منذ إعلان الحكومة المصرية عن خطة تخفيف الأحمال وانقطاع الكهرباء بشكل يومي، تعاني العديد من المشروعات متناهية الصغر والمصانع الصغيرة والورش من خسائر كبيرة، مما يهدد استمرارية أعمالها ويزيد من معاناة العاملين فيها.
يواجه أصحاب المشروعات الصغيرة تحديات يومية بسبب انقطاع الكهرباء، حيث تعتمد هذه الأعمال بشكل كبير على توفر الطاقة الكهربائية لتشغيل المعدات والأدوات اللازمة للإنتاج.
وقد تحدث أحمد علي صاحب ورشة حدادة صغيرة لـ«الحرية» قائلاً: “نحن نعتمد بشكل كبير على الكهرباء لتشغيل الماكينات ومع الانقطاعات المستمرة نضطر لوقف العمل لساعات طويلة، مما يؤدي إلى تأخير تسليم الطلبات وخسارةزبائننا.”
لا يقتصر التأثير السلبي لانقطاع الكهرباء على أصحاب الأعمال فحسب، بل يمتد ليشمل العاملين الذين يعتمدون على هذه المشروعات كمصدر رئيسي للدخل.
حسن مسعد، عامل في مصنع صغير للأثاث، يوضح لـ«الحرية»: “نعاني من تقليص ساعات العمل بسبب انقطاع الكهرباء،وهذا يؤثر بشكل مباشر على دخلنا. نحن في حاجة ماسة للاستقرار حتى نتمكن من توفير احتياجاتنا اليومية.”

بعض أصحاب الأعمال لجأوا إلى استخدام مولدات الكهرباء كحل بديل، إلا أن ذلك يضيف عبئاً مالياً كبيراً على كاهلهم.
يشرح محمودإبراهيم، صاحب مصنع صغير للخياطة: “المولدات تكلفنا كثيراً من حيث الوقود والصيانة. نحن نحتاج لحلول دائمة من الحكومة لدعمنا فيمواجهة هذه الأزمة.”
وأعربت فاطمة جمال، صاحبة مشغل تطريز، عن قلقها العميق: “لقد أثر انقطاع الكهرباء على إنتاجيتنا بشكل كبير. نحن نحاول تلبيةالطلبات في وقتها، ولكن مع الانقطاعات المستمرة، أصبح من الصعب جداً المحافظة على جودتنا العالية المعتادة.”
وأضافت: “نحن نفكر في تقليل عدد العمال لتخفيض التكاليف، لكن هذا سيؤثر على العديد من الأسر.”
أما خالد عبد الرحمن، صاحب ورشة نجارة، فأوضح: “انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطل أدواتنا الكهربائية، مما يعني أننا نضطر لاستخدام الأدوات اليدوية التي تستغرق وقتاً أطول وتجهد العاملين. الزبائن بدأوا يتذمرون من التأخير ونحن نحاول أن نشرح لهم الوضع، لكن ليس دائماً نتلقى تفهماً.”
من ناحية أخرى، يرى الخبراء أن الأزمة الحالية تتطلب إجراءات عاجلة لدعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة. يقول الدكتور خالد منصور، أستاذ الاقتصاد في جامعة القاهرة: “يجب على الحكومة تقديم حوافز مالية وتسهيلات ائتمانية لأصحاب المشروعات الصغيرة لتعويضالخسائر. كما يجب تحسين البنية التحتية للطاقة لتفادي مثل هذه الأزمات في المستقبل.”
في ظل استمرار أزمة انقطاع الكهرباء في مصر، يبقى السؤال مطروحاً حول كيفية دعم المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر لتجاوز هذه الفترة الصعبة. تتطلب هذه القضية تضافر جهود الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني لإيجاد حلول مستدامة تضمن استمرارية هذه المشروعات الحيوية التي تشكل جزءاً كبيراً من الاقتصاد الوطني.



















