عقب انتهاء قمة ألاسكا التي انعقدت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفلاديمير بوتين أعلن مراقبون ومسؤولون أمريكيون سابقون أن انعقادها خطأ كبير، معتبرين أن بوتين خرج من القمة منتصرا.
ورغم أن موقع بوليتيكو أكد، في تقرير صحفي، أن ترامب لم يتخلَّ عن أوكرانيا، إلا أنه في ذات الوقت نوَّه بأن بوتين حقق في قمة ألاسكا مكاسب كبيرة، منها عقد القمة على الأراضي الأمريكية رغم أنه مطلوب بتهم، ومعاملته كصديق لا كزعيم احتل دولة حليفة للغرب، وهو ما منح الرئيس الروسي شرعية على الساحة الدولية وفقا لـ “مايكل كاربنتر”، مدير شؤون أوروبا في مجلس الأمن القومي الأمريكي السابق، و”فيونا هيل”، مستشارة ترامب لشؤون روسيا السابقة.
مكاسب بدون تنازلات
وكشف الموقع الأمريكي أن بوتين في مقابل ذلك لم يقدم أي تنازلات جوهرية، وأهمها وقف إطلاق النار في أوكرانيا، وهو ما يناقض تصريح ترامب أن بوتين سيحرص على إنقاذ آلاف الأرواح في المؤتمر الصحفي المشترك بينهما.
وعلى الجانب الآخر روَّج الكرملين ووسائل الإعلام الروسية إلى أن لقاء القمة لا علاقة به بأوكرانيا، وإنما هو لقاء بين رئيسي الدولتين العظميين للاتفاق على شكل النظام العالمي الجديد.
ورغم ذلك أشاد بوتين خلال المؤتمر الصحفي المشترك بجهود ترامب لإنهاء الحرب مع أوكرانيا.
ولفت تقرير بوليتيكو إلى أن بوتين لم يُظهر أي مؤشرات لاستعداده النقاش حول سيطرته على أوكرانيا، وأنه يرفض تمامًا الاعتراف بها كدولة مستقلة، وقال بامتعاض: “لَطالما اعتبرنا أوكرانيا دولة شقيقة”؛ دلالة على أنها كانت جزءا من الاتحاد السوفييتي، ويجب عودتها لما أطلق عليه “العالم الروسي”.
ماذا كان هدف بوتين من قمة ألاسكا؟
كان هدف بوتين من قمة ألاسكا عكس ما أعلن عنه ترامب، وهو تجنُّب إغضاب ترامب، وتأجيل فرضه المزيد من العقوبات على روسيا وحلفائها؛ حتى يمكنه مواصلة الحرب، وهو ما تحقق وفقا لتقرير بوليتيكو.
ورغم أن بوتين حاول الظهور كشريك في عملية السلام، بقوله إنه يأمل ألا يعرقل أي طرف التقدم نحو اتفاق لإنهاء الحرب، إلا أن الكرملين ووسائل الإعلام الروسية روَّجت إلى أن بوتين هو من يحدد أجندة العلاقات الأمريكية الروسية، وأوكرانيا الطرف الرافض للتفاوض.
وأوضح التقرير في نهايته أن بوتين يسعى لإطالة أمد الحرب؛ لأن إنهاءها يهدد استقرار نظامه، حيث إن الخروج من اقتصاد الحرب قد يؤدي لاضطرابات اجتماعية وسياسية خطيرة مؤجلة في روسيا.
ترامب يكشف شروط بوتين لإنهاء الحرب في أوكرانيا
نقلت شبكةcnn الأمريكية عن مسؤولين أوروبيين، أطلعَهم ترامب على نتائج المحادثات عند عودته إلى واشنطن، أن الرئيس الروسي وضع شروطاً لإنهاء الحرب مع أوكرانيا، منها مطالبته بمبادلة أراضٍ مع أوكرانيا، خاصة منطقة دونباس، وفقًا للقاء نظرائه لاحقًا، مقابل تجميد خطوط المواجهة في منطقتي خيرسون وزاباروجيا، وعدم مهاجمة أوكرانيا أو أي دول أوروبية أخرى.
وأضافت الشبكة الأمريكية أن بوتين اشترط أيضًا القضاء على ما أطلق عليه الأسباب الجذرية للحرب، بتقليص حجم الجيش الأوكراني، والتخلي عن طموحه للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وكشف القادة الأوروبيون أن ترامب أخبرهم بأنه يمكن التوصل لاتفاق سريع إذا تم تحقيق شروط بوتين، مؤكدا أنه سيناقش هذا الأمر مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الاثنين القادم في البيت الأبيض.
وأضاف القادة الأوروبيون أيضًا أن ترامب أبدى انفتاحه على تقديم ضمانات أمنية أمريكية لأوكرانيا بمجرد انتهاء الحرب، على الرغم من أن تفاصيل ما هو على استعداد لتقديمه لا تزال غير واضحة.
وهذه الشروط التي أعلنها ترامب للقادة الأوروبيين هي التي أثارت موجة الغضب على الرئيس الأمريكي؛ لخروج بوتين خرج من قمة ألاسكا منتصرًا دون مقابل.




















