كشفت تحقيقات نيابة الطفل بالجيزة بإشراف المستشار أمير فتحي المحامي العام الأول لنيابات شمال الجيزة الكلية، عن تفاصيل مأساوية في واقعة دهس “هدير محمد شعبان”، بائعة الشاي بمنطقة حدائق الأهرام، والتي لفظت أنفاسها الأخيرة في 18 يونيو 2026، بعد اصطدام سيارة ملاكي بمكان عملها. وتؤكد الوقائع أن الطالب “مروان. هـ. ع” البالغ من العمر 15 عامًا، والذي كان يقود السيارة المملوكة لوالده المهندس المدني دون الحصول على رخصة قيادة، قد عدل عن اعترافاته الأولية التي أقر فيها بمسؤوليته عن القيادة، ليوجه الاتهام إلى صديقته “جودي. هـ” البالغة من العمر 16 عامًا، والتي كانت ترافقه وقت الحادث.
تستمر النيابة في فحص الواقعة التي هزت الرأي العام، حيث أوضح الطالب في تحقيقات امتدت لـ 12 ساعة أمام نبيل حمدي وكيل نيابة الطفل، أنه كان يتنزه مع صديقته، وسمح لها بالقيادة لبعض الوقت، وفوجئ بانحرافها نحو عربة المشروبات التي تقف عليها الضحية وصديقتها “كنزي حافظ”. وادعى المتهم أن اعترافه المبدئي في محضر الشرطة كان نابعًا من “علاقة صداقة” مستمرة منذ 6 أعوام وخوفًا على صديقته من الملاحقة القانونية، بينما أكد دفاعه، المحامي سامح عيد، أن أربعة شهود عيان دعموا رواية الطالب بأن الفتاة هي من كانت خلف المقود، وأنهما تبادلا المقاعد بعد الحادث خوفًا من تجمهر المواطنين.

تضمنت قرارات النيابة العامة حبس الطالب ووالده والفتاة لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات، مع التجديد لهم في المواعيد القانونية. كما شملت حزمة القرارات الصارمة تكليف مهندس فني من إدارة المرور بفحص السيارة المضبوطة، ورفع بصمات الشاسيه والموتور، وتفريغ كاميرات المراقبة المحيطة بمسرح الواقعة، ومناظرة الجثمان والتصريح بدفنه. كما أمرت النيابة بعرض المصابة “كنزي حافظ” على مستشفى حكومي لبيان إصاباتها، وإخطار خط نجدة الطفل بالواقعة. وتواجه جهات التحقيق المتهم الأول ووالده بتهمة تمكين المتهمة الثانية من القيادة دون ترخيص، إضافة إلى تهمة تعريض طفل للخطر الموجهة للأب.
تؤكد “كنزي حافظ”، صديقة الضحية والناجية من الحادث، في مداخلة مع برنامج “اليوم هنا القاهرة”، أن السيارة كانت تسير بسرعة جنونية لدرجة التصاق الضحية بجسد السيارة، مشددة على أن الفتاة هي من كانت تقود المركبة وقت الاصطدام. وتتطابق شهادات الشهود مع رواية كنزي التي دعت أهالي المتهمين لمراعاة الله في أرواح الناس، مؤكدة أنها رأت بوضوح تبادل المقاعد بعد توقف السيارة في الرمال. بينما لا تزال جهات التحقيق تواصل مراجعة الأدلة التقنية والمواجهة بين الأطراف لحسم الجدل حول “من كان يقود السيارة فعلًا”، خاصة بعد تضارب أقوال المتهمين أمام النيابة.
يخضع الطالب حاليًا لفحص طبي شرعي لبيان تعاطي أي مواد مخدرة أو مؤثرة، كما تجري معاينة تفصيلية لموقع الحادث لتحديد مسار السير ووجود آثار لاستخدام المكابح. وتعد هذه القضية اختبارًا لمدى تطبيق القانون على قيادة القصر للسيارات، وسط مطالب شعبية واسعة بمحاسبة كل من ساهم في هذه المأساة، سواء بالتقصير في الرقابة أو بتمكين طفل من مركبة قاتلة. وبينما ينتظر الرأي العام نتائج التحقيقات النهائية، تظل الحقيقة معلقة بين اعترافات متبادلة وتقارير فنية دقيقة تسعى النيابة العامة من خلالها لإنصاف الضحية وإقرار العدالة الناجزة.
تستكمل النيابة العامة في الجيزة تحقيقاتها المكثفة، مؤكدة أنها لن تتهاون في كشف كافة الملابسات التي أدت إلى فقدان حياة “بائعة الشاي”. وتشدد الجهات المختصة على أن التحفظ على السيارة وفحص الكاميرات هما الركيزة الأساسية للوصول للحقيقة. وفي ظل تزايد الانتقادات الموجهة لأولياء الأمور الذين يتساهلون في تسليم مفاتيح السيارات لأبنائهم القصر، تتحول واقعة حدائق الأهرام إلى جرس إنذار للمجتمع المصري بأسره، داعية إلى التكاتف لمنع تكرار مثل هذه الحوادث الأليمة التي تحصد أرواح الأبرياء في لحظات طيش لا يمكن تداركها.
تستعد النيابة لسماع أقوال الشهود الخمسة الذين كانوا متواجدين لحظة وقوع الاصطدام، لمطابقة شهاداتهم مع التقارير الفنية. وأكدت المصادر القانونية أن التكييف النهائي للواقعة سيعتمد بشكل أساسي على ما ستسفر عنه عملية تفريغ الكاميرات وتحديد هوية قائد السيارة وقت وقوع الوفاة. وتواصل الأجهزة الأمنية تجميع كل الخيوط المتعلقة بالحادث، في انتظار تقرير المهندس الفني الذي سيحدد ما إذا كان هناك خلل في السيارة أم أن السرعة الزائدة والرعونة هما السبب الرئيسي وراء هذا الحادث المروع الذي أنهى حياة شابة كانت تكافح من أجل لقمة العيش، تاركة خلفها حزنًا عميقًا في قلوب ذويها وكل من تعاطف مع قصتها.


















