كتب أدهم الهواري:
في هذه الحلقة من سلسلة “لمة العيلة”، نتناول تاريخ عائلة حمادي بسوهاج، التي تناولها من قبل الكاتب الصحفي والبرلماني مصطفى بكري في عدة حلقات منشورة عن الحياة النيابية في مصر.
عائلة حمادي
تُعدّ واحدة من أعرق قبائل «بني ساعدة» الأنصار، ويرجع نسبها إلى الشيخ الجليل جابر الأنصاري، من ذرية الصحابي “قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهم”. وتتركّز فروع هذه العائلة الكبيرة بقرية “بلصفورة” بسوهاج، وتمتد إلى مناطق أخرى في جرجا والمنشاة ومركز سوهاج، وكذلك في مركز إسنا بالأقصر وقرية “الكلح” بإدفو، وأيضًا في جزيرة “المنصورية” بأسوان.
وتنحدر عائلة “حمادي” من نسل الصحابي سعد بن عبادة الساعدي الخزرجي الأنصاري، وهي امتداد لهذا النسب الكريم، وتُعدّ من أبرز العائلات السياسية والبرلمانية في الصعيد.
ويُعدّ الجد الأكبر للعائلة هو الشيخ محمود حمادي، حيث تولّى نجله محمد محمود حمادي منصب «مدير مديرية جرجا» في عهد محمد علي باشا، ثم توارثت العائلة عبر العصور مواقع ومناصب عديدة.
وزار السلطان أحمد فؤاد الأول — قبل أن يصبح ملكًا — قصور كل من محمود بك همام حمادي ومحمود بك الناظر حمادي في رحلته الشتوية إلى الصعيد، وقد استقبلته العائلة عن بكرة أبيها خلال زيارته لها عام 1917.
كما قام رئيس الوزراء محمد محمود باشا بزيارة قصر محمود همام حمادي في 19 سبتمبر 1928، واستُقبل بحفاوة بالغة من رموز العائلة، وكانت زيارته تقديرًا لدورها القوي في الحياة السياسية والاجتماعية والبرلمانية.
نواب عائلة حمادي
انتُخب الشيخ محمد محمود حمادي بك عضوًا في الهيئة النيابية الأولى لمجلس شورى النواب (1866–1869م)، وكان عمدة قرية «بلصفورة» التابعة لمديرية جرجا آنذاك.

وكان له إسهامات عديدة داخل المجلس، من أبرزها اقتراحه ضرورة وضع نظام لضبط عملية تحصيل الأموال في المديريات المختلفة لمنع العبث في المتحصلات وقيدها.

وبعد وفاته، ترشّح نجله همام بك محمد حمادي (عمدة المنشاة) على نفس المقعد في انتخابات تكميلية جرت عام 1868 وفاز فيها.
وكان له دور بارز في تأسيس حزب الأمة الذي رفع شعار الدفاع عن مصر والمطالبة بانسحاب الاحتلال البريطاني.
كما كان همام بك حمادي من النواب المميزين في مجلس شورى النواب، إذ تبنّى مشاكل أبناء دائرته، وتحدث في جلسة المجلس بتاريخ 7 فبراير 1896 عن مشاكل الري، مشيرًا إلى ضرورة تطهير وتوسيع ترعة حوض أخميم لتفادي أضرار كسر السحارة وتحقيق النفع للأراضي الزراعية.
وبعده انتُخب رشوان بك محمد حمادي (عمدة الكرمانية – مديرية جرجا) عضوًا في مجلس النواب المصري في عهد الخديوي توفيق (1881–1882).
وبعد حلّ المجلس في 1882، أُنشئ مجلس شورى القوانين في 1883، وانتُخب عبدالعزيز بك الناظر محمد حمادي عضوًا به عن مديرية جرجا (1883–1890).
ثم جاء محمود بك همام حمادي نائبًا عن مديرية جرجا وعضوًا في الجمعية التشريعية في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، بعد حل مجلس شورى القوانين والجمعية العمومية. وقد نال العديد من الرتب الخديوية، وانتُخب عضوًا بالجمعية التشريعية سنة 1914 بعد فوزه بغالبية الأصوات. وتبرّع هو وعائلته للدولة بألف جنيه على يد البرنس طوسون باشا دعمًا للوطن.
كان محمود بك همام حمادي من أشد المدافعين عن حزب الوفد وزعيمه سعد زغلول، مناصرًا للحق ورافضًا للظلم.
وفي عام 1924 انتُخب أمين بك همام حمادي، أحد أبناء المرحوم همام بك حمادي، عضوًا بمجلس النواب عن دائرة المنشاة بسوهاج بعد فوزه بأغلبية مطلقة، كما انتُخب محمود بك همام حمادي (من الأعيان) عضوًا بالمجلس عن دائرة أخميم، وحسن بك رشوان حمادي عضوًا بمجلس الشيوخ عن سوهاج (1924–1930)، ثم أعيد انتخابه لدورة أخرى (1931–1934)، حيث استمر نحو 25 عامًا في عضوية المجلس.
وفي الهيئة النيابية الرابعة (1929) انتُخب محمد عبد الرحيم حمادي عن دائرة أخميم، وعبد الرحيم بك محمد حمادي عن دائرة إدفا–جرجا.
وفي الهيئة النيابية السادسة (1936) انتُخب محمود بك همام حمادي عن دائرة أخميم، ومحمد عبد الرحيم حمادي عن بلصفورة، ثم في الهيئة السابعة (1938) انتُخب ثلاثة من العائلة: محمود بك عن سوهاج، عبد العزيز محمد حمادي عن إدفا، ومحمد عبد الرحيم حمادي عن المنشاة — ما يعكس قوة العائلة وثقة الناخبين فيها.

وفي عام 1942 انتُخب قدري بك أمين حمادي لعضوية مجلس النواب، تلاه ذكي بك أمين حمادي عن دائرة بلصفورة حتى حلّ البرلمان عام 1952 بعد قيام الثورة، ليكون آخر برلمان في عهد أسرة محمد علي.
نواب العائلة بعد 1952
تميّزت مواقف عائلة حمادي بالوطنية بعد ثورة يوليو، حيث كان البكباشي رشوان توفيق حمادي من الضباط الأحرار وعضوًا بمجلس الأمة عن محافظة سوهاج (1957–1958).
كما انتُخب المستشار عبد الرحيم عبد الرحمن حمادي عضوًا بمجلس الشعب لعدة دورات من 1971 إلى 1984.

واستمر تمثيل العائلة في المجالس التالية، حيث انتُخب المستشار أحمد محمد عبد الرحيم حمادي عضوًا بمجلس الشعب من 1985 إلى 1995، وتولى منصب وكيل المجلس حتى وفاته.
كما فاز اللواء حازم حمادي — الضابط السابق بجهاز مباحث أمن الدولة — بعضوية المجلس ثلاث دورات متتالية (2000–2005، 2005–2010، 2010–2011) نائبًا عن مركز سوهاج.

إلا أن العائلة لم تمثل في البرلمانات اللاحقة من 2012 إلى 2021.
لمة العيلة تحت القبة
شهد مجلس النواب على مرّ التاريخ وجود عائلات كبيرة تحجز أماكنها، مهما تغيّرت الأسماء من الأجداد إلى الأبناء ثم الأحفاد.
وأظهرت موسوعة أعضاء المجالس النيابية المصرية، التي تضم أكثر من ألف صفحة تتناول شجرة أعضاء المجالس النيابية على مدار 136 عامًا، اعتلاء مجموعة من العائلات المصرية عرش البرلمان المصري على مرّ هيئاته منذ مجلس شورى النواب عام 1866.





















