ظهرت استغاثة لأم مصرية عبر مقطع فيديو قصير تناشد فيه وزير التربية والتعليم بضرورة رفع الغياب عن أبنائها، بعدما وجدت نفسها عاجزة عن توفير أبسط احتياجاتهم اليومية للذهاب إلى المدرسة.

بداية الأزمة.. استغاثة لرفع الغياب من قلب المعاناة
افتتحت السيدة مناشدتها بجملة صريحة: “الفيديو ده ليك يا سيادة الوزير، أرجوك ارفع عن عيالي الغياب”، في محاولة مباشرة لإيصال صوتها إلى أعلى سلطة تعليمية في مصر.
لم تكن كلماتها مجرد حديث عابر، بل اعتراف صادق بعجز أم أمام مسؤولياتها، حيث قالت: “مش قادرة أودّي عيالي المدرسة… معيش فلوس أتوبيس ولا أكل”.
لم تكن مشكلتها مرتبطة برغبة في رفاهية أو بتطلعات مادية، وإنما بأبسط حقوق أبنائها في الحضور إلى المدرسة دون أن يصبح الغياب عقوبة إضافية على فقرهم.
أزمة معيشية مركّبة
المرأة التي ظهرت في الفيديو لم تكن حالة فردية، بل نموذجًا لمعاناة شريحة واسعة من الأسر.
حيث لخّصت معاناتها قائلة: “معيش فلوس أجبلهم كل يوم أكل يروحوا بيه المدرسة، معيش فلوس أدفع لهم أتوبيس، معيش فلوس أدفع دروس”.
وبين تكاليف الطعام، والمواصلات، والدروس الخصوصية، تقف هذه الأم مثل كثيرات أمام معادلة مستحيلة، حيث تحوّل التعليم من حق أساسي إلى عبء يثقل كاهل الفقراء.
“الحياة غالية”.. الواقع الذي لا يرحم
أوضحت السيدة في الفيديو أن ما يزيد أزمتها تعقيدًا هو ارتفاع الأسعار الجنوني، “الحياة غالية”، بهذه العبارة لخصت شعور ملايين الأسر التي لم تعد قادرة على تأمين أبسط متطلبات المعيشة اليومية.
لم يعد الأمر مقتصرًا على الوجبات الأساسية، بل حتى “الفسحة” المدرسية – وهي وجبة بسيطة – أصبحت عبئًا على ميزانية لا تحتمل المزيد.

لا دخل ولا دعم
كشفت الأم أيضًا أنها تعاني من ظروف صحية تحول بينها وبين العمل، ولا تمتلك أي مصدر دخل ثابت. في ظل غياب الدعم الكافي، باتت عاجزة عن توفير حتى الحد الأدنى من احتياجات أولادها.
وأضافت بحرقة: “أنا معنديش دخل أعيش منه… أحنا مش عارفين نعيش.. ماحدش يقولي بتعملي كده ليه أو بتعيطي ليه، عشان محدش حاسس بالنار اللي أنا فيها”.
تعاطف شعبي واسع على مواقع التواصل
وانتشر الفيديو على نطاق واسع، وأصبح حديث الساعة على منصات التواصل الاجتماعي، وانهالت التعليقات التي تعكس حالة من التعاطف الكبير مع الأم.
كتب أحد المتابعين: “القهر مش بس إنك مش قادر تأكل.. القهر الحقيقي إنك مش قادر تدي ولادك أبسط حقوقهم في التعليم”.
وكتب آخر: “الأم دي مش بتحكي عن نفسها بس، دي لسان حال آلاف الأمهات.. دي صرخة مجتمع كامل بيعاني في صمت”.
بينما أضاف متابع ثالث: “التعليم مش رفاهية، ده حق لكل طفل، ومفيش حد المفروض يتحرم منه عشان ظروفه المادية”.
جدل بعد الكشف عن حياة الأم على “تيك توك”
لكن سرعان ما انقلبت الصورة رأسًا على عقب، بعدما نشر بعض المستخدمين مقاطع وصورًا من حساب الأم التي تطالب رفع الغياب عن أبنائها على تطبيق “تيك توك”.
أظهرت هذه المقاطع أنها تقدم محتوى ترفيهيًا، وتشارك في بثوث مباشرة ليلية مع متابعين، وتتلقى هدايا مادية (تحويلات مالية عبر التطبيق).
كتب أحد المعلقين في منشور مثير للجدل:
“الصور دي من صفحة نفس الأم على تيك توك.. عاملة صفحة بتنشر فيها فيديوهات ضحك وهزار ورقص.. وبتطلع لايف كل يوم بالليل، كلامي مش معناه إن مفيش ناس تعبانة، بس المتاجرة بمشاعر الناس شيء مرفوض. الفقير عزيز النفس وعنده كرامة، ومش بيستغل عياله عشان يجمع مشاهدات”.
إقرأ أيضًا.. تأجيل استئناف المتهم بالتعدي على الطفل ياسين لجلسة 15 نوفمبر للمرافعة

تعليقات غاضبة وانقسام مجتمعي
بعد هذه المنشورات، تغير مسار النقاش. ظهرت تعليقات عنيفة تتهم الأم بالتمثيل والمتاجرة بمعاناة أبنائها.
أحد المتابعين كتب: “إنتي مش بس جرّحتي كرامة ولادك قدام زمايلهم، إنتي كمان خلتّي الناس تشك في أي محتاج حقيقي بعدك”، وعلق غيره تعليقات اخري ضدها.


في المقابل، ظل فريق آخر متمسكًا بالدفاع عنها، معتبرين أن حتى لو كانت لديها صفحة على “تيك توك”، فهذا لا يلغي حقيقة أن هناك أزمة اقتصادية خانقة تجعل آلاف الأسر عاجزة عن مواجهة تكاليف التعليم.
نرشح لك: حكايات مسلسل ما تراه ليس كما يبدو تتصدر WATCH IT.. والجمهور: «كل حكاية أقوى من التانية»





















