عقدت “مجموعة العمل الوطنية لمواجهة مخططات تهجير الفلسطينيين” مؤتمراً موسعاً، أمس الأربعاء، بأحد فنادق شرق القاهرة، بحضور نخبة من وزراء خارجية مصر السابقين، ورؤساء مراكز الدراسات، ورموز الفكر الاستراتيجي، لمناقشة تداعيات تهجير الفلسطينيين وخطورة محاولات تصفية القضية الفلسطينية.

جاء المؤتمر في توقيت رمزي يتزامن مع ذكرى تحرير سيناء، وأدار جلساته الأستاذ الدكتور بهجت قرني أستاذ العلوم السياسية، بينما افتتح أعماله الدكتور أيمن عبد الوهاب، رئيس المجموعة ومدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، مؤكداً أهمية تنسيق جهود مراكز الفكر المصرية لمجابهة التهديدات التي تمس الأمن القومي، وفي صدارتها مخططات تهجير الفلسطينيين، واصفًا إياها بالتهديد المباشر لمصر والمنطقة بأسرها.
وفي كلمته الترحيبية، أشار اللواء أحمد الشهابي، رئيس المركز الوطني للدراسات، إلى ضرورة استمرار المجموعة في أداء دورها الاستراتيجي حتى بعد انتهاء أزمة غزة، مؤكداً استعداد المركز لمواصلة دوره ضمن التحالف الثلاثي المؤسس للمجموعة.
رؤية تحليلية للمخططات الإسرائيلية
اللواء الدكتور أحمد فاروق، مستشار المركز الوطني للدراسات والمنسق العام للمجموعة، قدّم ورقة عمل تفصيلية حول المخططات الإسرائيلية الجارية على الأرض لتهجير الفلسطينيين، مبرزًا الأهداف الأيديولوجية والدينية التي تحرك السياسات الإسرائيلية، إلى جانب الأبعاد الاقتصادية المتشابكة مع هذه المخططات.

مواقف لافتة من قيادات دبلوماسية واستراتيجية
عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، شدد في كلمته على أن ما يحدث يمثل “تهديدًا للنظام العالمي”، معتبرًا أن الحكومة الإسرائيلية الحالية “لا تصلح لأي مفاوضات سلام”، وأن إعادة هيكلة الداخل الإسرائيلي تُعد شرطًا لأي تسوية قادمة.
أما الوزير الأسبق نبيل فهمي، فقد دعا إلى إحياء المبادرة العربية للسلام التي أُطلقت في قمة بيروت 2002، واعتبرها إطارًا واقعيًا لإحياء المسار السياسي، وهو الطرح الذي لاقى تأييدًا من عدد كبير من المشاركين.
بدوره، أكد الدكتور طارق فهمي، مساعد رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، أن حركة حماس ستظل جزءاً من المشهد الفلسطيني، مشددًا على أن مصر تظل “الرقم الأهم في معادلة غزة”، رغم محاولات بعض الفاعلين الإقليميين تجاوز الوساطة المصرية.
التنسيق الفكري والإعلامي لدعم الرواية الفلسطينية
الدكتورة رشا راغب، المدير التنفيذي للأكاديمية الوطنية للتدريب، سلطت الضوء على أهمية توحيد السردية الإعلامية والمفاهيم المتعلقة بالقضية الفلسطينية، خصوصًا لدى الأجيال الشابة، مشيرة إلى ضرورة توظيف القنوات غير الرسمية لدعم الرواية الفلسطينية أمام حملات التشويه المستمرة.
المقاومة بين التحولات والتحديات
ناقش المؤتمر مستقبل المقاومة الفلسطينية من خلال ورقة قدّمها الدكتور عمرو الشوبكي، الذي رجّح أن المقاومة السلمية قد تشكل الخيار الأمثل في المرحلة القادمة، في ظل تراجع قدرات الفصائل المسلحة وتزايد الضغوط الدولية، مشيراً إلى دور مصر المحوري في دعم المقاومة السياسية وتقوية السلطة الفلسطينية.

بيان ختامي يؤكد على الرفض القاطع لتهجير الفلسطينيين
اختتم اللواء أ.ح نصر سالم، الرئيس الأسبق لجهاز الاستطلاع وأحد أبطال حرب أكتوبر، أعمال المؤتمر بقراءة البيان الختامي، الذي أكد أن تداعيات تهجير الفلسطينيين لا تهدد الأمن القومي المصري فحسب، بل تطال استقرار منطقة الشرق الأوسط والمجتمع الدولي، وتمثل تهديداً لمسار تطبيع العلاقات العربية – الإسرائيلية.
وشدد البيان على ضرورة تشكيل موقف عربي موحد لدعم خطة إعادة الإعمار المصرية – العربية، والعمل على تفويض مجموعة مصغرة من الجامعة العربية للتفاوض مع الإدارة الأمريكية، للتأكيد على خطورة تهجير الفلسطينيين وضرورة إعادة إحياء المسار السياسي، وتفعيل المبادرة العربية كأساس عادل ومستدام لحل الدولتين.
كما دعا البيان إلى تعزيز التنسيق بين مراكز الفكر ورموز الاستراتيجية لإنتاج معرفة متعمقة تساهم في إنفاذ القرارات الدولية المتعلقة بإنهاء الاحتلال، وتدعم حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي ويصون الأمن القومي المصري.

ضم المؤتمر قائمة موسعة من الشخصيات السياسية والفكرية والعسكرية، من بينهم: عمرو موسى، نبيل فهمي، محمد العرابي، رشا راغب، بهجت قرني، طارق فهمي، عمرو الشوبكي، أحمد فاروق، نصر سالم، خالد عكاشة، وأيمن عبد المحسن، إلى جانب ممثلين عن مركز الأهرام، المركز الوطني للدراسات، الأكاديمية الوطنية للتدريب، مركز الدراسات الاستراتيجية للقوات المسلحة، ومراكز فكر أخرى.

يُذكر أن “مجموعة العمل الوطنية لمواجهة مخططات تهجير الفلسطينيين” تأسست في فبراير 2025 كتحالف استراتيجي بين عدد من أبرز مراكز الفكر المصرية، وتسعى لمواجهة التهديدات الجيوسياسية المرتبطة بالقضية الفلسطينية، ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني من منطلق الأمن القومي المصري




















