تتصدر تفاصيل مشروع التقسيم الثلاثي واجهة الأحداث السياسية في شهر أبريل لعام 2026 حيث تسعى السلطات في تل أبيب لفرض معادلة ميدانية مغايرة عبر تقطيع أوصال الجنوب اللبناني ، وتتزامن هذه التحركات مع توجهات الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب الذي أطلق وعوده بإعادة صياغة المشهد تحت شعار جعل لبنان عظيما مرة أخرى ، وتعتمد هذه الإستراتيجية على إعادة رسم الخرائط العسكرية لضمان سيطرة عملياتية كاملة تمنع أي تهديدات مستقبلية وتفرض شروطا قاسية على طاولة المفاوضات الجارية في واشنطن حاليا ،
كشف المسئول رون ديرمر عن ملامح الخطة التي تعتمد على تحويل الجنوب إلى ثلاث نطاقات أمنية تبدأ بالخط الأصفر الذي يتوغل بعمق 8 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية ، ويستهدف هذا النطاق إبقاء تواجد عسكري مكثف وطويل الأمد لقوات جيش الدفاع بهدف تفكيك كافة الهياكل التسلحية والمخازن التابعة للفصائل المسلحة بشكل كامل ، وتعتبر هذه المنطقة هي الركيزة الأساسية في مشروع التقسيم الثلاثي الذي يهدف إلى عزل القرى الحدودية وتحويلها إلى منطقة نفوذ أمني مباشر يمنع أي احتكاك مع المستوطنات الشمالية في الأراضي المحتلة ،
أبعاد المنطقة العازلة وتكريس الوجود العسكري
تتضمن المرحلة الثانية من مشروع التقسيم الثلاثي إنشاء منطقة عازلة واسعة النطاق تعمل كحاجز دفاعي لمنع عودة المسلحين إلى نقاط التماس وضمان عمق استراتيجي يحمي الجبهة الداخلية ، وتمتد العمليات لتصل إلى خط الليطاني حيث تصر السلطات الإسرائيلية على فرض رقابة مشددة وسيطرة جوية وبرية تمنع أي نشاط عسكري غير رسمي في هذا القطاع الحيوي ، ويظهر الإصرار على تثبيت هذه الخطوط من خلال الخرائط التي نشرها الجيش الإسرائيلي لتكريس واقع ميداني يصعب تجاوزه خلال أي تسوية سياسية قادمة بين الأطراف المتصارعة ،
يقود وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو محادثات رفيعة المستوى في العاصمة واشنطن بحضور السفير يخيئيل لايتر والسفيرة ندى حمادة لبحث آليات وقف إطلاق النار الدائم ، وبدأت بالفعل هدنة لمدة 10 أيام في تاريخ 16 أبريل لعام 2026 كخطوة تمهيدية لترتيبات أمنية أوسع تشترط فيها تل أبيب الانسحاب الكامل مقابل تفكيك سلاح الفصائل بشكل نهائي ، ويرى الجانب اللبناني أن هذه الشروط تمثل مساسا مباشرا بالسيادة الوطنية وتدخلات مرفوضة في صياغة المستقبل الأمني للبلاد التي تعاني من تبعات الحروب المستمرة طوال العقود الماضية ،
خطة إعادة الهيكلة والربط مع الملفات الإقليمية
يؤكد دونالد ترامب على ضرورة فصل المسارات التفاوضية المتعلقة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية عن الملف اللبناني مشددا على أن الشعب اللبناني أناس طيبون يستحقون العيش خارج دائرة الجحيم ، ويربط البيت الأبيض بين نجاح مشروع التقسيم الثلاثي وبين قدرة الأطراف على التوصل لاتفاقات سلام تضمن استقرار المنطقة وازدهارها الاقتصادي بعيدا عن نفوذ القوى الإقليمية الأخرى ، وتتحرك الدبلوماسية الدولية لفرض هذا التصور باعتباره الحل الوحيد لإنهاء حالة التوتر الدائم وضمان عدم تكرار المواجهات العسكرية التي استنزفت موارد البلدين وأدت لدمار البنية التحتية ،





















