فى الثانى من نوفمبر 2024، الموافق الذكرى 107 عاما على وعد بلفور أقامت الجبهة الشعبية للعدالة الاجتماعية (حق الناس)، ندوة تحت عنوان “فى ذكرى وعد بلفور المشئوم المقاومة والمقاطعة مستمرة”، بحضور حشد من القوى الوطنية والسياسية.
تحدث فى الندوة كل من المهندس أحمد بهاء شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكى المصرى، والمهندس عبد العزيز الحسينى مؤسس ومنسق لجنة المقاطعة منذ عام 2000، حيث تناولا الحديث عن تاريخ الوعد المشئوم وعن الكيان الصهيونى العنصرى الاستيطانى وعن المقاومة المستمرة منذ وصول العصابات الصهيونية لاحتلال فلسطين منذ أكثر من 100 عام، وأكدا على استمرار ملحمة نضال الشعب الفلسطينى، دفاعا عن أرضه وشرف وعزة وكرامة ومقدسات الأمة العربية.
كما تحدثا عن أهمية سلاح المقاطعة الذى انتهجته الشعوب، وزاد بقوة بعد طوفان الأقصى فى السابع من أكتوبر 2023، ردا على جرائم العدو الصهيونى من إبادة جماعية، وتهجير قسرى وتطهير عرقى، للشعب الفلسطينى، وماحققه هذا السلاح من خسائر اقتصادية لشركات الدول الاستعمارية الكبرى الداعمة للكيان الصهيونى بالأسلحة والأموال والجنود وأيضا امتداد المقاطعةعلى كل المستويات رياضيا وفنيا وأكاديميا وثقافيا واجتماعيا.
وأكد جميع الحضور من المصريين والفلسطينيين على دعم المقاومة الفلسطينية واللبنانية بجميع فصائلها حتى النصر، وتحرير فلسطين وعودة اللاجئين، وإقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الفلسطينى.
وانتهت الندوة بعرض فيلم. “درة غزة” لمجموعة من الفنانات الشابات، والفنانين الشبان الذين يؤمنون برسالة الفن فى مقاومة الأعداء والظلم والقهر، وإننى أقدم كل الشكر والتحية لصناع الفيلم تأليفاً وإخراجاً وإنتاجاً وتمثيلاً وغناءا.ً
أصدرت بريطانيا فى الثانى من نوفمبر عام 1917، وعدا ليهود العالم بإقامة “وطن قومي لهم، على أرض فلسطين العربية، هذا الوعد المشؤوم المعروف ب “وعد بلفور”.
وبالطبع من المعروف أن بريطانيا أرادت زرع هذا الكيان ليقوم بحراسة مصالحها ومستعمراتها فى الشرق، وذلك بعد اتفاقية “سايكس – بيكو 1916” التى تم من خلالها تقسيم وطننا العربى بين الإمبراطوريتين الاستعماريتين إنجلتر وفرنسا.
جاء هذا الوعد ليحقق مصالح المجموعة اليهودية الصهيونية المتطرفة التى بشًّرت اليهود بوطنهم الموعود على أرض فلسطين العربية، وهى المجموعة التى كان على رأسها “تيودور هرتزل” الذى أقام مؤتمرا فى عام ١٨٩٨
ليطرح فكرته لجلب يهود العالم إلى فلسطين.
وبعد الانتداب البريطانى على فلسطين عام 1917، بدأت العصابات الصهيونية فى تحقيق أغراضها وقامت منذ ذلك الوقت بمجازرها ومذابحها لأصحاب الأرض الفلسطينيين، لطردهم من بيوتهم وأراضيهم ليحلِّوا محلهم، واستمرت الإبادة الجماعية للشعب الفلسطينى تحت مرأى أنظار العالم حتى يومنا هذا على مدى 107 عاماً.
ومن المعروف أنه بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وقيام “الأمم المتحدة” (التى تحكمت فيها أمريكا وبقية الدول الاستعمارية المنتصرة فى تلك الحرب)، أصبح للولايات المتحدة الأمريكية اليد الطولى فى حماية الكيان الصهيونى ومده بالعتاد والأموال والأسلحة المتقدمة، ليستمر فى أداء وظيفته حتى هذه اللحظة، التى نعيش فيها أسوأ عصور التوحش الاستعمارى الجديد والتوحش العنصرى الصهيونى.
وبعد انطلاق طوفان الأقصى فى السابع من أكتوبر 2023، جاءت الولايات المتحدة الأمريكية بأساطيلها وبوارجها وحاملات طائراتها لحماية كيانها حتى لايزول أو يسقط مما تكون نتيجته انتصارا لأمة عربية تقف شعوبها فى وجه هذا الاستعمار.
جاء طوفان الأقصى ليزيد من متاعب أمريكا التى تحاول الحفاظ على وجودها كقطب واحد مهيمن على العالم، يعانى منذ العقد الثانى من القرن الحالى الواحد والعشرين، من صعود أقطاب تهدد عرشها وهى “الصين وروسيا” اللتان تصعدان على المستوى الاقتصادى والسياسى والتكنولوجى والمستوى الاستراتيجى العسكرى.
الصراع مستمر واتضحت معالمه صراع للحفاظ على الوجود وتحقيق الأمن القومى العربى بالنسبة لوطننا العربى، فى مواجهة الإمبريالية الأمريكية المتوحشة، والدول الاستعمارية الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، والفاشية العنصرية الصهيونية، والأنظمة الرسمية الرجعية العربية التابعة للسياسات الأمريكية.
فشل العدو فى تحقيق أهداف عدوانه على غزة وهى القضاء على المقاومة الفلسطينية واسترجاع الأسرى الصهاينة لدى المقاومة، والتهجير القسرى للفلسطينيين إلى مصر والأردن وإقامة دولته اليهودية القومية.
لم يكتف الكيان الصهيونى بإبادة الشعب الفلسطينى فى غزة والقتل والتدمير، واعتقال أكثر من عشرة آلاف فلسطينى وفلسطينية فى الضفة الغربية، ولكنه بدأ وبضوء أخضر من أمريكا فى تنفيذ مخطط خلق الشرق الأوسط الجديد، فدخل على دولة لبنان العربية الحبيبة، ليمارس عدوانه للقضاء على المقاومة، بل وامتد عدوانه مباشرة على إيران وسورية، وذلك لتوسيع الحرب إقليميا أو حتى عالميا، فما يهمه هو دولة إسرائيل الكبرى وهذه خريطتها (فلسطين وسوريا ولبنان والأردن والعراق ومصر وجزء من السعودية).
إن الشعوب العربية وشعوب العالم الحر، تقف بجوار الحق الفلسطينى ضد العدوان الصهيونى وتطالب بوقف العدوان فورا، ووقف الإبادة الجماعية، والتطهير العرقى، والتهجير القسرى، كما تطالب بتحرير فلسطين، ومحاكمة مجرمى الحرب من الحكومة اليمينية الصهيونية المتطرفة، على جرائمهم فى حق الإنسانية.
كما رفعت الشعوب سلاح المقاطعة الناجع، مقاطعة الكيان الصهيونى ومن يدعمه، إقتصاديا وسياسيا وثقافيا وفنيا ورياضيا وعلى المستوى الأكاديمى، ومهما طال العدوان والظلم ستنتصر المقاومة، فالتاريخ علمنا أن المقاومة هى الحل وأن خروج المستعمر ببذل التضحيات الكبرى، ومنها مايقدمه على مدى الدهر، الشعب الفلسطينى الصامد فى ملحمة المقاومة ضد المحتل الصهيونى.






















