولة، لكنها موجودة في ضمير من عاشها”.





















