من المتسبب في أزمة انقطاع الكهرباء بشكل مستمر؟ هذا السؤال أًصبح يؤرق جميع المواطنين وتحديدًا في القرى بالمحافظات، تلك التي طالها انقطاع الكهرباء بشكل يومي، وبمدة لا تقل عن 3 ساعات كحد أدنى للانقطاع ويصل في بعض القرى لـ 7 ساعات، وسط تفاقم كبير للأزمة وخسائر تصل لآلاف الجنيهات لدى بعض المحال التجارية والمواطنين في فترة انقطاع التيار الذي يسبب فساد بعض المنتجات التي تعتمد على الثلاجات.
وبعد غضب واستياء شديد من المواطنين، الذي اندلع عقب صفحات التواصل الاجتماعي، بكلمات هجوم للحكومة عن أسباب انقطاع التيار بشكل مستمر، وبعد مرور أكثر من 10 أيام على أزمة انقطاع التيار، خرجت الحكومة عن صمتها، وتحدث رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، معلنا عن سبب انقطاع الكهرباء، قائلا:” إن سبب الانقطاع تخفيف أحمال الكهرباء والذي بدأ منذ يومين، نتيجة للارتفاع الشديد في درجات الحرارة التي تشهدها مصر خلال هذه الفترة.
وأوضح رئيس الوزراء خلال اجتماعه، يوم الأربعاء الماضي، أن استهلاك الكهرباء في مصر، زاد بصورة كبيرة، وأدى إلى زيادة حجم استهلاك الغاز المستعمَل في إنتاج الكهرباء، وضغط شديد على الشبكات الخاصة به، مما أدى إلى انخفاض ضغوط الغاز في الشبكات الموصلة لمحطات الكهرباء.
وحول تفاصيل وأسباب الأزمة، يقول المهندس الاستشاري، محمد سليم، خبير الطاقة وعضو المجلس العربي للطاقة المستدامة، إن الحكومة قامت بصرف تريليونات على تطوير شبكات ومحطات الكهرباء والطاقة المتجددة، وتوفير أجهزة توليد الطاقة، لكن المشكلة الحقيقة في تخفيف الأحمال وقطع النور في كثير من المناطق في مصر، موضحا أن أجهزة التوليد تحتاج إلى نسبة من الوقود حتى تقوم بمهامها بشكل مستمر، ” في حال أن المولدات تعمل بنسبة 70 أو 80 % الغاز في هذه الحالة سيقوم بالدعم، أما في حالة زيادة النسبة عن 80% فالغاز غير قادر على الدعم، فيكون الخيار هو تخفيف الأحمال، حتى تولد طاقة على قدر الغاز المتاحة الذي يصل لك من الوزارة”، هكذا يشير عضو المجلس العربي للطاقة إلى تفاصيل أزمة الكهرباء.
وعن حقيقة أن السبب الأساس لأزمة انقطاع الكهرباء وما يثار حول، أن الحكومة تقوم بتوفير الغاز لتصديره للخارج من أجل جلب عملة صعبة، يقول خبير الطاقة وعضو المجلس العربي للطاقة المستدامة في تصريحات لـ “الحرية”، إن مسألة بيع الغاز تم الإعلان عنها من جانب رئيس الوزراء، مصطفي مدبولي، وأنه ليس أمرًا مخفيًا، لكن لو نظرنا على أسعار الغاز عالميًا في هذه الفترة فهو سعر منخفض جدًا مقارنة بأعوام أخرى، وفي هذه الحالة من باب الأولوية أن تبيع الحكومة الغاز لوزارة الكهرباء حتى نتفادى قطع الكهرباء على المواطنين.
مؤكدًا أن بيع الغاز للخارج لا يصح ولا يجوز وغير منطقي أن تقوم الحكومة بقطع الكهرباء لكي يتم تصديره بسعر قليل، لكن في حالة بيع الغاز بسعر عالي ويستحق البيع، “يمكن أن نضحي من أجل توفير عملة صعبة حتى نتمكن جميعًا من الخروج من الأزمة الاقتصادية”.
وزارة الكهرباء بريئة من الأزمة وهناك فائض كهرباء
خبير الطاقة يكشف عن الأماكن التي يتم تخفيف الأحمال بها، فيقول:” هناك معايير لاختيار أماكن تخفيف الأحمال، فالوزارة تقوم باختيار أكثر المناطق حسب ارتفاع سخونة المحول الموجود في المنطقة، وعلى هذا الأساس يتم قطع الكهرباء في هذه المناطق كلما ارتفع سخونة المحول، وفي نفس الوقت كي يتم توفير الوقود، فيما أرجع السبب وراء وقف تركيب خطوط الغاز ببعض القرى في محافظات مختلفة، أشار إلى وجود أزمة داخل وزارة البترول والثروة المعدنية، وفي حالة استمرار انخفاض الغاز سوف يكون هناك مشكلة كبيرة، وأن وزارة الكهرباء بريئة من هذا الحدث تمامًا ونحن مستخدمون للغاز فقط مثل المواطنين، بالعكس لدينا قدرات كبيرة تكفي وتزيد.
في عام 2014، وضعت الحكومة أمالها أن تصبح مصر مصدرًا إقليميًا للطاقة، واستمرت في مشاريع تكلفتها فاقت مليارات الدولارات، ليكون هناك فائض كهرباء يتم تصديره، وبالفعل نجحت الدولة في وجود فائض كبير من الكهرباء ولكن دون جدوى، فإلى الآن لم تنجح الدولة في أن تحقق آمالها في أن تكون مركزًا إقليميًا، ودفع المواطنون ثمنًا باهظًا في فواتير الكهرباء التي أثرت على دخل جميع الأسر بعد أن أصبحت الفواتير مضاعفة.
غرفة البترول تنفي تسببها في الأزمة.. هناك فائض بالوقود
وعلى رغم الاتهامات التي وجهت للبترول بسبب انقطاع الكهرباء إلا أن محمد سعد الدين، نائب رئيس غرفة البترول، نفى في حديثه مع “الحرية” وجود أي أزمة داخل وزارة البترول، مؤكدًا أن هناك فائض وفرة لدى الوزارة في الوقود، وليس هناك أي مشكلة معتبرًا أن خطة الوزرة تمشي بشكل صحيح، والأشخاص الذين يروجون أن هناك أزمة وقلة في الغاز أشخاص مغرضون.
نائب غرفة البترول يرى أن ما يحدث الآن بسبب انقطاع الكهرباء ليست مشكلة إنما هو مجرد حل، ويؤكد أن السبب الحقيقي وراء انقطاع الكهرباء في بعض الأماكن في المحافظات، هو ارتفاع درجات الحرارة، فالأحمال تزيد بشكل كبير في وقت الذروة، لذا تقوم بعض المحطات بالاتفاق على مناورات لتخفيف الأحمال حتى تصل المحطة للمعدل الطبيعي الخاص بها، لمنع حدوث مشكلة داخل المحطة.
بداية أزمة الغاز
لامس المواطن أزمة الغاز منذ توقف توصيلها في بعض القرى وتحديدًا في الصعيد، ويأتي ذلك على إثر اتجاه اتخذته الحكومة، وهو تصدير الغاز بعد الحرب الروسية الأوكرانية بسبب ارتفاع الأسعار، حيث وصل سعره 8 دولارات لكل لتر مكعب، وأقدمت وزارة الكهرباء علي تحويل محطات عملاقة للعمل بالمازوت رغم إنها مصممة للعمل بالغاز، متسببا ذلك في انخفاض كفاءة المحطات، وحسب إعلان سعر الغاز عالميا انخفض السعر إلى 2 دولارًا وضاع أمل الاستفادة من توفير الغاز المصدر، وبذلك من جديد.
ظهرت تخبطات في قرارات الحكومة، بشأن أزمة انقطاع الكهرباء، فخلال العام الماضي، أعلنت الحكومة رفض حل تخفيف الأحمال، وبعد تفاقم الأزمة والاتجاه نحو تخفيف الأحمال دون الإعلان بشكل مباشر، والذي ظهر في البداية ببعض القرى في محافظات الصعيد، وهي الأقل استخداما للأجهزة المستهلكة للكهرباء، ورغم ذلك دفع المواطن البسيط في بعض القرى ضريبة تصدير الغاز لتوفير عملة صعبة، ولفترة التزمت الحكومة الصمت التام حول أسباب الانقطاع، وبعد تتابع استغاثات المواطنين في القرى، عبر صفحات التواصل الاجتماعي، أرجع مسؤولون أزمة انقطاع الكهرباء لأعطال بسبب المشروعات الجديدة، وبعدها خرج رئيس الوزراء وأعلن رسميا تخفيف الاحمال.
القرى تدفع فاتورة تخفيف الأحمال
“بيقطع 7 ساعات في اليوم” هذا ما أِشار إليه مواطن في مدينة طنطا بالغربية، وفي محافظة قنا أكد 7 مواطنين لـ”الحرية” ب 7 قرى مختلفة إنقطاع الكهرباء 3 مرات على مدار اليوم بمعدل 4 ساعات وأكثر، وفي القاهرة بانحاء مختلفة وأماكن أكثر استهلاكا للكهرباء، البعض منها لا تخضع لقرارات تخفيف الأحمال ، وأماكن آخرى لا تتخطى فترة انقطاع الكهرباء على مدار اليوم نصف ساعة، وبسؤال مصادر طاقة عن سبب خضوع القرى فقط لهذه القرارات، أرجعه إلى عدم خضوع الأماكن التجارية لتخفيف الأحمال.





















